قال الدكتور إبراهيم جلال فضلون، أستاذ العلاقات الدولية وخبير اقتصادي وسياسي، إن أهمية منتدى مصر للتعدين 2026 تبرز في ضوء ما يُطرح بشأن فرص الاستثمار في المناطق التعدينية، وما يرتبط بذلك من تساؤلات حول حجم الإقبال الاستثماري، وقدرة القطاع على زيادة مساهمته الاقتصادية، والتحديات اللازمة لتحويل الفرص الجيولوجية إلى مشروعات إنتاجية مستدامة.
وأضاف إبراهيم جلال في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن أهمية المنتدى تأتي لاسيما ونحنُ نعيش لحظة يشتد فيها التنافس العالمي على الذهب والمعادن الحرجة وسلاسل الإمداد، حيثُ تريد مصر نقل التعدين من هامش الاقتصاد إلى أحد محركاته، وهي فرصة مع انطلاق النسخة الخامسة بمشاركة أكثر من 6000 مشارك من أكثر من 50 دولة.
وأوضح الخبير الاقتصادي والسياسي أن الحكومة تستهدف رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى نحو 6% مقابل أقل من 1% حاليًا، غير أن الحدث ما زال في يومه الأول، والمتاح حتى الآن أرقام مشاركة وخطاب رسمي لا استثمارات منفذة، ومن هنا يتحدد السؤال التحليلي: هل يتحول هذا الزخم الدبلوماسي إلى رأس مال يعمل على الأرض؟.
المكاسب المحتملة لمصر
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن أبرز المكاسب حتى اللحظة سياسية ومؤسسية، أما المكاسب الاقتصادية فما زالت في طور الفرصة لا الإنجاز.
وأشار إبراهيم جلال إلى أن ما تحقق يتمثل في حضور الرئيس افتتاح المنتدى وتفقد أجنحته، وبحثه مع الرئيس التنفيذي لأنجلو غولد أشانتي توسيع استثمارات الشركة وأنشطة الاستكشاف في مصر، كما أُطلق على هامش الحدث منتدى للهيئات التنظيمية للمعادن الأفريقية، وهذا يخدم طموح مصر أن تكون مركزًا إقليميًا.
ولفت الخبير الاقتصادي والسياسي إلى أن ما هو فرصة يتمثل في نتائج أول طرح بنظام القطاعات المفتوحة، والدرع العربي النوبي الذي تضم مصر منه نحو 100 ألف كيلومتر مربع من صخور القاعدة المكشوفة، ويقدم منجم السكري نموذجًا عمليًا، إذ تجاوز إنتاجه السنوي 500 ألف أوقية بعد دخول أنجلو غولد شريكًا استراتيجيًا.
وأكد جلال أن ما هو مرهون بالتنفيذ يتمثل في التشغيل، ونقل التكنولوجيا، والصادرات، وتنويع الاقتصاد، فدورات الاستكشاف تمتد سنوات قبل الإنتاج التجاري، وتُنسب إلى الوزارة أرقام إيجابية مثل إنتاج نحو 640 ألف أوقية ذهب وفضة في 2024/2025 بزيادة قرابة 14%، لكنها سابقة للمنتدى ولا تُحسب له.
هل يجذب المنتدى استثمارات جديدة؟
وقال إبراهيم جلال إن المنتدى يمكنه تحفيز اهتمام استثماري حقيقي، لكنه لا يثبت وحده موجة استثمارية، ولم تُعلن حتى الآن قيمة تعاقدات موثقة، فهناك مؤشرات اهتمام سابقة للمنتدى، إذ التقى وزير البترول في بيرث قيادات شركات أسترالية وصينية وجنوب أفريقية ودعاها إلى تقييم فرص الاستكشاف، لكن اللقاءات لا تعني التزامات.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن الاختبار الأول هو نتائج الطرح المعلنة غدًا، والنظام الجديد يُبقي مناطق الاستكشاف متاحة باستمرار بدل جولات مزايدة دورية، وتدعمه حزمة إصلاحات تشمل نموذج اتفاقية استغلال، وخفض رسوم رخص الاستكشاف، وإعفاءات ضريبية وجمركية، وتراخيص متعددة الخامات، وتراخيص استطلاع للشركات الناشئة، ونافذة موحدة.
وأشار إبراهيم جلال إلى أنه في المقابل، احتلت مصر في تصنيف معهد فريزر 2025 المرتبة قبل الأخيرة بين 14 دولة أفريقية، فالإصلاحات لم تغيّر صورتها لدى المستثمرين بعد.
وأكد الخبير الاقتصادي والسياسي أن الشروط تتمثل في تحويل الطرح إلى رخص وحفر فعلي، وثبات القواعد، وتوفر بنية تحتية داعمة، ومؤشرات المتابعة هي الإنفاق الفعلي على الاستكشاف، وعدد الرخص المسندة والمنفذة، والاستثمار الأجنبي المباشر في التعدين تحديدًا، ثم الإنتاج والصادرات.
أبرز التحديات أمام المستثمرين
وأوضح إبراهيم جلال أن التحدي الأول هو المصداقية والتنفيذ، يليه كلفة البنية التحتية، ثم القيمة المضافة، وهذا ترتيب تحليلي لأن الأدلة المنشورة عن التحديات محدودة.
وقال الخبير الاقتصادي والسياسي إن التحدي الأول يتمثل في الثقة والتنفيذ، فما زالت مصر تعاني من صورتها وجهةً تعدينية، وأثر الإصلاحات الفعلي لم يتضح بعد، وهذا ينعكس على مستوى المخاطر المُسعَّرة.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن البنية التحتية والطاقة تمثل تحديًا آخر، إذ يقر وزير البترول بأن تعظيم العائد يتطلب طرقًا وموانئ واتصالات وكهرباء وطاقة، وتشير تحليلات ثانوية أقل توثيقًا إلى نقص المياه والطاقة في مناطق الصحراء الشرقية النائية، وهذه الفجوات ترفع التكلفة وتبطئ التنفيذ.
ولفت إبراهيم جلال إلى أن القيمة المضافة تتطلب تجاوز تصدير الخام إلى معالجته وتصنيعه، وهذا يحتاج رأس مال طويل الأجل وأسواقًا مضمونة.
وأكد جلال أن الحوكمة والبيانات الجيولوجية تمثل تحديًا كذلك، إذ يؤكد الوزير الحاجة إلى إدارة البيانات الجيولوجية، وتطوير السجلات التعدينية، ورفع كفاءة منظومة التراخيص.
خلاصة استراتيجية
واختتم إبراهيم جلال تصريحاته بالتأكيد على أن قدرة مصر على تحويل زخم المنتدى إلى نتائج مستدامة ستتوقف على أربعة عوامل، الأول أن تتحول نتائج الطرح إلى رخص وحفر فعلي خلال أشهر لا سنوات، والثاني أن تبقى الشروط التعاقدية والتشريعية مستقرة.
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية أن العامل الثالث يتمثل في أن تُسدّ فجوات الطاقة والمياه والنقل في مناطق التعدين، والرابع أن تتحسن مراتب مصر في المؤشرات الدولية التي يعتمدها المستثمرون.
وأوضح الخبير الاقتصادي والسياسي أن المنتدى يفتح الباب لكنه لا يضمن دخول رؤوس الأموال، وعلى هذا يُقاس نجاحه بالإنفاق الفعلي والإنتاج، لا بعدد الحضور.
أقرأ أيضا..السيسي يبحث مع الرئيس التنفيذي لـ«أنجلو جولد أشانتي» التوسع في استثمارات التعدين بمصر






















