قال أبو بكر الديب، الخبير الاقتصادي، إن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتديات دافوس الاقتصادية لم تكن مجاملة سياسية أو خطابًا إنشائيًا، بل جاءت تعبيرًا صادقًا عن رؤية واضحة ومتزنة في توقيت عالمي بالغ التعقيد، تتشابك فيه الأزمات من حروب ممتدة وتقلبات في أسعار الطاقة وتباطؤ اقتصادي وانقسام حاد بين القوى الكبرى.
مصر كدولة عاقلة في مشهد دولي مضطرب
وأوضح الديب، أن الرئيس تحدث بلسان دولة تدرك حجمها الحقيقي ومسؤولياتها الإقليمية والدولية دون ادعاء أو تهويل، مقدّمًا خطابًا اتسم بالهدوء والاتزان، لكنه حمل رسائل قوية لكل المعنيين باستقرار النظام الدولي والعدالة الاقتصادية والتنمية المتوازنة.
منطق الشراكة لا الشكوى
وأشار إلى أن اللافت في الكلمة أن الرئيس لم يتحدث من موقع الشكوى رغم الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها مصر والمنطقة، بل اختار موقع الشريك المسؤول الذي يعرض التحديات بصدق ويقترح حلولًا واقعية، مؤكدًا أن معالجة الأزمات العالمية تتطلب إرادة جماعية وتعاونًا دوليًا حقيقيًا بعيدًا عن السياسات قصيرة النظر.
الاقتصاد العالمي بين الاستقرار والأمن
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن ربط الرئيس بين الاستقرار الاقتصادي والأمن السياسي والاجتماعي كان بالغ الأهمية، خاصة حين أشار إلى أن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع معدلات التضخم والديون في الدول النامية لا تمثل أرقامًا مجردة، بل تهديدات مباشرة للاستقرار الداخلي، تفتح الباب أمام الفوضى والهجرة غير الشرعية والتطرف.
عدالة النمو وسد الفجوة بين الشمال والجنوب
وأكد الديب، أن حديث الرئيس الصريح عن العدالة في توزيع ثمار النمو العالمي يعكس قدرًا كبيرًا من الصدق السياسي، مشددًا على أن اتساع الفجوة بين الشمال والجنوب يشكل خطرًا على الجميع، وليس على الدول الفقيرة وحدها، وهو طرح نادر في محافل دولية غالبًا ما تُجمّل فيها الحقائق.
التنمية من منظور إنساني
ولفت إلى أن الرئيس قدّم رؤية للتنمية تنطلق من الإنسان، معتبرًا أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في التعليم والصحة وبناء القدرات، وأن أي إصلاح اقتصادي يتجاهل البعد الاجتماعي محكوم عليه بالفشل، وهي رسالة مهمة في ظل فرض وصفات اقتصادية قاسية دون مراعاة الخصوصيات الوطنية.
مواقف ثابتة تجاه قضايا المنطقة
وتابع الديب، أن الرئيس تناول قضايا الشرق الأوسط بقراءة واقعية، مؤكدًا أن غياب الحلول العادلة للنزاعات المزمنة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، يظل مصدرًا رئيسيًا لعدم الاستقرار، وأن الأمن لا يتحقق بالقوة وحدها بل عبر حلول سياسية عادلة تعترف بحقوق الشعوب.
رسائل خارجية وداخلية
وأوضح أن كلمة الرئيس حملت رسائل خارجية تعكس سعي مصر لشراكات قائمة على الاحترام المتبادل، ورسائل داخلية تؤكد وعي الدولة بالتحديات ومضيها في مسار الإصلاح والبناء رغم الصعوبات، بما يعكس ثقة في الذات والقدرة على الصمود.
إضافة مهمة للنقاش الدولي
واختتم أبو بكر الديب، تصريحاته، بالتأكيد على أن كلمة الرئيس السيسي في دافوس قدّمت صورة متوازنة عن مصر، بعيدة عن الخطابات الانفعالية، وأسهمت في إثراء النقاش الدولي حول الاقتصاد والتنمية والسلام، معتبرًا أنها تعكس خبرة متراكمة في إدارة الأزمات، وتطرح خطابًا عقلانيًا ومسؤولًا يحتاجه العالم في هذه المرحلة الدقيقة.
اقرأ أيضًا: ماذا بقي من ثورة يناير بعد 15 عامًا؟.. كمال أبو عيطة لـ”الحرية”: قدرة الشعب على التغيير بيده





















