بعد واقعة فتاة الإسكندرية، عاد ملف الصحة النفسية إلى الواجهة من جديد، وسط حالة من الصدمة والحزن بين المتابعين، وتساؤلات حول الأسباب التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى الوصول إلى هذه المرحلة الحرجة.
وفي هذا السياق، قدّم الدكتور جمال فرويز استشاري الصحة النفسية تفسيرًا علميًا لحالات الاكتئاب الحاد، وذلك في تصريحات خاصة لـ”الحرية” موضحًا أن الأمر لا يرتبط بالضعف أو كونه مجرد حالة عابرة، وإنما يعود إلى اضطراب في كيمياء المخ يؤثر بشكل مباشر على التفكير والمشاعر والسلوك، وقد يصل في بعض الحالات، حال غياب التدخل الطبي، إلى أفكار انتحارية.
تفسير علمي لحالات الاكتئاب الحاد
وأوضح الدكتور جمال فرويز أن مريض الاكتئاب الشديد يعاني من اضطراب واضح في كيمياء المخ حيث تنخفض مستويات بعض النواقل العصبية المهمة مثل:
- الدوبامين المسؤول عن الشعور بالسعادة والتركيز.
- السيروتونين المرتبط بالإحساس بالراحة والرضا.
وفي المقابل؛ ترتفع مادة النورأدرينالين بشكل ملحوظ وهو ما يؤدي إلى حالة من التوتر الحاد وانغلاق التفكير بحيث يفقد الشخص قدرته على رؤية حلول أو بدائل.
كيف يصل المريض إلى فكرة الانتحار؟
وبحسب التصريح؛ فإن هذا الخلل الكيميائي يؤدي إلى:
- فقدان الشغف بالحياة.
- انعدام الرغبة في الاستمرار.
- شعور عميق باليأس.
ومع غياب التدخل الطبي، قد يصل المريض إلى قرار الانتحار باعتباره “المخرج الوحيد” من معاناته.
الفرق بين الاكتئاب الوجداني والتفاعلي
وميّز فرويز بين نوعين رئيسيين من الاكتئاب:
1. الاكتئاب الوجداني (المرضي)
وهو الأخطر ويكون ناتجًا عن اضطراب داخلي في كيمياء المخ، وليس بسبب حدث خارجي واضح، هذا النوع:
- لا يستجيب للنصح أو الكلام العادي.
- يحتاج إلى تدخل طبي فوري.
2. الاكتئاب التفاعلي
ينتج عن ضغوط أو أزمات حياتية (مثل مشاكل أسرية أو مالية) وهنا:
- يمكن أن تساعد المناقشة والدعم النفسي.
- إيجاد حلول واقعية قد يخفف من حدة الأزمة.
بروتوكول علاج مريض الانتحار
وأكد الدكتور جمال فرويز أن التعامل مع مريض لديه ميول انتحارية لا يكون بالاجتهاد الشخصي أو “الدردشة” بل من خلال بروتوكول طبي دقيق داخل المستشفيات يشمل:
- متابعة لصيقة من طاقم التمريض (مراقبة مستمرة).
- أدوية مخصصة لضبط كيمياء المخ.
- جلسات تنظيم إيقاع المخ (مثل العلاج الكهربائي في بعض الحالات).
وتظهر واقعة فتاة سموحة مدى خطورة تجاهل أعراض الاكتئاب خاصة إذا كانت من النوع الوجداني الذي لا يظهر دائمًا بشكل واضح للآخرين وقد يكون الشخص في أمس الحاجة إلى تدخل طبي متخصص بينما يظن المحيطون به أن مجرد الدعم المعنوي كافٍ.
رسالة مهمة
ما أكده التصريح هو أن الاكتئاب ليس ضعفًا ولا حالة عابرة بل مرض يحتاج إلى تشخيص وعلاج. والانتباه المبكر لأي تغيرات نفسية حادة قد يكون الفارق بين الحياة والمأساة.
نرشح لك.. جمال فرويز: مرضى التوحد كنز يجب استغلاله بطريقة صحيحة





















