وجه الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، انتقادات شديدة لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول ما يسمى بـ إسرائيل الكبرى، واصفاً إياها بأنها تشكل انتهاكاً صارخاً وخطيراً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكد مهران خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية» أن هذه التصريحات تعكس نوايا عدوانية واضحة تهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن القانون الدولي يجرم بشكل قاطع أي محاولات للتوسع الإقليمي بالقوة أو التهديد باستخدامها، وأن ما يروج له نتنياهو يتناقض مع جميع القرارات الدولية ذات الصلة.
وشدد على أن مصر بجيشها العريق وشعبها العظيم لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه المخططات التوسعية الخطيرة، مؤكدا أن القوات المسلحة المصرية تمتلك من القوة والعتاد والخبرة ما يجعلها قادرة على حماية الأمن القومي المصري من أي تهديدات.
كما أوضح مهران أن مصر التي تمتلك تاريخا عريقا في الدفاع عن حقوق الأمة العربية وقضاياها المصيرية، لن تتهاون أبداً في مواجهة أي محاولات لتهديد أمنها أو المساس بسيادتها الإقليمية، مضيفاً أن الشعب المصري الذي صنع حضارة عظيمة عبر التاريخ وقدم تضحيات جسيمة من أجل الحرية والكرامة، يقف صفاً واحداً خلف قيادته في مواجهة هذه التحديات.
ودعا الدكتور مهران إلى ضرورة تكاتف جميع الدول العربية وتوحيد صفوفها لتشكيل قوة دفاعية موحدة قادرة على التصدي لهذه المخططات التوسعية الخطيرة، مؤكداً أن الوقت قد حان لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي وقعتها الدول العربية عام 1950 والتي تنص على أن أي اعتداء على دولة عربية يعتبر اعتداءً على جميع الدول العربية.
وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تشكل إطارا قانونيا متينا يمكن من خلاله مواجهة التهديدات المشتركة، مطالبا الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياتهما في حفظ السلم والأمن الإقليمي.
وحذر الخبير الدولى من خطورة التعامل مع هذه التصريحات باستخفاف، خاصة بعد الصمت علي كل هذه الانتهاكات التي تحدث في غزة وفى بعض الدولة العربية الأخرى، مستشهداً بالمقولة الشهيرة «أكلت يوم أكل الثور الأبيض»، والتي تؤكد أن السكوت عن الظلم يؤدي إلى انتشاره وتفاقمه.
ولفت إلى أن التاريخ يثبت أن القوى التوسعية لا تتوقف عند حد معين، بل تستمر في عدوانها حتى تواجه مقاومة حقيقية وموحدة من الدول والشعوب المهددة، مؤكدا أن القانون الدولي يكفل للدول العربية الحق في الدفاع الشرعي الفردي والجماعي ضد أي عدوان، مشيراً إلى أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تنص صراحة على هذا الحق الأصيل.
وشدد مهران على أن الأمة العربية تمتلك من الموارد البشرية والطبيعية والحضارية ما يؤهلها لبناء منظومة دفاعية قوية وفعالة، مؤكداً أن الوحدة العربية في مواجهة التحديات المشتركة ليست مجرد شعار سياسي، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التهديدات الحالية والمستقبلية.
وأشار إلى أن القانون الدولي يدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن سيادتها، وأن أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة ستواجه بمقاومة مشروعة ومدعومة دولياً.





















