أكد الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية، أن هناك عدداً من النقاط التي تم تداولها بشأن خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، والتي تُعرف بـ«خطة ترامب رقم 3»، مشيراً إلى أن هذه الخطة التي طرحتها الإدارة الأمريكية دون وجود آليات تنفيذ واضحة أو جداول زمنية محددة.
وأوضح الشيمي، خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن العادة جرت في خطط ترامب على طرح مجموعة من الوعود والنقاط العامة دون توافر عاملين أساسيين: التنفيذ الفعلي والجدول الزمني، وهو ما يعكس نوعاً من «المرونة المبدئية» من الجانب الإسرائيلي، والذي يعتبر طرفاً محورياً في أي خطة مستقبلية تتعلق بقطاع غزة.
جرائم وانتهاكات إنسانية
وتابع أن هذا يتزامن مع ما يشهده القطاع من جرائم وحشية وانتهاكات إنسانية مستمرة في هذا التوقيت، بينما تبقى الخطط الأمريكية، بما فيها الأخيرة، محصورة في الوعود فقط.
وأشار إلى أن الخطة الجديدة لا تختلف كثيراً عن الأطروحات السابقة التي تقدم بها ترامب، بل تأتي في نفس الإطار من حيث إدخال مساعدات إنسانية ووضع آليات لإدارة مستقبل القطاع، دون تحديد معالم واضحة أو خطوات عملية للتنفيذ.
وأضاف الشيمي، أن هذه الوعود مرتبطة جزئيًا بمدى الضغط العربي والاستجابة العربية، حيث بدأت تظهر بعض الردود من الجانب الأمريكي كرد فعل على هذه الضغوط، لكنها لا تزال غير كافية.
استمرار السياسات الأمريكية
وأوضح أن استمرار السياسات الأمريكية والمخطط الإسرائيلي في المنطقة سيتم خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن كل ما يصدر من الحكومة الإسرائيلية حاليًا، سواء في ما يخص العمليات العسكرية أو الاجتياحات في الضفة الغربية، يأتي كرد فعل مباشر على الاعتراف المتزايد من عدد من الدول الغربية بالدولة الفلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة الحالية.
وأكد أن كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية يريان أن ما يحدث على الأرض هو فرصة مناسبة لتحقيق عدد من المخططات التي تم التحضير لها منذ سنوات، وبالتالي لا وجود لنية حقيقية للتراجع أو التوقف، بل هي مسألة وقت فقط.
وأشار إلى أن المناورات السياسية ومحاولات الالتفاف على المواقف العربية تُعد جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الأمريكية و الإسرائيلية في التعامل مع ردود الأفعال العربية، والتي تأتي غاليًا على شكل إدانات أو دعوات للتهدئة، لكنها لا تغير من الواقع شيئًا.
وأردف أن الحديث عن إنهاء «سبع حروب» هو غير دقيق، مؤكداً أن ترامب لم ينهِ أي حرب بالفعل، وأن الحرب الروسية الأوكرانية لا تزال مستمرة دون مؤشرات حقيقية على قرب انتهائها، كما لفت إلى أن الوعود التي أطلقها ترامب سواء بلا أو بعد دخوله البيت الأبيض في يناير الماضي لم تُترجم إلى نتائج على الأرض.
وتابع أن قمة ألاسكا التي عُقدت في أغسطس 2025 شهدت حالة من التصعيد الكلامي بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث وصف الإدارة الأمريكية القوة الروسية بأنها «بطل من ورق»، في حين رد الجانب الروسي بأن «الدب الروسي» لا يزال قادراً على الصمود في وجه القوى الدولية.
الحرب بين روسيا وأوكرانيا
واعتبر الشيمي، أن هذه التصريحات تكشف عن عجز ترامب عن إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وكذلك فشله في تهدئة التصعيد الأخير بين باكستان والهند، حيث أكدت نيودلهي أن ما حدث مجرد تفاهمات وتبادل لوجهات النظر، وليس نتيجة لأي تدخل أمريكي حاسم.
وتابع أن الصراع بين إيران وإسرائيل، رغم الضربات المتبادلة، يتجه نحو التهدئة سواء بدور أمريكي أو بدونه، مشدداً على أن ترامب حتى الآن لم ينجح في إنهاء أي حرب أو أزمة.
واختتم تصريحاته، بالتأكيد على أن أزمة غزة ستستمر طالما ظلت الخطط الأمريكية والإسرائيلية تُنفذ دون تراجع، وأن المناورات الكثيفة الجارية حالياً تُعد انعكاساً لاستراتيجية إدارة الأزمات طويلة الأمد، التي تم اختبارها في أزمات مشابهة عبر السنوات.





















