تتزامن الأيام الحالية مع ذكرى رحيل واحد من أعظم صناع الموسيقى المصرية والعربية المطرب والملحن الفذ عبده الحامولي، الذي غيبه الموت عن عالمنا في الثاني عشر من مايو عام 1901، ولد الحامولي عام 1836 في قرية “الحامول” التابعة لمركز منوف بمحافظة المنوفية تاركاً وراءه سيرة فنية فريدة غيرت ملامح الطرب الشرقي إلى الأبد.
رحلة الطفولة والنزوح نحو العاصمة
بدأت شرارة عشق الموسيقى تظهر جلياً على الطفل عبده الحامولي منذ سنوات عمره الأولى وهو ما دفعه في مرحلة الشباب للنزوح من قريته بالدلتا متجهاً إلى العاصمة القاهرة بحثاً عن فرصة تليق بموهبته الفطرية وفي القاهرة التقى بكبار أساتذة الموسيقى في ذلك العصر الذين تولوا تدريبه بدقة على أصول الغناء والمقامات الشرقية.
وجاءت النقلة النوعية في مسيرته عندما التقى بأحد أبرز حفظة الأدوار والموشحات وهو الموسيقي (شاكر أفندي الحلبي) الذي تعهد بموهبته وعلمه قواعد الطرب الأصيل، أثمرت هذه العلاقة القوية عن ذياع صيت الحامولي، لينجح لاحقاً في تأسيس “تخت شرقي” مميز ضم عمالقة اللحن في ذلك الوقت، ومنهم: محمد عثمان والشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب، والذين تولوا صياغة وتلحين أغلب روائعه الغنائية.
صوته يأسر الخديو إسماعيل ويمزج الفن المصري بالتركي
وصل صدى صوت الحامولي الساحر إلى مسامع الخديو إسماعيل، المعروف بحسه الفني الرفيع وشغفه بالموسيقى، لم يتردد الخديو في ضمه إلى حاشيته المقربة، ليصبح “مطرب القصر” المفضل ويرافقه في رحلاته الدولية، ولا سيما إلى العاصمة العثمانية (الآستانة).
هذه الرحلات فتحت أمام الحامولي آفاقاً جديدة اطلع عن قرب على أصول الموسيقى التركية العريقة ونجح بذكائه الفني في مزج الألحان المصرية الأصيلة بالنغمات والتركيبات الموسيقية التركية، صانعاً قالباً غنائياً متجدداً.
قصة حب “ألمظ” وأزمة الغناء في البلاط الملكي
عاش عبده الحامولي واحدة من أشهر قصص الحب الفنية في التاريخ المصري مع المطربة الشهيرة في ذلك الوقت (ألمظ)، وتوج هذا العشق بالزواج، وفور إتمام الزفاف اتخذ الحامولي قراراً حاسماً بمنع زوجته من الغناء تماماً في الحفلات والمناسبات العامة رغبة منه في الحفاظ على حياتهما الخاصة.
هذا القرار تسبب في أزمة كبرى داخل أروقة الحكم حيث غضب الخديو إسماعيل لحرمانه من الاستماع إلى صوت “ألمظ” وأصدر أمراً لجنوده بالقبض على الحامولي عقاباً له ولم تنتهي هذه الأزمة إلا بعد تدخل وساطات رفيعة المستوى من رجال القصر المقربين والذين نجحوا في إقناع الخديو بالعفو عن الحامولي شريطة أن تعود زوجته ألمظ للغناء وإحياء الحفلات داخل أسوار القصر الملكي فقط.
نرشح لك: الفنان رشوان توفيق: حين رحلت زوجتي لم يتركني عبد الرحمن أبو زهرة لحظة

















