سجلت أسعار وقود الطائرات في القارة العجوز قفزة هائلة لتصل إلى مستويات مائتي دولار للبرميل، تزامنًا مع ارتقاء أسعار النفط الخام العالمي فوق حاجز المائة دولار، نتيجة الهواجس المتزايدة من تدهور سلاسل الإمداد، وتتصاعد حدة القلق في مراكز القرار الاقتصادي ببروكسل من تداعيات الحصار المحتمل على مضيق هرمز، باعتباره الممر الملاحي الأكثر حيوية لتدفقات الطاقة العالمية، وهو ما دفع المشترين إلى التكالب على تأمين الشحنات الفورية من مصادر بديلة.
تسببت التوترات الجيوسياسية المتلاحقة في فرض ضغوط مالية خانقة على قطاع الطيران، حيث يمثل الوقود العصب الرئيسي للنفقات التشغيلية للشركات، وتهدد هذه الارتفاعات القياسية التي بلغت مائتي دولار للبرميل بتقويض خطط التحوط المالي التي تتبعها الناقلات الجوية، مما وضعها أمام خيارات صعبة لمواجهة العاصفة السعرية الحادة، وبدأت بالفعل ملامح أزمة في تذاكر الطيران تلوح في الأفق مع محاولات الشركات تمرير هذه التكاليف إلى المسافرين.
تحركات أوروبية لتأمين بدائل الطاقة
شرع الاتحاد الأوروبي في إجراء تقييمات شاملة لمواجهة احتمالات توقف الإمدادات القادمة عبر مضيق هرمز، وتكثف العواصم الأوروبية تحركاتها لضمان توفر وقود الطائرات في الخزانات الاستراتيجية، في ظل سيطرة حالة من الذعر على الأسواق العالمية نتيجة التهديدات التي تطال الشريان الذي يمر عبره خمس الاستهلاك العالمي من النفط، مما أدى إلى ارتفاع “علاوة المخاطر” الجيوسياسية لمستويات لم تشهدها الأسواق منذ فترات طويلة.
أزمة وقود الطائرات تضرب شركات الطيران
تواجه المصافي في الاتحاد الأوروبي تحديات تقنية ولوجستية بالغة التعقيد لتوفير بدائل أغلى ثمنًا، وتضطر الشركات حاليًا للبحث عن مصادر طاقة بعيدة المسافة لتعويض النقص المحتمل، مما يضاعف من تكاليف الشحن والتأمين، ويعكس وصول النفط الخام لمستوى مائة دولار للبرميل حالة عدم اليقين التي تسيطر على التوقعات الاقتصادية، حيث بات المحرك الأساسي للأسعار هو الاضطرابات الأمنية في الممرات المائية الدولية وليست العوامل الفنية التقليدية.




















