أعرب المحامي أحمد فوزي، القيادي في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، عن استيائه من التصريحات التي تم نشرها مؤخرًا بشأن إمكانية مشاركة الحزب في قائمة وطنية تضم حزب مستقبل وطن، على الرغم من أن الأمر لم يُعرض رسميًا على الهيئات الحزبية، ولم يتم مناقشته بشكل جاد بين أعضائه.
وأكد فوزي في منشور عبر صفحته على فيسبوك رفضه الشديد لهذه الفكرة في انتخابات 2020، مشيرًا إلى أن الأمر لم يُعرض عليه، وأن التصريحات الأخيرة لا تمثل موقف الحزب الرسمي.
في سياق آخر، وجه فوزي نقدًا لاذعًا لمن يتطرقون إلى مسائل سياسية بشكل غير بناء، واصفًا ذلك بـ “التريقة” و”الشتيمة” من أفراد لم يساهموا في تغيير حقيقي.
واعتبر فوزي أن السياسة في مصر تشهد حالة من الركود، مع تراجع النقاشات الجادة حول قضايا المجتمع، مما يعزز من أزمة الديمقراطية.
وأشار فوزي إلى أن انتخابات البرلمان القادمة يجب أن تكون بمثابة فرصة لتطوير الكوادر السياسية، من خلال تشجيع المشاركة والتفاعل مع المواطنين.
وأوضح أن المشاركة في الانتخابات هي وسيلة رئيسية للاحتكاك بالشعب والتعرف على مشاكله، رغم أن العديد من القضايا المهمة لم تحسم بعد، مثل تحديد موعد الانتخابات وقانون الانتخابات.
وأكد فوزي أن الوضع السياسي في مصر يمر بأزمة حقيقية بسبب تدهور القوى الديمقراطية، حيث لا توجد مؤسسات حرة ولا نقابات عمالية نشطة، فضلاً عن قلة الشباب المشتبكين في الشأن العام. وأشار إلى أن هذا الوضع أدى إلى تزايد الخوف السياسي وغياب النقاش السياسي البناء.
وقال فوزي: “مصر لا يوجد فيها أي انتخابات حرة من سنة 54 حتى الأن، و الحرية أمر مختلف عن النزاهة، النزاهة هو ما يتعلق بالاجراءات وهى توفرت فى انتخابات 76 و2000 و2005 و2011 وانتخابات رئاسة 12 واستفتاء دستور 12 و14”.
وتابع: “المشاركة ومقاطعة الانتخابات لكل مناسبة انتخابية يكون لها هدف، الانتخابات فى مصر أصلا، رغم مشاكلها هى الفرصة الوحيدة التى يستطيع فيها السياسين الاشتباك مع المواطنين فى مصر لحديث فى أي حاجة حتى لو حاجة مقرفة”.
وأكمل: “هى الآلية الوحيدة اللى بيتعلم فيها السياسين الاحتكاك بأى مواطن يسمع أي كلام مفيد فى مجتمع لا يهتم سوا بجلب الحبيب، و مقاس السروال، وفساتين الجونة، وندخل الحمام برجلنا الشمال ولا اليمين، والكرة بلنتي ولا لأ”.
واستطرد: “ومن سنة 14 المجتمع ده راح فى حتة بالنسبة لى لو عمرو أديب و لميس الحديدى اتكلموا مع أى حد فى السياسة يبقى عنب أوي”.
وأكد أن مصر منذ عام 2014 تعاني من غياب تام للمؤسسات التي كانت تشكل صلب الحياة السياسية والاجتماعية، مثل الجامعات والنقابات العمالية والأحزاب السياسية، مما جعل المواطن المصري، خصوصًا الأصغر من 30 عامًا، بعيدًا تمامًا عن الشأن العام.
ولفت إلى أن هذا الوضع أدى إلى تجهيل جيل كامل، وأدى إلى إغلاق المجال السياسي بشكل كامل، حتى أصبح من الصعب على أي فرد أو فئة التعبير عن آرائهم أو المشاركة الفعالة في القضايا العامة.
وأشار إلى أنه تم تنكيل العديد من الكوادر السياسية، وحُرمت من ممارسة أي نشاط يخص الشأن العام، بينما قرر البعض الاعتزال نهائيًا، أما البعض الآخر فقد أصبح يشعر أن لا أمل له سوى الانصياع التام للأوضاع، أو قد يصل الحال ببعضهم إلى تصورات غريبة، كأن “ثورة يناير” مجرد مشهد يجب مشاهدته مرارًا وكأنها فيلم ترفيهي.
واعتبر أن الأكثر إيلامًا هو أن هناك من يعتقد أن البقاء في هذه الأوضاع المأساوية هو الخيار الوحيد، بينما يتم مناقشة القضايا السياسية في مصر بمنطق قديم يعود إلى السبعينيات والثمانينات، أو حتى 2005-2011، كما لو أن الزمن لم يتغير.
وفيما يتعلق بالحوار الوطني، أوضح فوزي أن القوى الديمقراطية يجب أن تركز على قضايا أكبر من المناكفات السياسية أو التحديات المتعلقة بالتحالفات الانتخابية.
وشدد على أن الأحزاب الديمقراطية بحاجة إلى الضغط على السلطة من أجل ضمان بيئة انتخابية عادلة، مع التركيز على رفع القيود عن المعارضة والسماح بمشاركة واسعة في الانتخابات.
وأكد فوزي أن الوضع الحالي يتطلب تبني استراتيجية وطنية تضمن تنمية الكوادر السياسية وتعزيز التعليم السياسي والمشاركة المجتمعية، بعيدًا عن الاستقطاب الذي يؤدي إلى الإقصاء والتهميش.




















