كتبت: شهد حسام
تحل اليوم الذكرى الثامنة لوفاة العالم المصري أحمد زويل الفائز بجائزة نوبل للكيمياء. وكان أول مصري وعربي ينال هذه الجائزة.
ولد أحمد حسن زويل بدمنهور في عام 1946، ثم انتقل مع أسرته لمركز دسوق، التابع لمحافظة كفر الشيخ. التحق بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، وحصل على بكالريوس العلوم، في تخصص الكيمياء، في عام 1967 بامتياز مع مرتبة الشرف. وعمل معيدًا بالكلية حتى حصل على درجة الماجستير في مجال علم الضوء. كما عمل في شركة “شل” في الإسكندرية قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية في منحة علمية. حصل على الدكتوراه في 1974 من جامعة بنسلفانيا الأمريكية في علوم الليزر.
المناصب العلمية لزويل
بعد الدكتوراه، عمل زويل باحثًا في جامعة بيركلي بكاليفورنيا لمدة عامين، ثم تعيين أستاذ مساعد في الفيزيا الكيميائية في كلية كالتك، والتي تعد أكبر الجامعات العلمية في أمريكا. تدرج في المناصب العلمية داخل الجامعة، إلى أن أصبح أستاذ كرسي علم الكيمياء بها، وهو أعلى منصب علمي جامعي في أمريكا. كما عينته مؤسسة كاليفورنيا للعلوم والتكنولوجيا أستاذ أول للكيمياء في معهد لينوس بولينج.
وعمل أستاذا زائرا في أكثر من عشر جامعات بالعالم، ونشر أكثر من 350 بحثا علميا في المجلات المتخصصة.أيضا ورد اسمه في قائمة الشرف بالولايات المتحدة التي تضم أسماء الشخصيات التي ساهمت في النهضة الأميركية.
أيضا حل في المركز التاسع من بين 29 شخصية باعتباره أهم علماء الليزر بالولايات المتحدة، علما بأن هذه اللائحة تضم كلا من ألبرت أينشتاين وألكسندر غراهام بيل.
الجوائز الذي حاز عليها العالم المصري

نال العالم المصري 31 جائزة في مسيرته العلمية، تعد أبرزها جائزة نوبل التي فاز بها عام 1999، لاختراعه ميكروسكوب يقوم بتصوير أشعة الليزر في زمن “فيمتو ثانية”، أي يمكن رؤية الجزيئات أثناء التفاعلات الكيميائية.
وجائزته الأولى كانت “ماكس بلانك” في ألمانيا، وحصل على جائزة الملك فيصل في العلوم الفيزيائية عام 1989 في السعودية، وتعتبر هذه الجائزة محطة كبيرة في حياته الشخصية، إذ تعرف على ديمة الفحام لتصبح زوجته فيما بعد.
كما كرمته مصر حيث حصل على عدة جوائز مصرية منها وسام الإستحقاق من الطبقة الأولى من الرئيس حسني مبارك عام 1995، وقلادة النيل العظمى وهي أعلى وسام مصري، وأطلق اسمه على بعض الشوارع و الميادين، كما أصدرت هيئة البريد طابعين بريد باسمه وصورته، وتم إطلاق اسمه على صالون الأوبرا. واختاره الرئيس عبد الفتاح السيسى ضمن مجلس استشارى من كبار علماء وخبراء مصر.
حياة زويل الشخصية
كان أحمد زويل ليس عالمًا جليلا فقط بل أيضا زوجا وأبا وعاشقا لزوجته ديمة الفحام التي قال عنها أنها السبب خلف ما نعرفه عن أحمد زويل.
يروي زويل في كتابه “رحلة عبر الزمن، الطريق إلى نوبل” أن في البداية وقبل سفر زويل لأمريكا، وعندما حصل وقتها على الموافقة النهائية من وزارة التعليم العالى للسفر للمنحة بأمريكا وكان قرار الشفر مفاجئا، كان فى حيرة من أمره هل يسافر بمفرده، أم يتزوج ويسافر مع زوجته، ومن ثم بدأ حديثه عن “ميرفت” زوجته الأولى، التى كانت واحدة من طالباته فى السنة الثالثة فى الدروس المعملية والمحاضرات، وقال عنها انها كانت طالبة وقورة وجادة، أعجب بمواصفاتها وتقدم طالباً يدها من والدها، وحضر والده ووالدته وخاله وقتها إلى الإسكندرية، واجتمعوا لإتمام الخطبة، وفى الحقيقة، أنهم ركضوا لإتمام الزواج.
نتيجة هذا الاستعجال كما ذكره زويل فى سرده، لم يشعر به الطرفان سوى بعد عدة سنوات من سفرهما معاً لأمريكا فى أغسطس عام 1969 إلى فلادلفيا.
بدأ زويل رحلة العمل الشاق التى لم يكن يعرف وقتها أنها ستدفعه دفعاً للحصول على جائزة نوبل، شعر هو وزوجته بالاندماج فى المجتمع، واتجهت زوجته ميرفت للدراسة، وبالفعل تم إدراج اسمها ضمن طلاب الدراسات العليا فى قسم الكيمياء بجامعة “تمبل” ثم إلى جامعة بنسلفانيا، وكان احمد وقتها قد تقدم بطلبات منح أخرى بعد الانتهاء من الدكتوراه، ثم تقدم للعمل فى جامعات أمريكية، ووقع اختياره على جامعة كالتك الممتازة. وبعد إنجاب ابنته الأولى مها وفي انتظار ابنته الثانية أماني، قررت الانفصال في هدوء.

ثم ذكر في كتابه عن لقاءه بديمة الذي كان صدفة، في السعودية. كان والدها هو العالم الجليل الدكتور شاكر الفحام، رئيس مجمع اللغة العربية بسوريا، وكان وزيراً وسفيراً، وجاء اللقاء أثناء وجود زويل بالسعودية لاستلام جائزة الملك فيصل فى العلوم، بينما كان العالم شاكر الفحام يتسلم الجائزة نفسها فى مجال الأدب العربى، ثم التقى ديمة وتغير كل شىء.
في مايو 1989 تمت قراءة الفاتحة بين زويل وديمة، وتمت الخطبة بعد شهر، وتم الزواج في سبتمبر في نفس العام. وأنجبا نبيل وهاني. قال عنها فى لقائه بالإعلامى “خيرى رمضان” إنها السر خلف وجوده فى هذه المكانة، وتلمس لها الأعذار أمام الجمهور أنها لا تحب أن تظهر فى وسائل الإعلام، ولهذا السبب لا يظهر بصحبتها كثيراً، ولكنها السبب فى إنجازاته.
توفى أحمد زويل عن عمر ٧٠ عاما، في الثاني من أغسطس 2016 في أمريكا، وأوصى أن يتم دفنه في مصر.





















