حصنها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الظلم ـ مقولة تنسب إلى حفيد الفارق الحاكم العادل عمر بن عبد العزيز، الذي يضرب بفترة حكمة الأمثال، في العدل، كتبها رداً منه على أحد ولاته كان يطلب مالاً كثيراً من خزانة الدولة ليبني سوراً حول البلد التي يحكمها.
وإذا كان العدل أساس الملك، بما يعنية ذلك من استقرار الحكم وقوة الدولة، وأمنها، ومنع للظلم وحماية للضعفاء والفقراء، فإن أهم وأول خطوة في بناء هذا الأساس، هي القوانين، التي يشرعها البرلمان، ويصدق عليها الرئيس، وتنشر بالجريدة الرسمية وتكون ملزمة لجميع الناس، حكام ومحكومين.
وخلال الفترة الماضية صدر في بلادنا عدة قوانين ولوائح وقرارات هامة، مطبقة لها، يأتي علي رأسها قانون الإجراءات الجنائية الذي يمس بشكل مباشر، حقوق وحريات المواطنين، فيحد منها أحيانا، ويكفل لها في ذات الوقت الصيانة والحماية، فهو قانون هام لأنه يحمي الحرية وينظمها، والحرية هي أثمن مافي الحياة، وهي سر الإبداع والتقدم.
وخيراً فعل الرئيس السيسي حين أعاد هذا القانون مرة أخرى إلى البرلمان لإعادة النظر في صياغة بعض مواده، والتي افتأتت علي بعض الحقوق والحريات، تلك المواد التي كانت هي وكثير غيرها محل اعتراض مجتمعي عند مناقشة هذا القانون بالبرلمان، الذي صم بدوره الآذان عن الاستماع إليها والأخذ بها عند صياغته النهائية للقانون.
وأهمية اعتراض الرئيس هنا، على هذا القانون وإعادته مرة أخرى للبرلمان، لاينبغي أن ينظر إليه كمجرد إجراء شكلي بطلب تعديل عدة مواد معيبة، بل أن أهمية ذلك تكمن في الإجابة على سؤال:
- هل من قوانين اخري صدرت في بلادنا تتطلب الاعادة للبرلمان للنظر في تعديلها وتلافي مسالبها وعيوبها؟
- الاجابة: بالتأكيد نعم..
فعلي سبيل المثال، هناك قانون آخر هام، ظلم قطاع كبير عن الناس، أغلبيتهم من الطبقة الوسطى والفقراء، حين فاجئهم البرلمان بتعديل سريع لقانون الإيجارات، قرر به طردهم من مساكنهم، ومحال أعمالهم خلال فترة تترواح بين خمس وسبع سنوات!!.
وهذا لاشك مؤثر سلبي كبير على استقرار معيشة الناس، وأرزاقهم، وما لهذا انتخبت البرلمانات، لتصيغ قوانين هي أولى لبنات الاساس للحكم القوي العادل .
وهناك قانون آخر هو قانون العمل الذي جاء كسابقة خاليا من حماية العامل من أهم ما قد يتعرض له من جزاء، الفصل من العمل ـ ولم يمنحه القانون الحق في العودة للعمل إذا ما قضي باعتبار فصله من عمله، فصلاً تعسفياً.
وفي الاخير، وهناك من القوانين الكثير والكثير مما تحتاج إلى مراجعة وإعادة صياغة، أشير إلى صدور قرار منذ شهر تقريبا، أصدره السيد وزير العدل، تضمن نقل عدد من محامين الدولة، والنيابة الإدارية، للعمل ـ قضاه ـ بالقضاء، وتجاهل القرار أن يشمل التعيين أيضا نسبة من المحامين المقيدين بنقابة المحامين، على الرغم من أن قانون السلطة القضائية نص علي وجوب تعيين نسبة منهم بالقضاء، وهو ما كان من الأولى اعماله، أو علي الاقل من باب المساواة بين محامين الشعب ومحامين حكومته!.
فإذا كانت القوانين التي يصدرها البرلمان ويطبقها القضاء علي الناس، ظالمة، فإن العدل سيكون دائما مفقود، ولن يجدي إصلاحا سياسيا او اقتصاديا، بغير أساس من العدل، والتجربة خير دليل، وما نعيشة من تردي وتخلف في منطقتنا، بالنظر إلى ما يعيشه الغرب من تقدم ورفاهية، ما هو إلا انعكاس، و نتيجة منطقية لذلك.
وبناء عليه، يجب إعادة النظر في كثير من القوانين، وقبل القوانين، اختيار او انتخاب ـ النائب عن الشعب ـ ممن يتصف بالاستقامة والعدل والانصاف، لا سيما ونحن علي مشارف انتخابات برلمانية، ليكون بحق جديرا بتمثيل الناس وحماية حقوقهم وحرياتهم، حريصاً علي استقرار بلادنا العزيزة مصر، وقوتها وأمنها.
اقرأ أيضًا:أسعد هيكل لـ«الحرية»: الإفراج عن علاء عبد الفتاح خطوة للأمام يجب أن تتبعها قرارات أوسع

















