في توقيت بالغ الحساسية للاقتصاد العالمي، أكد الخبير الاقتصادي أحمد شوقي أن قرار Federal Reserve بتثبيت أسعار الفائدة يعكس توازنًا دقيقًا بين استمرار الضغوط التضخمية والحفاظ على وتيرة نمو اقتصادي مستقرة، مشيرًا إلى أن القرار يحمل في طياته رسائل غير مباشرة لأسواق السلع الاستراتيجية، وعلى رأسها الذهب والنفط.
وأوضح شوقي، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن الذهب يظل تقليديًا في علاقة عكسية مع أسعار الفائدة الحقيقية، لافتًا إلى أن الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا يعزز جاذبية الأصول الدولارية ذات العائد، ما يفرض ضغوطًا على المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وأضاف أن هذه العلاقة ليست مطلقة، إذ تلعب التوترات الجيوسياسية دورًا محوريًا في دعم الذهب، خاصة في ظل تصاعد المخاطر في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعزز من مكانته كملاذ آمن ويحد من أي تراجعات حادة في أسعاره.
وفيما يتعلق بالنفط، أشار شوقي إلى أن تأثير تثبيت الفائدة يبدو أكثر تعقيدًا، حيث يرتبط بشكل وثيق بآفاق النمو الاقتصادي العالمي. وأوضح أن استمرار الفائدة المرتفعة نسبيًا يعني بقاء تكلفة التمويل عند مستويات قد تضغط على النشاط الاقتصادي، ومن ثم تؤثر على الطلب العالمي على الطاقة.
لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن هذه الضغوط تقابلها عوامل داعمة، أبرزها التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج النفط، والتي تضيف ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر» إلى الأسعار، إلى جانب إشارات الفيدرالي باستمرار النشاط الاقتصادي بوتيرة جيدة نسبيًا.
وأكد أن سوق النفط يتحرك حاليًا في نطاق متوازن تحكمه قوى متعارضة بين ضغوط الطلب من جهة، والدعم الجيوسياسي من جهة أخرى.
وأشار شوقي إلى أن قرار التثبيت لا يمثل تحولًا جذريًا في مسار السياسة النقدية، بقدر ما يعكس مرحلة «ترقب وانتظار»، حيث لا يرى الفيدرالي حاجة فورية لمزيد من التشديد، وفي الوقت نفسه لم تتوافر لديه بعد الثقة الكافية لبدء خفض الفائدة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تأثير القرار سيكون تراكميًا وليس مباشرًا، موضحًا أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي بيانات اقتصادية جديدة، خاصة المتعلقة بالتضخم وسوق العمل والنمو.
وأضاف أن الذهب قد يستفيد في حال تراجع العائد الحقيقي أو تصاعدت المخاطر، بينما سيظل النفط محكومًا بمعادلة معقدة بين اتجاهات الطلب العالمي ومستوى التوترات الجيوسياسية، في انتظار الإشارة القادمة من الفيدرالي التي قد تحدد المسار العام للأسواق خلال النصف الثاني من العام.




















