واجه الملايين من الرجال في جمهورية ألمانيا الاتحادية صدمة قانونية غير متوقعة مع مطلع شهر يناير لعام 2026، حيث دخل “قانون تحديث الخدمة العسكرية” حيز التنفيذ متضمنا بنودا وصفت بالمقيدة لحرية التنقل والسفر للخارج لفترات طويلة، وأحدثت المادة المخفية في التشريع الجديد حالة من الارتباك والجدل الواسع بعدما فرضت على كل مواطن ألماني تحت سن الخامسة والأربعين ضرورة إخطار مراكز التجنيد، والحصول على موافقة مسبقة من الجيش الألماني قبل مغادرة البلاد لمدة تزيد على ثلاثة أشهر لأي غرض كان، وسيطر القلق على الشباب الطامح للدراسة أو العمل بالخارج وسط مخاوف من أن تكون هذه الخطوة تمهيدا رسميا لإعادة العمل بنظام التجنيد الإجباري الذي توقف منذ عام 2011 بداخل جمهورية ألمانيا الاتحادية.
مراكز التجنيد تسيطر على المنافذ
أقرت السلطات التشريعية في جمهورية ألمانيا الاتحادية هذا القانون الصارم في شهر ديسمبر الماضي ليبدأ تطبيقه الفعلي مع بداية العام الحالي، واستهدف القرار جميع الرجال الذين يحملون الجنسية الألمانية وتتراوح أعمارهم ما بين 17 و45 عاما بفرض التزامات عسكرية دائمة حتى في أوقات السلم، وأوضحت وزارة الدفاع أن الهدف الأساسي من الإجراء هو بناء قاعدة بيانات دقيقة وموثوقة لمعرفة أماكن تواجد “الأفراد القابلين للخدمة” في حالات الطوارئ القصوى، ورغم تأكيدات المسؤولين بأن الموافقة على السفر ستكون شبه تلقائية حاليا إلا أن مجرد وجود القيد القانوني أثار عاصفة من الانتقادات الحقوقية، واعتبر المعارضون أن هذا الإجراء يمس جوهر الحق في التنقل ويهدد الارتباطات الأسرية والمهنية للمواطنين الألمان خارج حدود جمهورية ألمانيا الاتحادية.
هواجس العودة للخدمة الإلزامية
تصدر تريند “قانون التجنيد الجديد” منصات التواصل الاجتماعي في القارة الأوروبية بعد الكشف عن تفاصيل إذن السفر التي لم تظهر للعلن إلا في شهر أبريل الحالي، وربط المحللون بين هذا التحديث وبين رغبة جمهورية ألمانيا الاتحادية في تعزيز قدراتها الدفاعية وتأمين مواردها البشرية العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتسارعة، وأبدى المجنسون الجدد وأصحاب الأصول المهاجرة تخوفات مضاعفة من تطبيق هذه القيود التي قد تعرقل زياراتهم الطويلة لبلدانهم الأصلية أو تضعهم تحت طائلة المساءلة القانونية، وجاءت هذه الضجة لتعيد فتح ملف “الخدمة الوطنية” للنقاش العام بعد سنوات من الاعتماد على الجيش التطوعي، مما جعل الشارع في جمهورية ألمانيا الاتحادية يترقب أي تعديلات مستقبلية قد تحول “الإخطار بالسفر” إلى “منع من الرحيل”.




















