أشار الدكتور وليد هندي، الاستشاري النفسي، في تصريح خاص لموقع “الحرية”، موضحًا بروز ما يُعرف حديثًا بـ“علم النفس الخاص بالمناخ” باعتباره أحد الفروع المستحدثة التي تهتم بفهم العلاقة المتبادلة بين الطقس والسلوك البشري والحالة النفسية.
استشاري يوضح علم النفس والمناخ
وأوضح هندي أن هذا المجال العلمي الجديد يركز على كيفية استجابة الأفراد نفسيًا لتغيرات المناخ سواء كانت ارتفاع درجات الحرارة، أو الكوارث الطبيعية، أو التغيرات البيئية المستمرة، مشيرًا إلى أن هذه التحولات لم تعد مجرد ظواهر بيئية، بل أصبحت عوامل مؤثرة بشكل مباشر على المزاج العام ومستويات القلق والتوتر لدى الأفراد.

وأضاف أن “علم النفس المزاهي ” يسعى أيضًا إلى تطوير أساليب تواصل فعّالة مع الجمهور حول قضايا المناخ، بحيث لا يكون الخطاب البيئي مجرد تحذير أو أرقام علمية، بل رسالة يمكن أن تساعد الأفراد على التكيف النفسي مع هذه التغيرات، والحد من المشاعر السلبية المرتبطة بها، مثل القلق البيئي أو الشعور بالعجز تجاه ما يحدث في العالم.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن بعض الأفراد قد يعانون مما يُعرف بـ“القلق البيئي”، وهو حالة من التوتر المستمر نتيجة التفكير الزائد في التغيرات المناخية وما قد تحمله من آثار مستقبلية على الحياة اليومية والصحة والموارد.
وهنا، يوضح أن التعامل مع هذه الحالة لا يكون بالتجاهل، بل عبر آليات دعم نفسي واجتماعي تساعد على تفريغ الضغط النفسي بشكل صحي.
وبيّن هندي أن من بين الأساليب الفعّالة في هذا الإطار تعزيز ما يُعرف بـ“الدعم الاجتماعي”، أي وجود مساحات آمنة للحوار والنقاش حول المخاوف المرتبطة بالطقس، سواء داخل الأسرة أو بين الأصدقاء أو حتى في مجموعات مجتمعية.
ويشبه ذلك فكرة “المساحات الحوارية” التي تسمح للأفراد بالتعبير عن مخاوفهم بدلاً من كبتها، مما يساعد على تقليل التوتر النفسي وتحسين القدرة على التكيف.
كما أشار إلى ظهور مبادرات اجتماعية وثقافية جديدة في بعض الدول، مثل “مقاهي المناخ”، وهي أماكن أو جلسات نقاشية تجمع أفرادًا لديهم اهتمام بالقضايا البيئية، حيث يتم تبادل الآراء حول التغيرات المناخية وتأثيرها، بما يخلق نوعًا من التفريغ النفسي الإيجابي ويحول القلق إلى حوار وفهم أعمق بدلًا من العزلة أو التوتر الداخلي.
نرشح لك: خبير يحذر عبر ” الحرية”: 4 دراسات تثبت أن المناخ يؤثر على الصحة النفسية بنسبة 84%
وأضاف أن استخدام الوسائل الرقمية أيضًا أصبح له دور مهم، من خلال الانضمام إلى منصات ومجموعات عبر الإنترنت تهتم بالبيئة والطقس، حيث تتيح هذه المساحات فرصة للتواصل وتبادل الخبرات والدعم النفسي غير المباشر، وهو ما يساهم في تقليل الشعور بالوحدة المرتبط بالقلق البيئي.
نرشح لك: الجرائم المناخية و618 وفاة سنويًا.. خبير نفسي لـ”الحرية”: 5 تأثيرات لتغيرات الفصول على الصحة النفسية

وفي جانب آخر، شدد هندي على أهمية اللجوء إلى المختصين النفسيين في حال تحول القلق المرتبط بالمناخ إلى حالة مزمنة تؤثر على النوم أو الحياة اليومية أو تسبب شعورًا دائمًا بالذنب أو التوتر، مؤكدًا أن التدخل المبكر يساعد على منع تطور هذه الأعراض إلى اضطرابات نفسية أعمق مثل الإجهاد المزمن أو اضطرابات القلق.
نرشح لك:طلب إحاطة يشعل الجدل داخل البرلمان: “تضخم المناهج” يضع التعليم في مأزق خطير
كما أوضح أن التعامل الصحي مع القلق البيئي يتطلب أيضًا وعيًا بأن الفرد ليس مسؤولًا وحده عن حل الأزمة المناخية العالمية، بل إن المطلوب هو المساهمة الإيجابية بقدر الاستطاعة، مع الحفاظ على التوازن النفسي وعدم الانجراف وراء التفكير السلبي المستمر.
وفي إطار النصائح النفسية العامة، أشار إلى أهمية تنظيم التعرض للأخبار البيئية، وعدم الإفراط في متابعة المحتوى السلبي، مع ضرورة تخصيص وقت للأنشطة اليومية التي تعزز الشعور بالاستقرار النفسي، مثل الرياضة، والتواصل الاجتماعي، والهوايات، لما لها من دور في إعادة التوازن النفسي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن علم النفس خاص بمناخ يعكس مرحلة جديدة في فهم العلاقة بين الإنسان والبيئة، حيث لم يعد التغير المناخي قضية بيئية فقط، بل أصبح قضية نفسية وإنسانية أيضًا، تتطلب توازنًا بين الوعي بالمخاطر والحفاظ على الصحة النفسية، لضمان قدرة الأفراد على التكيف والاستمرار في حياة أكثر استقرارًا رغم التحديات العالمية المتزايدة.
نرشح لك: خبير يحذر عبر ” الحرية”: 4 دراسات تثبت أن المناخ يؤثر على الصحة النفسية بنسبة 84%





















