قال إبراهيم الدراوي، الخبير في الشأن الفلسطيني، إن الحديث عن وقف إطلاق النار الذي تناوله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو أمر مهم، لكنه لا يُمكن فصله عن التفاصيل التي تُخفي نوايا غير مُرضية، خاصة للفلسطينيين، مشيراً إلى أن نتنياهو يرفض بشكل صريح إقامة دولة فلسطينية ويرفض وجود حركة حماس في قطاع غزة.
وأضاف الدراوي، خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن هذه المواقف تُمثل أزمة حقيقية، نظراً لأن نسيج الشعب الفلسطيني مكوّن من مختلف الفصائل كفتح وحماس والجهاد الإسلامي وغيرها، في ظل واقع الاحتلال المستمر.
قيام الدولة الفلسطينية
وأوضح أن الحديث عن «عدم وجود حماس أو الفصائل أو المقاومة في غزة» لا يُطرح إلا في حالة واحدة فقط، وهي قيام دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود 4 يونيو 1967، وما طرحته القاهرة رسمياً للولايات المتحدة والمعنيين الدوليين، في إطار موقف مصري واضح يدعم حل القضية.
وأشار إلى أن ما يحدث الآن من تحركات سياسية وإطلاق مبادرات لا ينفصل عن النوايا الإسرائيلية الخبيثة الكامنة، وأن وقف الحرب بهذا الشكل يبدو فقط «لأجل عيون وقحة» وليس لإنهاء حقيقي لمعاناة الفلسطينيين، مؤكداً أن مواقف مصر القوية والرافضة للتهجير أو فرض قيود على الفلسطينيين والسلطة الوطنية دفعت الولايات المتحدة إلى تقديم هذه المبادرة.
الخطة الأمريكية لوقف الحرب
وقال: «أري أن على حماس أن تُبادر بقبول الخطة الأمريكية لوقف الحرب، فقبولها سيُحرج إسرائيل، خاصة المتطرفين من أمثال بن غفير وسموتريتش الذين سيرفوضونها، والقبول هنا يحقق جملة من الأهداف الكبرى: وقف نزيف الحرب، منع التهجير، قطع الطريق على ضم الضفة، وفتح الباب أمام إعادة الإعمار».
وتطرق إلى حادثة ضرب الدوحة، قائلاً: «ما حدث أعاد توحيد الموقف العربي والإسلامي ضد إسرائيل، ودفعت قطر إلى المطالبة باعتذار رسمي، وهو ما أجبر نتنياهو على تقديمه، في إشارة لانتصار سياسي ومعنوي منهم، تؤكد فيه مصر ريادتها وقدرتها على إدارة هذا الملف المعقد بحكمة».
بداية جديدة نحو حل الدولتين
وأكد أن المرحلة المقبلة قد تشهد بداية جدية نحو حل الدولتين، إن وافقت الولايات المتحدة، لكن هناك مخاوف حقيقية من غياب أفق حقيقي لذلك الحل، في ظل محاولات أمريكية وإسرائيلية لاستغلال الوضع الراهن لتحقيق مكاسب آنية، خصوصاً في ضوء الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها إسرائيل.
واعتبر أن تشكيل ترامب لما يسمي بـ«مجموعة السلام الدولية» برئاسته الشخصية خطوة غير واضحة، خاصة أن ترامب يسعى من خلالها للحصول على جائزة نوبل، ومجموعة من زعماء دول العالم، أآيضا مشاركة توني بلير، واصفاً إياه بـ«الغراب الذي ينعق في الوطن العربي».
السلطة الفلسطينية
وأضاف: «تصريحات نتنياهو بعدم قبول السلطة الفلسطينية ليس لها أي حل من الإعراب، خصوصاً أن هناك إجماعًا عربياً وإسلامياً على ضرورة وجود دور للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة».
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الأيام القادمة ستكون حاسمة، وستكشف عن تفاصيل لم يُعلن عنها بعد، خصوصاً رد حركة حماس المترقب، ما سيُحدد ملامح الاتفاق الجاري حالياً برعاية مصرية قطرية أمريكية، مشيراً إلى أن الدور الأمريكي يرى أنه طرف أساسي في الضغط على غزة، لكنه إن اقتنع بالخسارة، فسينهي الحرب رغم تعنّت نتنياهو.





















