في الوقت الذي كانت فيه شوارع مصر تضج بالحياة والزحام قبل أيام من عيد الفطر، يطل علينا موسم 2026 بوجه مغاير تماماً؛ حيث خيم “السكون” على المحلات التجارية، وسادت حالة من الركود لم تشهدها الأسواق منذ سنوات، وسط قفزات سعرية جعلت من “فرحة العيد” عبئاً ثقيلاً ينوء بحمله المواطنون والتجار على حد سواء وقامت الحرية بأخذ جولة داخل الواقع المصري لهذا العام.
تجار الأونلاين: “الأسعار حرقت الموسم”
على “جروبات الأونلاين” التي كانت تمثل الملاذ الأرخص للمستهلكين، تسيطر حالة من الإحباط على أصحاب المشروعات الصغيرة.
تقول “أم يوسف”، صاحبة جروب لملابس الأطفال: “هذا هو الأسوأ على الإطلاق؛ اعتدنا في السابق أن ينتهي المخزون قبل العيد بأسبوعين، أما الآن فالزبائن يسألون عن السعر ويختفون. تكلفة الشحن وارتفاع أسعار الجملة جعلتني أعرض قطعة الملابس بضعف سعر العام الماضي، والنتيجة ركود تام”.
أصحاب المحلات: “الزبون يتفرج ويمشي”
في جولة داخل بعض أسواق الملابس والأحذية يؤكد “الحاج محمود”، صاحب محل ملابس بوسط البلد، أن الإقبال تراجع بنسبة تتجاوز 60% مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف: “المواطن لديه أولويات؛ بين فواتير الكهرباء وأسعار الغذاء التي وصلت لمستويات قياسية (مثل أسعار البيض واللحوم)، أصبح شراء طقم عيد جديد يعتبر من الرفاهيات”.
ربات البيوت: “كحك البيت هو الحل.. والملابس للضرورة”
من جانبها، عبرت ربات البيوت عن “حيرة” شديدة في موازنة ميزانية العيد، فتقول “مروة”، موظفة وأم لثلاثة أطفال: “بدلاً من شراء الكحك الجاهز من البراندات التي اكتشفنا تلاعبها بالأوزان، قررنا العودة لعمل الكحك في البيت رغم غلاء السمن والسكر، على الأقل سنضمن الكمية”.
أما عن الملابس، فتضيف: “اشتريت للأصغر فقط، وحاولت إقناع الأكبر بأن ملابس العام الماضي لا تزال جيدة. العيد في 2026 أصبح يتطلب تفكيراً في (لقمة الأكل) قبل (لبس العيد)”.
أزمة حلويات العيد.. تلاعب الأوزان يعمق الفجوة
وزاد من تعقيد المشهد الرقابي ما تم تداوله مؤخراً عن نقص أوزان علب الحلويات الجاهزة في بعض المحلات الكبرى، مما دفع شريحة كبيرة من المستهلكين لمقاطعة “البراندات” واللجوء للمخابز الشعبية أو التصنيع المنزلي، وهو ما أثر بشكل مباشر على مبيعات قطاع الحلويات الذي سجل تراجعاً ملحوظاً هذا الموسم.
وختامًا، يبدو أن موسم عيد 2026 سيكون موسم “التقشف الإجباري”؛ حيث أدت الصدمات الاقتصادية والتوترات الإقليمية إلى إعادة ترتيب أولويات البيت المصري، لتصبح الفرحة مقتصرة على الأساسيات، بينما يترقب التجار مرور هذه العاصفة بأقل الخسائر الممكنة.





















