تتجه منطقة الساحل الشمالي الغربي إلى مرحلة جديدة من التطوير العمراني والسياحي، مع دخول مشروعات ضخمة تستهدف تحويل المنطقة إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية والاستثمارية في مصر خلال السنوات المقبلة، ويأتي مشروع «علم الروم» في مقدمة هذه المشروعات، خاصة مع الاستثمارات القطرية الضخمة التي تستهدف تطوير المنطقة.
وكانت شركة «الديار القطرية» قد وقعت في نوفمبر 2025 اتفاقية مع الحكومة المصرية لاستثمار 29.7 مليار دولار في تطوير مشروع سياحي بمنطقة علم الروم، التي تقع على بعد نحو 50 كيلومترًا من رأس الحكمة.
وبحسب البيانات المتاحة عن المشروع، فإن مدينة «علم الروم» تمتد على مساحة إجمالية تبلغ نحو 4900 فدان، مع تخصيص 15% فقط من إجمالي المساحة للبناء، مقابل 85% للمساحات المفتوحة، في توجه يستهدف الحفاظ على الطابع الساحلي والطبيعي للمشروع.
7 بوابات و370 مرسى لليخوت وشواطئ تمتد 7 كيلومترات
يقع المشروع عند الكيلو 270، على بعد نحو 14 كيلومترًا من مدينة مرسى مطروح، ونحو 40 كيلومترًا بعد منطقة رأس الحكمة، كما يستفيد من قربه من مطار مرسى مطروح، يليه مطار رأس الحكمة، إلى جانب قرب المنطقة من مسار القطار السريع.
وتعطي هذه المسافات المشروع ميزة فيما يتعلق بسهولة الوصول، خاصة مع تطور البنية التحتية وشبكة النقل في الساحل الشمالي الغربي.
ومن مطار مرسى مطروح، يمكن الوصول إلى عدد من العواصم والمدن الدولية في مدد زمنية قصيرة نسبيًا، وفق البيانات المتداولة عن المشروع، إذ تصل مدة الرحلة إلى الدوحة وروما إلى نحو 3 ساعات، بينما تستغرق الرحلة إلى دبي والرياض نحو 3.5 ساعات، وإلى لندن نحو 4 ساعات.
وتضم المدينة 7 بوابات، إلى جانب مارينا دولية تضم 370 مرسى لليخوت، ومارينا محلية، بالإضافة إلى 120 مرسى مخصصًا للصيانة الجافة.
ويمتد الشاطئ لنحو 7 كيلومترات، بإجمالي مساحات شواطئ يصل إلى نحو 1.4 مليون متر، كما يضم المشروع ملعب جولف بمساحة تقدر بنحو 980 ألف متر ويضم 18 حفرة.
وتشمل مكونات المشروع أيضًا لاجون مفتوحة على البحر بمساحة تصل إلى نحو 1.1 مليون متر، مع ممشى وشواطئ حول اللاجون بطول 22 كيلومترا، إلى جانب نحو 850 ألف متر من اللاجونات الصناعية المخصصة للسباحة.
ولا يتوقف مخطط المدينة عند الاستخدامات السكنية والسياحية، إذ يتضمن منطقة حرة «Free Zone»، وبوليفارد تجاريًا، وناديًا للفروسية، ومركزًا للمعارض والمؤتمرات، ومنطقة مخصصة للفنادق، فضلًا عن مجموعة من المكونات والخدمات الأخرى.
شركات عالمية تشارك في تخطيط وتصميم المدينة
ويعتمد المشروع، على مشاركة مجموعة من الشركات العالمية المتخصصة في التخطيط والتصميم والاستشارات والتشغيل، من بينها SOM المسؤولة عن التخطيط العام، وSWA لتصميم اللاندسكيب، وHVS للاستشارات الخاصة بالضيافة، إلى جانب Marina Design & Operations، وSetec International في مجالات البنية التحتية والتنقل، وSavills في التشغيل، إضافة إلى L35 وWATG، التي ترتبط أعمالها بعدد من المشروعات السياحية العالمية، ومن بينها مشروعات في جزر المالديف.
