انطلقت اليوم قناة بودكاست ماسبيرو” على موقع “يوتيوب” ومنصات التواصل الاجتماعي، بحلقة استثنائية تتضمن آخر حوار حصري مع الراحل الكبير الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والذي أُجري قبل مرضه الأخير، واستمر لمدة 12 دقيقة.
ويُعد هذا اللقاء الإذاعي والتلفزيوني النادر بمثابة وثيقة إنسانية وعلمية فريدة، أهداه الدكتور عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى مؤسسة ماسبيرو، ليُبث للمرة الأولى بعد رحيل العالم الجليل في أكتوبر 2025.
وخلال الحوار، استعاد الدكتور أحمد عمر هاشم محطات مؤثرة من مسيرته الحافلة بالعلم والدعوة، وتحدث عن أبرز الشخصيات التي تأثر بها في حياته، مشيرًا إلى أنه تأثر بوالده الراحل الذي كان يصطحبه إلى لقاءات كبار العلماء، من بينهم الشيخ عبدالله الشربيني، والدكتور طه الديناري، عميد كلية الشريعة الأسبق، والدكتور عبد السميع شبانة، والدكتور محمود عبد الغفار، وكيل كلية أصول الدين.
كما أوضح أنه كان يعيش حياة علمية وروحية متصلة بفضيلة الشيخ محمود أبو هاشم، حيث كان يرافقه في السفر والدراسة والمراجعة حتى آخر لحظة من يومه. وأشار أيضًا إلى تأثره بالدكتور الحسيني هاشم، وبالكاتب الإسلامي الكبير خالد محمد خالد – ابن خال والده – الذي كان يهديه مؤلفاته القيمة في كل زيارة.
وفي جانب آخر من اللقاء، تحدث الدكتور أحمد عمر هاشم عن تشبيهه بالإمام عبد الحليم محمود في إدارته لجامعة الأزهر، قائلاً إن الإمام عبد الحليم محمود كان مثالًا في الانضباط والدقة ومراعاة المال العام، وأنه لم يكتفِ بما تقدمه الدولة من موازنات، بل شجع رجال الأعمال على المساهمة في إنشاء المعاهد الأزهرية حتى امتدت لتشمل كل قرية ومدينة في مصر، وهو ما اعتبره انتصارًا للأزهر والإسلام.
وأضاف الدكتور هاشم أنه سار على نهج الإمام عبد الحليم محمود عندما تولى رئاسة جامعة الأزهر، فعمل على نشر كليات البنات في المحافظات لتيسير التعليم على الفتيات غير القادرات على الاغتراب، مؤكدًا أنه توسع في إنشاء كليات أصول الدين واللغة العربية والمعاهد الأزهرية في مختلف أنحاء الجمهورية.
كما تطرق في حواره إلى أهمية وجود القدوة والداعية والمعلم الحقيقي في حياة الأجيال الجديدة، قائلًا: “إذا كان البعض قد استغنى عن الكتب بالأجهزة الحديثة، فلا يمكن أن نستغني عن الشخصية التي تبين لنا وتمارس أمامنا الحق، فهناك أمور تحتاج إلى من يوضحها عمليًا، مثل فريضة الحج التي لا تُفهم تمامًا إلا بالممارسة والتوضيح.”
وشدد على ضرورة تصحيح الفكر الديني وتقديم القدوة الحسنة من خلال اختيار المدرسين الأكفاء القادرين على جذب الطلاب وتربيتهم على القيم الصحيحة.
ويُعد هذا اللقاء الإذاعي بمثابة شهادة أخيرة لعالم أزهري جليل جمع بين فصاحة اللسان وسعة العلم وصدق الإيمان، وترك أثرًا خالدًا في نفوس محبيه داخل مصر والعالم الإسلامي.



















