تقرير: سمر أبو الدهب
في خطوة استباقية لضمان أعلى معايير الأمان الصحي، أعلنت الهيئة القومية لسلامة الغذاء عن تنفيذ سحب احترازي لعدد محدود من تشغيلات حليب الأطفال (Nan) من إنتاج شركة نستله مصر.
وجاء هذا الإجراء بناءًا على رصد آثار لمادة “سيريوليد” في أحد المكونات الأولية المستوردة (زيت ARA) قبل التأكد من تأثيرها على المنتج النهائي.
ويعكس هذا التحرك الذي شمل تشغيلات محددة تم إنتاجها في مايو وسبتمبر 2025، تفعيل منظومة اليقظة الغذائية في مصر، ويهدف بالأساس إلى تجنب أي مخاطر محتملة قد تؤثر على صحة الرضع، مؤكدًا على مبدأ السلامة أولاً قبل حدوث أي أزمة فعلية.
نرشح لك: أسعار الحديد والأسمنت اليوم الخميس 8 يناير 2026.. استقرار نسبي
فاتورة الشفافية وإدارة سمعة العلامة التجارية
وفي هذا الصدد، قال أحمد أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن قيام الشركة بالإبلاغ الطوعي وتنفيذ السحب الاحترازي هو استثمار في الثقة رغم كلفته المادية العالية التي تشمل سحب أكثر من 250 ألف عبوة.
وأوضح أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الأسواق الحديثة لم تعد تقيس قوة الشركات بحجم إنتاجها فقط بل بقدرتها على الشفافية عند رصد أدتى احتمالية للخطأ في سلاسل التوريد.
وأشار إلى أن هذا الإجراء، وإن كان سيؤثر مؤقتًا على الحصة السوقية لنستله نتيجة غياب هذه التشغيلات، إلا أنه يحمي القيمة الرأسمالية للشركة على المدى الطويل من خلال إظهار المسئولية الاجتماعية والالتزام الصارم بالمعايير الدولية والمحلية، مما يمنع تحول الاشتباه الاحترازي إلى أزمة ثقة مستعصية.
تحديات سلاسل التوريد وتكلفة المعايير القياسية
وأكد الخبير الاقتصادي، أن هذه الواقعة تسلط الضوء على المخاطر في صناعة الغذاء، حيث أن رصد آثار المادة في مكون أولي مستورد يضع ضغوطًا اقتصادية على المصنعين لمراجعة ملفات الموردين الدوليين بشكل أكثر تعقيدًا.
ويرى أبو الفتوح، أن إلزام الموزعين بالوقف الفوري للتداول يمثل اختبارًا لمرونة قنوات التوزيع المصرية وقدرتها على الاستجابة لتعليمات الهيئة القومية لسلامة الغذاء.
ونوه إلى أن تشديد الرقابة الاحترازية قد يرفع من تكاليف تأكيد الجودة داخل المصانع، وهو ما يعد ضريبة ضرورية لضمان استقرار السوق وحماية المستهلك من أي تذبذبات ناتجة عن مخاوف صحية.
اقرأ أيضًا: رئيس “الضرائب” تشدد على الدعم الفني الكامل للممولين وتيسير تقديم الإقرارات
مستقبل المنافسة في قطاع السلع الاستراتيجية
وأكد أن السوق المصري بات يمتلك جهة رقابية قوية قادرة على التحرك السريع، مما يعزز من جاذبية الاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية المنضبطة.
وأشار إلى أن المنافسة في قطاع ألبان الأطفال ستتركز في الفترة المقبلة على “سلاسل التوريد الآمنة”، حيث ستسعى الشركات لتقليل الاعتماد على مكونات خارجية قد تحمل مخاطر غير متوقعة.
وتوقع أبو الفتوح، أن تتجاوز الشركة هذه المرحلة سريعًا إذا ما نجحت في توفير البدائل الآمنة للسوق، مؤكدًا أن وعي المستهلك بكون السحب احترازيًا وليس ناتجًا عن حالات تسمم فعلية سيلعب الدور المحوري في سرعة تعافي الطلب على المنتج.




















