قال هيثم الحريري، عضو مجلس النواب الأسبق، إن المنصب لا يمنح صاحبه حق إهانة الناس، مشيرًا إلى أن هناك عددًا كبيرًا من مديري المدارس والمعلمين الذين يتحملون من جيوبهم الخاصة أعباء لا يفترض أن يتحملوها.
مديرو المدارس والمعلمون يتحملون أعباء من جيوبهم الخاصة
وأكد الحريري خلال منشور له عبر صفحته على «الفيسبوك»، أن مدير المدرسة أو المدرس قد يدفع من ماله الخاص لتوفير عامل أو فرد أمن، أو لإصلاح عطل، أو تنفيذ أعمال صيانة، أو توفير احتياجات أساسية للمدرسة، موضحًا أن بعض الحالات يلجأ فيها المسؤولون بالمدارس إلى أولياء الأمور للمساعدة في توفير أثاث أو أجهزة أو مستلزمات للأنشطة أو إصلاحات تحتاجها المدرسة.
وأضاف أنه قد يكون هناك اختلاف مع هذه الممارسات من الناحية القانونية أو التنظيمية، وهو ما يستوجب وجود آليات رسمية واضحة تمنع تحميل الموظف أو ولي الأمر أعباء ليست من اختصاصه، متسائلًا: «لكن السؤال الأهم: لماذا وصلنا إلى هذه النقطة أصلًا؟».
وتساءل الحريري عما إذا كانت الموازنات المطلوبة للتعليم قد تم توفيرها طبقًا للدستور، وما إذا كانت الموارد والاحتياجات الأساسية قد تم توفيرها لكل مدرسة، فضلًا عن امتلاك المدارس الموازنات الكافية للصيانة والنظافة والأمن والتجهيزات، وما إذا كان المعلم الذي يطلب منه أداء هذه الرسالة العظيمة يحصل على راتب يتناسب مع مسؤولياته وظروفه المعيشية.
الحريري: المشكلة ليست في مدير المدرسة إذا غابت الإمكانيات
وأكد أنه إذا كانت الإجابة عن هذه التساؤلات بالنفي، فإن المشكلة ليست في مدير المدرسة من الأساس، مشيرًا إلى أن دور المسؤول، سواء كان وزيرًا أو محافظًا، يتمثل في رؤية المشكلة والسؤال عن أسبابها ومعرفة المسؤول عنها، وما إذا كانت نتيجة إهمال شخصي أم نقص في الموارد أو خلل إداري أو تقصير من جهة حكومية، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأوضح الحريري أنه إذا ثبت تقصير أحد الموظفين، فيجب محاسبته، لكن بالقانون وباحترام ومن خلال الإجراءات الإدارية المقررة، وليس بالإهانة أمام الكاميرات.
وأشار إلى أن المسؤول عندما يهين موظفًا أمام الناس، فإنه لا يهين الموظف وحده، لأن هذا الموظف له أسرة وأبناء وأصدقاء وزملاء وطلاب عرفوه لسنوات، لافتًا إلى أن كلمات ومشاهد قد تنتهي في دقائق أمام الكاميرات، لكنها قد تظل عالقة في ذاكرة الإنسان وعائلته وأبنائه طوال العمر.
الحريري يحذر من استعراض القوة أمام الكاميرات
وحذر من أن يصبح استعراض القوة أمام الكاميرات جزءًا من ممارسة السلطة، مؤكدًا أن المسؤول القوي ليس من يستطيع إحراج موظف أمام الناس، وإنما من يستطيع محاسبة المخطئ دون إهدار كرامته، والوصول إلى الحقيقة قبل إصدار حكمه، وتحمل مسؤوليته أيضًا عما يقع داخل المؤسسة التي يديرها.
وقال الحريري: «قبل أن يحاسب الوزير أو المحافظ مدير المدرسة أو مدير المستشفى على النتيجة، عليه أن يسأل نفسه أولًا: هل وفرت له كل الأدوات والموارد والإمكانات التي تمكنه من تحقيق هذه النتيجة؟».
وأضاف أنه إذا لم تفعل الحكومة ما عليها، فلا يجوز أن يتحول الموظف إلى «كبش فداء لفشل المنظومة»، وفي المقابل، إذا كان الموظف قد أخطأ فعلًا، فعليه تحمل مسؤوليته كاملة، ولكن في إطار القانون، مؤكدًا أن العدالة يجب أن تكون واحدة على الجميع.
وتابع أن الموظف الصغير لا يمكن أن يكون مطالبًا بتحمل مسؤولية كل خطأ، بينما لا يُسأل المسؤول الأكبر عن أخطاء وقرارات قد تكون آثارها أكبر بكثير، متسائلًا عن عدد القرارات الحكومية الخاطئة التي دفع المواطن ثمنها، والمشروعات التي لم تحقق أهدافها، والسياسات التي تم تعديلها بعد أن تحمل الناس تكلفتها، والمسؤولين الذين استمروا في مواقعهم رغم أخطاء جسيمة، بينما تتم التضحية بموظف صغير أمام الكاميرات لإثبات وجود محاسبة.
الحريري: «المحاسبة يجب أن تبدأ من الأعلى قبل الأسفل»
وأكد الحريري أنه إذا كانت الدولة تريد أن تكون دولة مؤسسات فعلًا، فإن المحاسبة يجب أن تبدأ من الأعلى قبل الأسفل، ومن صاحب القرار قبل منفذ القرار، قائلًا: «لا أريد مسؤولًا يخافه الموظفون، أريد مسؤولًا يحترمه الموظفون».
وشدد على أنه لا يريد وزيرًا أو محافظًا يستعرض سلطته أمام الكاميرات، وإنما مسؤولًا يستخدم سلطته لحل المشكلة، ويحاسب المخطئ، ويحمي المال العام، ويصون كرامة العاملين، ويتحمل هو نفسه مسؤولية النتائج.
وأكد على أن «المنصب لا يعطي صاحبه حق إهانة الناس.. بل يعطيه مسؤولية أكبر تجاههم»، مشددًا على قاعدة مفادها: «حاسب الموظف على تقصيره إذا أخطأ، لكن حاسب المسؤول أولًا إذا لم يوفر له الإمكانات اللازمة».
وقال الحريري إن الدولة التي تبحث دائمًا عن أصغر شخص لتلقي عليه المسؤولية، بينما تعفي أصحاب القرار من المساءلة، «لا تصلح أخطاءها.. وإنما تعيد إنتاجها».




















