قال الباحث السياسي أسامة بديع، إن المشكلة ليست في إيران كدولة، وإنما في صعود جناح سياسي وعسكري أكثر تشددًا داخل دوائر صنع القرار الإيراني، أصبح هو صاحب الكلمة الأعلى خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح بديع خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن هذا الجناح يتعامل مع السياسة الخارجية بمنطق أيديولوجي أكثر منه بمنطق استراتيجي، ويبدو أنه هو الذي يفرض إيقاع القرار الإيراني في الإقليم.
وأضاف أن المفارقة تكمن في أن هذا النهج لم يحقق لإيران انتصارات استراتيجية حقيقية، بقدر ما أدى إلى توسيع دائرة الخصومات مع دول المنطقة واستنزاف نفوذها السياسي، مشيرًا إلى أنه كلما اتسعت ساحات الاشتباك، تقلصت المكاسب التي تحققها إيران على الأرض.
وأكد أن إيران إذا كانت تعتبر نفسها في مواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها، فمن المنطقي أن تتحمل تكلفة هذه المواجهة مع خصومها الحقيقيين، لا أن تتحول المنطقة بأكملها إلى ساحة لتبادل الرسائل السياسية والعسكرية، موضحًا أنه من غير المقبول سياسيًا أن تدفع شعوب ودول المنطقة ثمن صراعات لا تحقق حتى للمشروع الإيراني ذاته مكاسب ملموسة.
وأشار بديع إلى أن المقلق في السياسة الإيرانية الحالية أنها أصبحت أقرب إلى سياسة صناعة الأزمات منها إلى صناعة الانتصارات، لافتًا إلى أن السياسات الناجحة تُقاس بحجم ما تحققه من أهداف، لا بحجم الضجيج الذي تخلقه، وحتى الآن يبدو أن الجناح الأكثر تشددًا داخل إيران ينجح في إنتاج المزيد من الخصوم أكثر مما ينجح في تحقيق المزيد من المكاسب.





















