هذا كلامٌ من القلب، مكتوبٌ بِوَحْيِ من مُقدِمةِ ديوان “من نور الخيال وصنع الأجيال في تاريخ القاهرة”، لمولانا وسيدنا والد الشعراء فؤاد حداد رَحِمَهُ اللهورَضِيَ عنه. حين قرأت مُقدمة هذا الديوان لأول مرة، لم أفهم ما إذا كان الرجل يكتب شِعرًا أطَاعهُ، فأتاهُ مُذعِنًا من صحراءِ وادي عَبقر ليسكُن سُطوحَ بيتٍ عتيقِ في الغورية، أم أن النثر قد جرى بين يديه كنهر النيل جَزْلٌ، لكنه عنيدٌيزهو بعنفوانِ فيضانِه الذي رأيته يومًا ما.
فهمت مُقدمة الديوان بعدما أتممتُ قرائته، فإنفتح أمام عَينَيَّ تاريخ أزقة القاهرة وأبوابِها وحكاياتِ مَن مَروا بها برِقابٍ مرفوعةٍ أو مُطأطَأةٍ أو مقطوعةٍ من الجذور، إنفتح التاريخ، على رَحْبِ “بدائع الزهور في وقائع الدهور” لبن إياس، و”النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة” لبن تغري بردي، و”المواعظ والإعتبار بذكر الخطوط والآثار”للمقريزي، وإن ظَل “بدائع الزهور” هو الأقرب للعقل والفؤاد.
أبدأ من الغد بإذن الرَّب الرحيم، وبإسمِ الوطن، سردًا في ليالي هذا الشهرالكريم، لما تيسر لي الإطلاع عليه مما نَدَرَ من الحكايات إلا ما هو معلومٌ من التاريخ لضرورات السياق العام، عن بعض حوادث البلاد وأحوال العباد، ثم أختم السَرد الليلي، “بِحِتَّة من مَوَّال” مما تفضل به علينا مولانا وسيدنا والد الشعراء فؤاد حداد رَحِمَهُ الله ورَضِيَ عنه، داعيًا الرحيم ألا تكون ليالينا على القارئ الكريم ثقيلة.
حِتَّة مِن مَوّال
يا اللي قَريت التاريخ مِن صَفحِة الإهدَاء
إبقى إسأل السَابِلَة في الآخْرَة إيه الدَاء





















