تحدث أحمد بدرة، مساعد رئيس حزب العدل عن إعادة تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان، معتبرًا أن اللحظة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسة على الانتقال من إدارة الملفات إلى صناعة أثر ملموس، مؤكدًا أن النقاش يتعلق بأداء مؤسسة ومساحة حركتها، لا بتقييم أشخاص بأسمائهم.
وقال بدرة إن المجلس السابق عمل في ظروف سياسية واقتصادية شديدة الحساسية، واختار منهج الاستقرار عبر تقارير سنوية منتظمة بصياغة قانونية منضبطة، وزيارات معلنة، وتوصيات عامة تميل إلى التوازن، مع تجنب الدخول في مواجهة مباشرة أو تبني خطاب تصادمي، والالتزام بالعمل داخل المساحة المتاحة.
وأشار إلى أنه رغم هذا النهج، لم تشهد بعض الملفات الحساسة تحولات جوهرية، موضحًا أن ملف الحبس الاحتياطي ظل مطروحًا دون تغيير جذري، وملف حرية التعبير بقي في إطار النقاش العام، كما لم يتحول ملف أوضاع بعض أماكن الاحتجاز إلى برنامج إصلاح معلن بأرقام زمنية واضحة، مضيفًا أن عرض نسب تنفيذ التوصيات لم يكن تفصيليًا بالقدر الكافي لخلق ضغط مؤسسي حقيقي.
وأوضح بدرة أن إعادة التشكيل جاءت في سياق لا يمكن فصله عن خضوع مصر لآلية الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لافتًا إلى أن التوصيات الصادرة تضمنت توسيع ضمانات المحاكمة العادلة، ومراجعة سياسات الحبس الاحتياطي، وتعزيز حرية العمل المدني، وتحسين أوضاع الاحتجاز، وزيادة الشفافية.
وأضاف أن الاستعراض الأممي ليس السبب الوحيد للتغيير، لكنه ليس بعيدًا عن المشهد، في ظل ارتباط إدارة الملف الحقوقي خارجيًا باعتبارات اقتصادية وسياسية.
ولفت إلى أن التشكيل الجديد يضم خلفيات دبلوماسية وبحثية وإعلامية، ما يفتح احتمالين: إما أن يتحول المجلس إلى منصة احتراف تفاوضي تحسن صورة الدولة دون تغيير جوهري في الداخل، أو أن يمارس ضغطًا مهنيًا ناعمًا يستند إلى أرقام واضحة وتوصيات تشريعية محددة ومتابعة علنية لما يُنفذ وما لا يُنفذ.
وأكد بدرة أن الفارق سيظهر في أول تقرير حقيقي يصدر عن المجلس الجديد، متسائلًا عما إذا كان سيتضمن أعداد الشكاوى شهريًا ونوعها ونسب معالجتها، ويطرح تعديلات قانونية مكتوبة بدلًا من توصيات عامة، ويعلن بوضوح ما تحقق من توصيات الاستعراض الأممي وما لم يتحقق.
واختتم بدرة بالتأكيد أن حديثه لا يمثل تقليلًا من جهد المجلس السابق، موجهًا الشكر لأعضائه على الحفاظ على استمرارية المؤسسة وسط ضغوط داخلية وخارجية، معتبرًا أن نجاح المجلس الجديد لا يُعد نجاح أشخاص، بل نجاح مؤسسة يُفترض أن تؤدي دور صمام الأمان القانوني والأخلاقي، وأن المؤسسات تُقاس بما تتركه من أثر حقيقي لا بمجرد بقائها.




















