تحل اليوم ذكرى السابع من أكتوبر، أو ما يُعرف بـ «طوفان الأقصى»، تُعدّ واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في التاريخ الفلسطيني الحديث، إذ شكّلت تحولًا جذريًا في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
في مثل هذا اليوم من عام 2023، أطلقت كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، عملية عسكرية واسعة أُطلق عليها اسم «طوفان الأقصى»، بدأت بهجوم مفاجئ من قطاع غزة على مواقع الاحتلال الإسرائيلي في محيط القطاع، تزامن معه قصف صاروخي كثيف واختراق للحدود، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى من الجانبين، واحتجاز عدد من الجنود والمدنيين الإسرائيليين.
ومنذ ذلك اليوم، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد، تخللها عدوان إسرائيلي عنيف على قطاع غزة، خلّف مآسي إنسانية غير مسبوقة، حيث قُتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال، ودُمّرت أحياء بأكملها، فيما تدهورت الأوضاع المعيشية والصحية بشكل مأساوي.
ورغم مرور عامين على العملية، ما زال الجرح الفلسطيني نازفًا، وما زالت ملفات الأسرى والنازحين والمفقودين تراوح مكانها وسط مفاوضات معقدة ترعاها مصر وقطر وتركيا، في محاولة للتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وتبادل الأسرى.

صحة غزة: 67 ألف شهيد و169 ألف جريح منذ بداية الحرب
أكدت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة إرتفاع اجمالي عدد الشهداء والجرحى منذ بداية الحرب إلى 67173 شهيداً، و169780 جريحاً، من الشهداء 20179 طفلاً و10427 سيدة، و4813 من كبار السن و31754 من الرجال.
وبحسب البيان الصادر عن صحة غزة ؛ فقد بلغ عدد الشهداء من الطواقم الطبية 1701 شهيد، و362 معتقلاً في ظروف اعتقال وتغييب قسري وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية.
كما أشارت إلى أن 25 مستشفى خرجت عن الخدمة من أصل 38 مستشفى، فيما لا تزال 13 مستشفى تعمل بشكل جزئي وفي ظروف صعبة، ودمر الاحتلال 103 مركزاً للرعاية الصحية الأولية من أصل 157 مركزاً، فيما تعمل 54 مركزاً بشكل جزئي.
كما توقفت الإمدادات الطبية المنتظمة وعرقلة وصولها الآمن للمستشفيات وازدياد أعداد الإصابات والشهداء فاقم من أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية في الأقسام الحيوية، حيث بلغت نسبة الأصناف الصفرية من الأدوية 55%، ومن المستهلكات الطبية 66%، ومن المستلزمات المخبرية 68%.

ماذا جرى حتى الآن:
1. انطلاق محادثات في شرم الشيخ: بدأت في 6–7 أكتوبر 2025 جولة محادثات بين ممثلين عن إسرائيل وحركة حماس برعاية مصرية وبإشراف ووساطة من دول أخرى ومن الجانب الأمريكي حول خطة وقف إطلاق نار وتبادل أسرى، المحادثات تناولت في مرحلتها الأولى تبادلاً مرحليًا للأسرى والرهائن وتدفق مساعدات إنسانية.
2. خطة أمريكية مذكورة باسم «خطة ترامب»: الوساطة عرضت عناصر خطة رُفِعت أمريكيًا، تشمل وقفاً مبدئياً لإطلاق النار، إفراجًا مرحليًا عن رهائن مقابل معتقلين فلسطينيين، وترتيبات أمنية ومطالب إسرائيلية بنزع سلاح حماس على المدى المتوسط، بينما تتضمن أيضاً مراحل لإعادة إدخال مساعدات وإمكانيات ادارية مستقبلية.
3. استمرار الضربات والضحايا رغم المحادثات: خلال استئناف المفاوضات، استمرت غارات إسرائيلية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في غزة.
نرشح لك.. الصحفية الفلسطينية يافا أبو عكر في حوار إنساني مع «الحرية»: العالم يحضر للأعياد ونحن نحضر الأكفان
دور مصر:
كانت مصر المكان والضامن الأهم لهذه الجولة، لا يقتصر دور القاهرة على توفير مقر المفاوضات في شرم الشيخ، بل يمتد لتنسيق الاتصالات مع الفصائل والجهات الدولية والضامن نفسه على الأرض، حيث تحاول القاهرة تقديم مساحة تفاوض عملية وتقديم ضمانات لوجيستية وأمنية، كما تسعى لتقليل مخاطر انفلات الوضع على حدودها
في الذكرى الثانية لطوفان الأقصى، تتجدّد الدعوات إلى المحاسبة الدولية ووقف الانتهاكات بحق المدنيين، وإعادة إعمار غزة، وفتح المعابر، ورفع الحصار المستمر، كما تتزايد الأصوات التي تطالب المجتمع الدولي بـحل سياسي عادل وشامل يضمن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي الختام، يظل السابع من أكتوبر رمزًا لصمود شعبٍ لا يموت، وذكرى تذكّر العالم بأن الاحتلال لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، وأن تحت الركام ما زال هناك من يتمسك بالحياة والكرامة والأمل.





















