قال أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، إن الدستور يحتل منزلة عظيمة في صميم الدولة المدنية الحديثة، مؤكدًا أنه لا يمكن لأمة تطمح إلى الالتحاق بتيار المدنية الحديثة أن تُهمل الأخذ بنظام الحكم الدستوري في حياتها السياسية.
قرطام: العقد الاجتماعي أعاد للشعوب صفتها الآمرة
وأوضح قرطام، في منشور له عبر موقع “فيسبوك”، تعليقًا على منشور للدكتور عمار علي حسن بشأن الدستور، أن جوهر المدنية الحديثة قام على العقد الاجتماعي الحديث الذي أعاد للشعوب صفتها الآمرة العليا، ووزّع السلطات وحدد اختصاصات كل سلطة، وفصل بينهم، فحقق التوازن المطلوب لضمان الحفاظ على إرادة الشعب ومنع تغوُّل أي سلطة على الأفراد أو على اختصاصات بعضها البعض.
وتابع: “الدستور ليس كالمخترعات المادية التي ما على الأمة التي تريد الانتفاع به إلا أن تنقلها إليها نقلًا، وتحتفظ به في مطبوعات تُقسم على احترامها، ثم لا يكون له من الاحترام الفعلي والعملي شيء”.
وأكمل: “ليس الدستور شيئًا من ذلك، وهو إن لم يجد في أخلاق السلطات، وفي تفكير الأمة، وفي قلبها النخبة، مناخًا كريمًا وتربةً ملائمة، وإن لم تُحِطْه التقاليد الصالحة التي تحميه من الآفات القاتلة في نفوس الموظفين العموميين في الدولة، لم يلبث أن يُسارع إليه الموت، ولا يفيد وقتها القَسَم”.
قرطام: الدستور يقوم على توازن دقيق داخل المجتمع
وأضاف أن الدستور في جوهره يقوم على توازن دقيق بين قوى متباينة داخل المجتمع، وتوفيق محكم بين مصالح متعارضة، بحيث لا يهدر النظامُ الحرية، ولا تتحول الحرية إلى فوضى، ولا تستبد الأغلبية بحقوق الأقلية، ولا تعطل الأقلية مصالح الأغلبية.
التحذير من أي اختلال في هذا التوازن
وحذر قرطام، من أن أي اختلال في هذا التوازن، أو التساهل في السماح به، يؤدي حتمًا إلى إفساد النظام الدستوري وشل فاعليته مع مرور الوقت، مؤكدًا أن احترام الدستور لا يتحقق بجرة قلم ولا بمجرد أداء القَسَم، وإنما يصبح واقعًا بعد أن يتحول إلى عادة راسخة وغريزة متأصلة في سلوك السلطة والمجتمع.
وأضاف: “وبفضل ما تستفيده الأمة في حياتها السياسية من التجارب والاختبارات، وإدراكها إلى الأخطار التي تنشأ نتيجة لاختلال هذا الاتزان مستقبلًا، والتي قد تُطيح بالاستقرار بشكل يصعب معه إعادته إلا بأثمان باهظة يدفعها الناس، أو كل الناس”.
واختتم رئيس حزب المحافظين، حديثه، مؤكدًا على أن الدستور هو أسلوب حياة للدولة المدنية الحديثة، يُحترم ويُقدَّس لكونه معبرًا عن إرادة الشعب، وأن القَسَم على احترامه والحفاظ على التوازن الذي هو جوهره ومبادئه يصبح أمرًا شكليًّا إذا لم يكن له أثر حقيقي يحوله إلى أسلوب حياة للمواطنين، وإدارة ينتهجها الموظفون العموميون للشؤون المنوطة بهم بموجبه.
اقرأ أيضا.. أكمل قرطام متضامنا مع عمار علي حسن: ما السبب الذي يمكن من أجله استدعاء كاتب وأديب وطني؟



















