قال المحامي تامر جمعة، إن انتقال اللجان البرلمانية إلى مقار الوزارات لعقد اجتماعاتها يثير تساؤلات حول استقلالية البرلمان ودوره الرقابي، قائلًا: «حين يغادر البرلمان مقره ليمارس رقابته داخل مكتب الوزير فلا تتحدثوا بعد اليوم عن الفصل بين السلطات».
أخطر وقائع العبث بحقوق المواطنين
وتساءل جمعة في منشور له: «أي منطق برلماني هذا الذي يجعل الرقيب ينتقل إلى مقر من يفترض أنه يخضع لرقابته؟! وأي رسالة تُبعث إلى الشعب عندما تصبح اللجنة البرلمانية ضيفًا على الوزارة ثم تخرج ببيان إشادة وثناء، بينما القضية المطروحة هي واحدة من أخطر وقائع العبث بحقوق المواطنين وبياناتهم الشخصية؟».
وأضاف أن لجنة الاتصالات قد تحولت من منصة للمساءلة إلى منصة للتصفيق، معتبرًا أن ما حدث «لم يكن سقطة سياسية عابرة، بل امتدادًا لسابقة مؤسفة حين اجتمعت لجنة الشباب والرياضة بوزير الشباب والرياضة داخل مقر وزارة الشباب والرياضة».
وتابع: «واليوم يتكرر المشهد، وكأن اللجان النوعية فقدت استقلالها وأصبحت هي التي تذهب إلى السلطة التنفيذية لتستمع إلى روايتها، بدلًا من أن تستدعيها تحت قبة البرلمان لتواجهها بالأسئلة والحقائق».
وتساءل جمعة: «كيف يشيد النواب بإجراءات وزارة وجهاز رقابي بينما النيابة العامة تحقق في مخالفات جسيمة أُحيلت إليها شركات المحمول الأربع بسبب تسجيل خطوط بأسماء مواطنين دون علمهم؟، أين الغضب البرلماني؟ أين التحقيق؟ أين المساءلة؟ أين استدعاء المسؤولين تحت قبة المجلس؟ أين المعارضة؟!».
تلقي البيانات والإشادات
وشدد على أن البرلمان ليس قاعة ملحقة بالوزارات، واللجان النوعية ليست وفودًا للعلاقات العامة، والنائب ليس موظفًا لدى الحكومة حتى ينتقل إليها لتلقي البيانات والإشادات.
وأكد: أن السلطة التنفيذية هي التي تُستدعى إلى البرلمان، لا البرلمان هو الذي يذهب راضخًا طائعًا طامعًا في صورة تذكارية مع وزير أو مسؤول.
الأعراف والتقاليد البرلمانية
وأضاف أنه حين يصبح الوزير هو صاحب المجلس والنائب هو الزائر، فلا تتحدثوا عن رقابة برلمانية، بل عن مسرحية هزلية تضرب بهزليتها الأعراف والتقاليد البرلمانية.
واختتم جمعة قائلًا: «إن أخطر ما جرى ليس مكان الاجتماع فقط، بل ما كشفه هذا المشهد من تآكلٍ لهيبة البرلمان، حتى بدا وكأنه يطلب رضا السلطة التنفيذية بدلًا من أن يفرض عليها رقابته باسم الشعب. هذا ليس برلمان الشعب، بل برلمان السلطة بجدارة، وآسفاه على البرلمان».





















