أثارت إدارة البيت الأبيض، مخاوف بشأن معاملة إسرائيل للزعيم الفلسطيني المسجون مروان البرغوثي.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، أن وزارة الخارجية الأمريكية أثارت مزاعم إساءة معاملة البرغوثي مع إسرائيل، وطلبت منها «التحقيق بشكل شامل وشفاف في الادعاءات الموثوقة»، وأنه يجب احتجاز السجناء الفلسطينيين في «ظروف كريمة وبما يتوافق مع القانون الدولي».
ويقول أفراد عائلة البرغوثي، إنه منذ الهجمات التي قادتها حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، والحرب اللاحقة على غزة، تعرض لسوء المعاملة الجسدية والنفسية، بما في ذلك وضعه في الظلام الدامس في الحبس الانفرادي لمدة 12 يومًا.
ونُقل عن محامي البرغوثي في مقالة الصحيفة، قولهم إن البرغوثي أصيب بعدة كدمات في جسده، وادعت مصلحة السجون الإسرائيلية للصحيفة أنها «ليس لديها علم بهذه الادعاءات».
وظهرت قصة صحيفة «واشنطن بوست»، بعد 3 أيام تقارير تحدثت عن أن الولايات المتحدة عارضت إطلاق سراح البرغوثي من السجون الإسرائيلية، وسط مفاوضات مستمرة بين حماس وإسرائيل للتوصل إلى صفقة رهائن.
واتخذت الولايات المتحدة موقفها ردا على طلب إسرائيل بإبقائه خلف القضبان،
ورفض البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، عدة مرات للتعليق على ما إذا كانوا يعارضون إطلاق سراح البرغوثي أو إطلاق سراح مسؤولين فلسطينيين آخرين أدينوا في محاكم إسرائيلية بقتل إسرائيليين.
وقال اثنان من كبار المسؤولين الأمريكيين السابقين المطلعين على تفكير إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إنهما لم يكونا على علم بأن الولايات المتحدة تعارض إطلاق سراح البرغوثي في مفاوضات الرهائن.
ويعد البرغوثي أحد أكثر الشخصيات السياسية شعبية في الضفة الغربية المحتلة وغزة، ويوصف بأنه «نيلسون مانديلا الفلسطيني»، وهو زعيم سابق للجناح العسكري لفتح، اعتقلته القوات الإسرائيلية في عام 2002، وحكم عليه بالسجن 5 مرات مدى الحياة، لإدانته بخمس تهم بالقتل.
ويقضي البرغوثي، أحد القادة الرئيسيين في الانتفاضة الثانية، عقوبته في سجن مجدو الإسرائيلي، ويصر على أنه غير مرتبط بهجمات على مدنيين إسرائيليين.
ويقول محللون، إن البرغوثي يمكن أن يكون شخصية موحدة بين الفلسطينيين، إذ أنه سيسد الفجوة بين حماس وفتح.
وليس سرًا بين دبلوماسيي الشرق الأوسط والمسؤولين الغربيين أن حماس تريد إطلاق سراح البرغوثي كجزء من صفقة رهائن مع إسرائيل، حسبما قال مسؤولون حاليون وسابقون.
وتعتقد إسرائيل أن ما يقرب من 130 رهينة مازالوا محتجزين لدى حماس والجماعات المسلحة الأخرى في غزة، في أعقاب هجمات 7 أكتوبر، التي أسفرت عن مقتل حوالي 1200 شخص.
ويقول محللون، إن الحصول على إطلاق سراح البرغوثي سيكون بمثابة انقلاب لحماس، لكنه سيثير مشاكل لسياسة إسرائيل طويلة الأمد المتمثلة في إبقاء غزة والضفة الغربية المحتلة منقسمتين.
وعلى الرغم من أن البرغوثي كان عضوًا في الجناح المسلح لفتح، فإنه لم يعارض بشكل مباشر وجود إسرائيل، ودعا إلى مثوله أمام المحكمة في عام 2012، وهو أمر نادر، من أجل إنشاء دولة فلسطينية على طول حدود حرب ما قبل عام 1967.
من جانبه، يقول مناحيم كلاين، المستشار السابق للحكومة الإسرائيلية خلال محادثات السلام في جنيف: «لا أحد في الحكومة الإسرائيلية يريد رؤية سلطة فلسطينية موحدة تحكم الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة مع بعض فلول حماس».
كما ينظر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ودائرته الداخلية إلى البرغوثي باعتباره تهديدًا لسلطتهم.
وسبق أن قالت ديانا بوتو، مفاوضة السلام الفلسطينية السابقة، في وقتٍ سابق: «لقد أوقف عباس أي حديث عن البرغوثي كمرشح محتمل»، في إشارة إلى النداءات الأمريكية للسلطة الفلسطينية لإصلاح نفسها وتجاوز عباس، الزعيم الثمانيني الذي يتشبث بالسلطة الفلسطينية.

لقد ولدت السلطة الفلسطينية من محادثات أوسلو للسلام، وتأتي قيادتها من منظمة التحرير الفلسطينية، التي خاضت نضالًا دام عقودًا ضد إسرائيل واحتلالها لفلسطين.
وفي مقابل حكم ذاتي محدود في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلتين، اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود ونبذت المقاومة المسلحة.
وتهيمن حركة فتح، وهي حزب قومي علماني، على السلطة الفلسطينية، والتي كانت منافسًا لدودًا لحماس منذ عام 2006 عندما فازت الآخيرة بأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني وشكلت الحكومة.
وبعد فترة وجيزة، اندلع القتال بين الاثنين، وعززت حماس قبضتها في غزة، والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال مسؤول كبير في منظمة التحرير الفلسطينية، إن البرغوثي يتعرض «للعزلة والتعذيب ومحاولات إكراهه وإذلاله وضربه، مما يعرض حياته للخطر».
وقال رئيس الهيئة الفلسطينية لشؤون الأسرى والمحررين، قدورة فارس، إن إسرائيل تستهدف البرغوثي، وتعرض حياته للخطر بإجراءات عقابية تشمل «الضرب المبرح والشتائم والإهانة ومصادرة القرآن الكريم من الزنازين».
والبرغوثي هو واحد من حوالي 9000 أسير ومعتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية،
ومنذ 7 أكتوبر، منعت إسرائيل الصليب الأحمر وأفراد عائلاتهم من زيارة الأسرى.
وتتوسط قطر ومصر والولايات المتحدة في المحادثات للتوصل إلى اتفاق رهائن وهدنة للحرب في غزة بين حماس وإسرائيل، لكنها تعثرت.





















