أكدت المحامية مها أبو بكر، أن تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام كان أمرًا ضروريًا، خاصة في ظل المشكلات المرتبطة بالمنظومة الإلكترونية داخل المحاكم، مشيرة إلى أن المحامين من أكثر الفئات التي تلمس هذه المشكلات بصورة مباشرة خلال التعامل اليومي مع إجراءات التقاضي.
وقالت مها أبو بكر، خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن المحامين كانوا يطالبون بتأجيل تطبيق القانون قبل إقراره، موضحة: «إحنا عندنا مشكلة كبيرة ليها علاقة فعلًا بالسيستم، وإحنا كمحامين أكثر ناس لامسين القصة دي في المحاكم».
وأضافت أن بعض الإجراءات التي كان من الممكن إنجازها يدويًا خلال يوم واحد أصبحت تستغرق وقتًا أطول بسبب مشكلات المنظومة الإلكترونية، قائلة: «الحاجة اللي كنت ممكن أعملها يدوي في يوم واحد، النهاردة ممكن أقعد عليها 10 أيام عشان أقدر أطلعها بسبب المنظومة».
وأشارت إلى وجود مشكلات تتعلق بالمنظومة الإلكترونية وسرعة الإنترنت، مؤكدة أن تطبيق جميع الإجراءات وفقًا لمنظومة إلكترونية كان سيمثل صعوبة كبيرة، فضلًا عن ارتباط الأمر بمصالح المواطنين.
أبو بكر: مش كل المصريين عندهم إنترنت أو يقدروا يتعاملوا إلكترونيًا
وأكدت مها أبو بكر أن هناك جانبًا آخر يجب أخذه في الاعتبار، وهو تفاوت قدرة المواطنين على التعامل مع الوسائل التكنولوجية، قائلة: «مش كل المصريين عندهم إنترنت وعندهم تليفون ويقدروا يشتروا عن طريق الإنترنت ولا عن طريق البريد الإلكتروني ولا عن طريق الرسائل الإلكترونية».
واقترحت أن يبدأ تطبيق المنظومة بصورة تدريجية وعلى محاكم تتناسب طبيعة اختصاصها مع التطور التكنولوجي، مشيرة إلى المحكمة الاقتصادية كنموذج، قائلة: «كان يجب إن الأول يكون التطبيق على، مثلاً، محكمة زي المحكمة الاقتصادية»، نظرًا لطبيعة القضايا التي تنظرها وارتباط جانب منها بالتجارة والاستثمار والجرائم التي تتم عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتابعت أن الأمر يختلف في المناطق التي قد لا يكون فيها المواطنون على نفس الدرجة من التعامل مع التكنولوجيا، قائلة: «ما ينفعش أقول إن في ناس مثلاً في نجوع أو في كفور، كلهم بلا استثناء ليهم علاقة بالتطور التكنولوجي».
وأوضحت المحامية أن تطبيق الإعلان الإلكتروني يحتاج إلى استعدادات مسبقة وحصر شامل للسكان، مشيرة إلى ضرورة وجود بيانات دقيقة تتعلق بالفئات العمرية والاجتماعية والتوزيع الجغرافي.
وقالت: «لازم الأول يكون عندك حصر شامل للدولة جغرافيًا، وأيضًا الإحصاء السكاني، لازم يكون عندك إحصاء سكاني لكل الفئات ولكل الفئات على مستوى الفئة الاجتماعية والعمرية، وأيضًا على مستوى الفئات الجغرافية أو التوزيع الجغرافي، لازم ده يتعمل الأول ونكون جاهزين تمامًا عشان نقدر نطبق القانون ده».
وأكدت أبو بكر أنها لا ترى أهمية للاستعجال في تطبيق القانون، موضحة: «الأهم إن يكون عندنا قانون عادل يرتبط بمنظومة قضائية ناجزة وتكون عدالة ناجزة لكن أيضًا مش مجحفة».
أبو بكر عن الحبس الاحتياطي: نقدر نقلل أعداد المحبوسين باستخدام القانون الحالي
وفيما يتعلق بتأثير تأجيل تطبيق القانون على ملف الحبس الاحتياطي، أوضحت مها أبو بكر أن التعامل مع هذا الملف لا يتوقف بالضرورة على بدء تطبيق القانون الجديد، مشيرة إلى أن الحبس الاحتياطي له ضوابط قانونية وليس عقوبة.
وقالت: «إحنا قصة الحبس الاحتياطي دي في حد ذاتها نقدر نعملها من غير القانون في الحقيقة»، موضحة أن المحقق يملك الإفراج عن المتهم إذا لم تتوافر شروط الحبس الاحتياطي.
وأكدت أن «الحبس الاحتياطي ده له شروط أصلًا، مش أي متهم يدخل المحكمة المفروض يتحبس»، مشيرة إلى إمكانية تقليل أعداد المحبوسين احتياطيًا من خلال التطبيق الصحيح للقانون القائم.
واختتمت مها أبو بكر حديثها قائلة: «إحنا نقدر وفقًا للقانون الموجود دلوقتي بالفعل لو استخدمنا صحيح القانون نقدر نقلل كثيرًا من المحبوسين احتياطيًا بالفعل لو استخدمنا روح القانون».
اقرأ أيضا: بين رفض والموافقه على تأجيل القانون.. ماذا حدث داخل «تشريعية النواب» بشأن الإجراءات الجنائية؟






















