يشعر كثير من الأشخاص بحالة من الإرهاق النفسي والتعب المستمر، رغم عدم القيام بمجهود بدني كبير، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا الشعور وكيف يمكن التخلص منه.
وفي بعض الحالات، لا يكون السبب مرتبطًا بقلة الراحة فقط، وإنما نتيجة ضغوط نفسية متراكمة أو تفكير مستمر يستنزف الطاقة الذهنية.
وفي السياق أوضح الدكتور محمد عبد الغفور في تصريحات خاصة لموقع الحرية أن العقل يستهلك قدرًا كبيرًا من الطاقة عندما يظل في حالة تفكير وقلق وتأهب لفترات طويلة، وهو ما قد ينعكس على الجسم في صورة تعب وخمول وصعوبة في التركيز وفقدان الدافع لإنجاز المهام اليومية.
ما أسباب الإرهاق النفسي رغم عدم بذل مجهود؟
قال الطبيب يمكن أن يرتبط الإرهاق النفسي بعدة عوامل، أبرزها:
التفكير الزائد والقلق المستمر
يؤدي التفكير المتواصل في المشكلات والمسؤوليات والمستقبل إلى إبقاء العقل في حالة تأهب مستمرة، ومع مرور الوقت قد يشعر الشخص بأنه مستنزف حتى في الأيام التي لم يبذل خلالها مجهودًا بدنيًا.
كما قد يصاحب القلق صعوبة في التركيز، وسرعة الانفعال، والشعور بعدم القدرة على إنجاز المهام البسيطة.
الضغوط اليومية المتراكمة
قد لا يكون هناك سبب واحد واضح للشعور بالتعب، وإنما مجموعة من الضغوط الصغيرة التي تتراكم يومًا بعد يوم، سواء كانت مرتبطة بالعمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية أو المسؤوليات المالية والأسرية.
ومع استمرار هذه الضغوط دون الحصول على فترات كافية للراحة النفسية، قد يصل الشخص إلى حالة من الاستنزاف.
قلة النوم أو سوء جودته
لا ترتبط الراحة بعدد ساعات النوم فقط، إذ يمكن أن ينام الشخص لفترة طويلة لكنه يستيقظ دون الشعور بالنشاط إذا كان نومه متقطعًا أو غير مريح.
كما أن القلق والتفكير الزائد قد يجعلان الوصول إلى نوم عميق ومريح أكثر صعوبة، ما يزيد الشعور بالتعب خلال النهار.
كبت المشاعر
محاولة إخفاء الحزن أو الغضب أو القلق باستمرار قد تمثل عبئًا نفسيًا كبيرًا. فالشخص الذي يحاول دائمًا الظهور بأنه بخير، رغم معاناته الداخلية، قد يشعر مع الوقت بالإنهاك وفقدان الطاقة.
الاحتراق النفسي
يمكن أن يؤدي التعرض المستمر لضغوط العمل أو المسؤوليات إلى ما يعرف بالاحتراق النفسي، والذي قد يظهر في صورة إنهاك شديد، وفقدان الحماس، والشعور باللامبالاة تجاه العمل أو المهام اليومية.

كيف يظهر الإرهاق النفسي؟
اشار الطبيب إلي أن يظهر الإرهاق النفسي دائمًا في صورة حزن واضح، وإنما قد تظهر مجموعة من العلامات، من بينها:
الشعور بالتعب حتى بعد الراحة.
صعوبة التركيز والنسيان المتكرر.
فقدان الحماس والدافع.
سرعة الانفعال والعصبية.
الشعور بثقل المهام اليومية.
اضطرابات النوم.
الميل إلى العزلة والابتعاد عن الآخرين.
الشعور بأن أبسط المسؤوليات تحتاج إلى مجهود كبير.
هل الإرهاق النفسي يعني الإصابة بمرض نفسي؟
شدد الطبيب انه ليس بالضرورة، فالشعور بالتعب أو الاستنزاف النفسي من وقت لآخر قد يكون استجابة طبيعية للضغوط اليومية.
لكن إذا استمر الشعور لفترة طويلة، أو أصبح يؤثر على العمل والعلاقات والحياة اليومية، فمن المهم عدم تجاهله، لأن استمرار الأعراض قد يستدعي تقييمًا لدى متخصص في الصحة النفسية.
متى يجب استشارة الطبيب؟
نصح الطبيب باستشارة الطبيب إذا أصبح الإرهاق النفسي مستمرًا أو متكررًا دون سبب واضح، أو صاحبه تغير ملحوظ في المزاج، فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، اضطرابات شديدة في النوم أو صعوبة في أداء المهام اليومية.
ومن المهم أيضًا عدم افتراض أن التعب سببه نفسي فقط، إذ يمكن أن تكون هناك أسباب جسدية وراء الإرهاق المستمر، مثل فقر الدم، اضطرابات الغدة الدرقية، بعض اضطرابات النوم أو غيرها من المشكلات الصحية، ولذلك قد يحتاج الطبيب إلى تقييم الحالة وفقًا للأعراض.















