شن الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى هجوما حادا على السياسات الحكومية الأخيرة تجاه المصريين في الخارج، لا سيما القرارات المتعلقة بفرض رسوم وضرائب على الهواتف المحمولة، واصفا رد فعل الدولة والمحسوبين عليها بـ “الغليظ والفظ”، ومحذرا من خطورة سيطرة منهج “الاعتداد والعناد” على صناعة القرار في مصر.
تحويلات الخارج.. القرض المستتر للدولة
وأوضح عيسى، في برنامجه المذاع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن تحويلات المصريين بالخارج التي تقارب 40 مليار دولار سنوياً هي “العمود الفقري” للاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن الجهاز المصرفي يعتمد بشكل كلي على هذه الودائع.
وكشف عيسى أن الدولة مدينة للبنوك بنحو 15 تريليون جنيه، وهذه الأموال هي في الأصل ودائع الأفراد والمدخرات التي يرسلها المغتربون، مؤكداً أن “المصريين في الخارج هم من يصرفون على الدولة عبر إيداعاتهم”.
نقد منطق “الاستهلاك”
وردا على المحللين الذين وصفوا تحويلات الخارج بأنها “شخصية وتذهب للاستهلاك”، أكد عيسى أن هذا “تضليل وتدليس”، موضحا أن هذه الأموال تمثل “تكافلا وكرامة” حقيقياً لملايين الأسر، حيث تنفق على التعليم، الصحة، والغذاء، مما يحرك عجلة السوق المحلي بالكامل، فضلا عن كونها المصدر الأول والأساسي للعملة الصعبة.
غياب المشاركة الشعبية
وانتقد عيسى غياب الشراكة بين الدولة والمواطنين في صنع القرار، لافتاً إلى أن مصر تعيش بلا مجالس محلية منذ عام 2011، وهو وضع “لا يوجد في أي دولة في العالم”.
وأضاف أن القرارات التي تخص المغتربين تُتخذ دون استشارة رؤساء الجاليات أو الخبراء، مما يعزز نظرية “نفذ واتظلم” التي تزيد من حالة الاحتقان.
تحذير من دروس التاريخ
ووجه عيسى رسالة تحذيرية لجهاز الدولة، مؤكداً أن لحظات الاعتداد المفرط بالذات التي سبقت أحداث 1968 و1977 و2011 كانت نتيجة الانفصال عن واقع الشارع وصيحات الناس.
وطالب بضرورة التراجع عن سياسة “هو كده وهيتنفذ”، قائلاً: “لا ينبغي للدولة أن تعاند شعبها، لأن اللحظة التي يقرر فيها الناس ركوب أعلى ما في خيلهم هي لحظة لا نتمنى لمصر أبداً أن تشهدها”.





















