كتب: إبراهيم المنصوري
أخرج أعضاء الطريقة الخليلية بمولد زين العابدين صحفيي «الحرية» من خيمتهم، بعد تبادل الحديث معهم وعجزهم عن الجواب -بالحُسنى- على بعض الأسئلة التي وُجهت إليهم لإبداء رأيهم فيها.
القصة كاملة
تجول صحفيو «الحرية» بين خيام مولد زين العابدين بحي السيدة زينب ليلة أمس، ولقوا من مشايخ الطرق والمريدين ترحيبًا وحفاوة، وتم تسجيل لقاءات مع بعض منهم لاستخدامها كمادة فيلمية لتوثيق الحدث وروايته.
على جانب بعيد بأطراف ميدان زينهم، وقفت خيمة فارهة تشع نورًا تتسع أرجاؤها لآلاف المريدين تتبع الطريقة الخليلية، عُلقت صور الشيخ صالح أبو خليل على جميع أركانها، في مشهد يذكرك بسحنة الأخ الأكبر في رواية 1984 لجورج أورويل.
«نتشرف بخدمة محبي آل البيت».. جملة كُتبت بخط أخضر واضح فوق باب السرادق، يراها كل مَن هب ودب من المارة، بينما يأتي من الداخل صوت بائس يتنغم بعبارات غير مفهومة، يمكن أن تكون مادة لخبر دسم عن مراهق يغني بمولد زين العابدين باللغة الهندية على سبيل المثال.
دخلت «الحرية» سُرادق «أبو خليل»، ولم يعترض الصحفيين أحد أو يسألهم عن هُويتهم، وحينما أراد أحدهم التقاط صور للمجلس و«الكروان» الذي يمدح به أشار إليه شخص من الموجودين ألّا يفعل، واحترم قرار المنع.
تحت صورة كبيرة لصالح أبو خليل، جلس مراهق يافع خط الشعر فوق شفته شاربًا باهتًا، يتغنى بمديح يُحيي فيه الحاضرين جميعًا بأسمائهم، مع «تبشير» كل واحد بما سيصير إليه في مستقبله، حيث أقسم لأحد الجالسين على أنه سيكون مستثمرًا كبيرًا، بينما أكد لسيدة على أن وظيفتها محجوزة بوزارة الخارجية منذ حرب البسوس، في حين منح لأخرى درجة الماجستير مع مرتبة الشرف الأولى وتوصية بطبع رسالتها، ناهيك عن أنه صرّح للجالسين جميعًا بأن «الله» يحضر بذاته المجلس.
بوصف أكثر تهذيبًا، كان غناء الصوت البائس عبارة عن «ضراط» مصحوبًا بضرب على الدفّ، يذكرك بشخصية ماجد الكدواني في فيلم الفرح، كأنما كانت أمنية الولد الذي اقتنص الميكرفون من بين الحاضرين أن يصير «شويش مسرح».
نورانيات لا يعرفها العارفون
بقي فريق «الحرية» في انتظار تلك الموهبة حتى تنتهي لإجراء حوار مع صاحبها وسؤاله عما إذا كان ما يؤديه سجع محفوظ قِبلًا أم ارتجال رديء أقرب لـ«الهبد» منه إلى الذكر! وبعد ساعتين تقريبًا أنهى الشاب وصلته الغنائية.
التقت «الحرية» بـ هارون صاحب الـ17 عامًا، الذي وصف ما أداه بـ«إلهام من الله وسيدنا الشيخ صالح أبو خليل»، مشيرًا إلى أن الشيخ صالح أعطاه إذن الإفصاح عن غيبيات الأمور منذ كان في التاسعة من عمره.
وبسؤال الشيخ هارون عن معنى «الإذن»، أجاب معتدًا بنفسه، بأنه معنى لا يمكن أن يدركه إلا «خليليّ» مِمَن تربوا على يد الشيخ صالح، مشيرًا إلى أن من أخذوا «الإذن» معدودون على أصابع اليد الواحدة، وهو منهم.
لا توجد إجابة!
حاورت «الحرية» الشيخ هارون في مسائل ثلاث هي: «هل يعد الإقبال على الموالد وثرائها بالجمهور مثلما كان الحال منذ 20 عامًا مضت؟»، و«ما حجم خطر الفكر السلفي الوهابي على نشاط الطرق الصوفية بالشارع المصري؟»، و«هل أثرت الأزمة الاقتصادية على كم وجودة الخدمات المقدمة للضيوف بالموالد نظرًا لارتفاع الأسعار؟»، رفض الشيخ هارون الإجابة، ولكنه توجه بالفريق إلى معلّمه «عم مصطفى» الذي يشبه شخصية لطفي لبيب بفيلم خالتي فرنسا، وطرحت «الحرية» عليه ذات الأسئلة، فامتنع عن الجواب هو الآخر، بينما اصطحب الصحفيين إلى الحاج سيد شيخ المكان، كما وصفه.
تُليت الأسئلة مرةً أخرى على الحاج سيد الذي جلس ووقف من حوله 5 رجال أولي بأس شديد، فأجاب شيخ المكان بـ«مفيش أزمة اقتصادية ولا حاجة»، ثم سكت ولم يلفظ بكلمة أخرى، بينما همهم الرجال الأشاوس بنفس الجملة لترسيخها في الآذان، ثم تولى الكلام من بعد الحاج سيد رجل آخر -لا يُعرف اسمه- تبدو عليه الحنكة المفرطة، فقال مخاطبًا واحدًا من فريق «الحرية»: «أنت شكلك بتحب تقعد على الكمبيوتر كتير ومن الجماعة بتوع النت اللي بيسألوا عن كل حاجة دول»، قالها بلغة اتهام كأنما أمسك الذئب من ذيله، بينما أتبع ذلك بـ: «هناك حاجات مبتتفهمش بالعقل ولازم تتحس بالقلب بس».
فاميلي طريقة
في الحقيقة، لم تستطع «الحرية» إيجاد رابط لكلام الرجل «المحنك» بالأسئلة المطروحة، ولكنه في النهاية قال: «اخرجوا برا الخيمة ومش عاوز أشوف وشكم تاني في أي مكان للطريقة الخليلية»، نصح أعضاء الفريق الرجل الغاضب بالهدوء وأن يراجع نفسه في طريقة تعامله مع الجمهور، وإلا فإنه -بأخلاقه تلك- أحد معاول هدم التصوف وتنفير الناس منه.
خرجت «الحرية» من خيمة أبو خليل، بعدما اصطحب أحد الرجال -اسمه محمد- الفريق، محاولًا تهدئه الموقف، قائلًا: «معلش يا رجالة أصل أحنا طريقة عائلية، مش بنحب حد غريب يدخل بيننا»، فكشف له الصحفيون أن أحدًا لم يعترضهم حين دخولهم، فضلًا على جملة «نتشرف بخدمة محبي آل البيت» المكتوبة بمدخل السرادق، والأهم من الأسئلة التي لم يُجب عليها أحد، هل هناك ما يمكن وصفه بـ«فاميلي طريقة؟».





















