كشفت المراكز العلمية المتقدمة عن طفرة تكنولوجية غير مسبوقة ستقلب موازين تأمين الوثائق والبيانات في العالم أجمع، حيث نجح خبراء من جامعة فيينا التقنية بالنمسا بالتعاون مع شركة سيرابايت في نحت أصغر رمز استجابة سريعة “QR” لا تراه العين المجردة، وتمكن هذا الابتكار الذي يقل حجمه عن بكتيريا مجهرية من حجز مقعده رسميا داخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية، مما يفتح آفاقا جديدة لحماية المستندات الرسمية والعملات والرقائق الطبية الحساسة من محاولات التلاعب أو التزييف التي تهدد الاقتصاد، وأكد الباحثون أن المستقبل بات يكتب الآن بأحرف مجهرية لا يمكن رصدها إلا عبر أجهزة قراءة فائقة التطور بداخل النمسا وألمانيا.
تكنولوجيا النانو بجامعة فيينا
ابتكر باحثون من جامعة فيينا للتكنولوجيا وشركة سيرابايت أصغر رمز استجابة سريعة بمساحة ضئيلة بلغت 1.977 ميكرومتر مربع فقط، واعتمد الفريق العلمي في عملية التنفيذ على تقنيات النانو الدقيقة لنقش الرمز فوق طبقة رقيقة جدا من مادة نتريد الكروم والسيراميك لضمان المتانة، واستخدم الخبراء شعاعا أيونيا مركزا يعمل كمشرط مجهري لتشكيل بكسلات الرمز التي وصل عرضها إلى 10 نانومتر فقط، وهو ما يجعله أصغر بنسبة 100% من الأرقام القياسية السابقة المسجلة في هذا المجال الحيوي، وتفوقت هذه النسخة المجهرية على ابتكار سابق لعلماء من جامعة مونستر في ألمانيا بلغت مساحته 5.38 ميكرومتر مربع خلال نيسان الحالي.
حماية الوثائق والمهمة الأخيرة
استهدفت التقنية الجديدة توفير حلول جذرية لتأمين الوثائق الدقيقة والرقائق الحيوية في مجالات الطب وتخزين البيانات المستدام لآلاف السنين دون طاقة، وأوضحت التجارب المعملية أن الرمز المجهري أصغر بحوالي 7 مرات من خلايا الدم الحمراء البشرية مما يجعل اكتشافه أو تقليده أمرا مستحيلا للجهات الإجرامية، وتطلب قراءة هذا الرمز استخدام مجهر القوة الذرية “AFM” أو مجهر إلكتروني متطور لتحويل الصورة الميكروسكوبية إلى بيانات رقمية يمكن التعامل معها بمرونة، وسعت الجهات المبتكرة في النمسا إلى تحسين سرعة جمع البيانات وتطبيق هذه التكنولوجيا على نطاق صناعي واسع يشمل حماية العملات الورقية والمنتجات الطبية الحساسة.
سجلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية هذا الإنجاز كأصغر رمز استجابة سريعة تم تصنيعه يدويا بواسطة شعاع أيوني موجه بدقة عالية جدا، وأظهرت التقارير الفنية أن الرمز المحفور على السيراميك يمتلك مقاومة فائقة لكافة الظروف البيئية القاسية مما يجعله المخزن المثالي للمعلومات السرية، وأشار فريق العمل من جامعة فيينا التقنية إلى أن الابتكار يمثل “المهمة الأخيرة” في صراع تكنولوجيا المعلومات ضد قراصنة البيانات ومزوري الهويات الشخصية، وجاءت هذه الخطوة لتعزز مكانة الأبحاث النمساوية والألمانية في ريادة قطاع الصناعات الدقيقة التي لا ترى بالعين المجردة، وهو ما سيغير شكل الرقابة والتأمين في كافة المؤسسات الكبرى بداخل النمسا وألمانيا.





















