تواجه حركة التجارة البحرية في مضيق هرمز منعطفا خطيرا مع تجدد التهديدات بشأن فرض ضرائب ملاحية، حيث يمثل هذا الممر الاستراتيجي شريان الحياة لنحو 33 بالمئة من إمدادات الطاقة التي تتدفق يوميا عبر البحار، وتعتمد المعادلة الحالية على توازنات دقيقة بين السيادة الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عمان وبين المواثيق التي تنظم حركة السفن، وتبرز الكلمة المفتاحية مضيق هرمز كمركز للصراع بين نصوص القانون الدولي والمصالح الجيوسياسية للدول المطلة على الممرات المائية الطبيعية التي لا تخضع لذات قواعد القنوات الصناعية،
هل من حق إيران فرض رسوم على مضيق هرمز؟
تستند القواعد المنظمة للملاحة في البحار إلى تفريق حاسم بين الممرات التي شقتها يد الإنسان وبين الممرات الطبيعية، فالقنوات الصناعية مثل قناة السويس في جمهورية مصر العربية وقناة بنما تقع تحت السيادة الكاملة ويحق لها تحصيل رسوم، بينما يظل مضيق هرمز خاضعا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تضمن حق المرور العابر للسفن التجارية والناقلات النفطية، وتصطدم الرغبة في تحصيل عوائد مالية من هذا الممر بمبادئ الملاحة العالمية التي تمنع فرض جبايات مباشرة على السفن العابرة في المضايق الطبيعية ما لم تكن مقابل خدمات تقنية محددة،
تؤكد نصوص القانون الدولي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تملك الحق القانوني في فرض رسوم عبور أحادية الجانب داخل مضيق هرمز، لأن الاتفاقيات الدولية تلزم كافة الأطراف بضمان سلامة الملاحة دون عوائق مالية أو إدارية، وقد تلجأ بعض القوى الإقليمية إلى استخدام مسميات بديلة مثل رسوم التأمين أو خدمات الإرشاد الملاحي للالتفاف على هذه الضوابط، وتعتبر الكلمة المفتاحية مضيق هرمز نقطة ارتكاز في أي مواجهة قانونية محتملة قد تنشب بين طهران والقوى البحرية الكبرى التي تسعى لتأمين تدفق النفط بعيدا عن أي ضغوطات اقتصادية،
تتزايد المخاوف من انعكاس هذه التوجهات على استقرار أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد التي تعاني أصلا من اضطرابات حادة، إذ إن أي عرقلة لحركة الناقلات في مضيق هرمز ستؤدي فورا إلى قفزات جنونية في أسعار النفط الخام وتكاليف الشحن والتأمين، وتراقب الأوساط الاقتصادية بحذر أي تحركات لتغيير الوضع الراهن في الممر الملاحي، حيث إن الكلمة المفتاحية مضيق هرمز ترتبط ارتباطا وثيقا بالأمن القومي للدول المستهلكة للوقود، وتظل الهدنة السياسية في المنطقة هشة مع استمرار التوتر العسكري في لبنان وعدم وضوح الرؤية بشأن الدور الأمريكي في تثبيت الاستقرار،
تستمر التحديات اللوجستية في تصدر المشهد مع محاولات إعادة ترتيب الأوراق السياسية تحت غطاء المناورات الدبلوماسية، ويبدو أن أي محاولة لفرض واقع جديد في مضيق هرمز ستواجه برفض دولي واسع النطاق استنادا إلى الأعراف البحرية المستقرة منذ عقود، وتظل الكلمة المفتاحية مضيق هرمز هي المحرك الأساسي للتفاعلات الميدانية والسياسية في منطقة الخليج، حيث تتداخل المصالح النفطية مع الحسابات الاستراتيجية للدول الكبرى، وتؤكد الوقائع أن تحويل الممرات الطبيعية إلى مصادر دخل مادي يعد مغامرة قد تفتح أبوابا من الصراعات القضائية والميدانية في المدى القريب،





