وتشير هذه المشاركة، إلى توجه لتطبيق معايير تخطيط وتشغيل ذات طابع عالمي، خصوصًا أن المشروع لا يستهدف إنشاء تجمع سكني ساحلي تقليدي، وإنما مدينة سياحية متكاملة تضم مكونات سكنية وترفيهية وفندقية وتجارية ورياضية.
أسعار الوحدات تبدأ من 15.6 مليون جنيه
وعلى مستوى الأسعار، تتراوح الوحدات المعروضة بين الشاليهات والفلل بمساحات مختلفة، وتبدأ أسعار الشاليهات من نحو 15.6 مليون جنيه.
ويبلغ سعر الشاليه المكون من غرفتين بمساحة 125 مترًا نحو 15.6 مليون جنيه، بينما يصل سعر الشاليه المكون من 3 غرف بمساحة 141 مترًا إلى نحو 17.15 مليون جنيه، في حين يبلغ سعر الشاليه المكون من 4 غرف بمساحة 161 مترًا نحو 20.15 مليون جنيه.
أما الفلل، فيبدأ سعر التاون هاوس بمساحة 144 مترًا من نحو 24.3 مليون جنيه، بينما يصل سعر التوين هاوس بمساحة 204 أمتار إلى نحو 35.5 مليون جنيه.
ويبلغ سعر الفيلا ذات الصف الأول على كريستال لاجون، بمساحة 230 مترًا، نحو 35.9 مليون جنيه، فيما يصل سعر الفيلا ذات الصف الثاني على لاجون مفتوح على البحر، بمساحة 307 أمتار، إلى نحو 49.7 مليون جنيه.
أما الفيلا ذات الصف الأول على اللاجون المفتوح على البحر، بمساحة 331 مترًا، فيصل سعرها إلى نحو 78.4 مليون جنيه.
وبالنظر إلى مكونات المشروع والمساحات والخدمات والموقع، تبدو الأسعار المطروحة محل اهتمام للمقارنة مع أسعار المشروعات الأخرى في الساحل الشمالي، لكن الحكم على جدوى الشراء لا يرتبط بالسعر وحده، وإنما يتوقف كذلك على موقع الوحدة داخل المشروع، ونوع الإطلالة، وموعد التسليم، وأنظمة السداد، وتكاليف التشغيل والصيانة، فضلًا عن طبيعة الاستخدام المستهدف سواء كان للسكن أو المصيف أو الاستثمار.
«علم الروم» في سباق إعادة تشكيل الساحل الشمالي
وتأتي أهمية المشروع في توقيت يشهد فيه الساحل الشمالي الغربي تدفقًا متزايدًا للاستثمارات العقارية والسياحية، بعد صفقة رأس الحكمة التي عززت من اهتمام المستثمرين المحليين والأجانب بالمنطقة، لتتبعها مشروعات واستثمارات أخرى في مناطق مختلفة من الساحل.
وفي حالة «علم الروم»، فإن موقع المشروع بالقرب من مرسى مطروح، واتصاله بشبكة الطرق ووسائل النقل الجديدة، إلى جانب المكونات السياحية والترفيهية الكبيرة، يجعله واحدًا من المشروعات التي يمكن أن تستفيد من التحول التدريجي للساحل الشمالي من منطقة موسمية إلى وجهة سياحية أكثر ارتباطًا بالسياحة الدولية.
وفي النهاية، فإن ما يحدث في الساحل الشمالي لم يعد مجرد سباق لبيع الوحدات المصيفية، وإنما تحول تدريجي في شكل المنطقة بالكامل، من تجمعات ساحلية موسمية إلى مراكز سياحية وعمرانية واقتصادية متكاملة، وهو ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد شكل الساحل ومكانته على خريطة السياحة والاستثمار في مصر.
اقرا ايضا: 3.5 مليار دولار لمصر ضمن صفقة تطوير «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي




















