بينما يجدد نقيب الصحفيين المصريين الأستاذ خالد البلشي، ونقيب الصحفيين الفلسطينيين السيد ناصر أبو بكر في فعالية نقابية داعمة للصحافة الفلسطينية ، الثلاثاء 19 ديسمبر ، مواصلة الجهود القانونية المشتركة بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين لملاحقة قادة الكيان الصهيوني المتورطين في المحارق الصهيونية النازية وبالتحديد منها جرائم قتل أكثر من 100 صحفي وصحفية في غزة منذ بدء معركة طوفان الأقصى المجيدة ، لاحقتني أسئلة عدة حول حيادية المحكمة ومدى استقلال المدعي العام للمحكمة “كريم خان”، وشكوكًا في إنجازه ، رغم التفاؤل الرائج في بعض التصريحات.
على سبيل المثال، الهيئة الوطنية للمحامين التونسيين ، أكدت في 20 ديسمبر، أن “هناك تقدم واضح في الملف الذي تقدمت به الهيئة ومحامون فرنسيون ومن العالم أجمع ، وعددهم تقريبا نحو ألف محام، إلى المحكمة الجنائية الدولية، من أجل ملاحقة رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو عن جرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة”، مشددة – بتفاؤل لا قرينة له – على أن “الملف في المسار الصحيح ، ولأول مرة ، يمكن اعتبار أنه تم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مثل فتح الملف ورصد موازنة للغرض، و طلب المزيد من توثيق الجرائم المقدمة لإصدار مذكرات اعتقال الدولية”.
في 17 مارس الماضي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية المدعومة من الأمم المتحدة مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، ورئيسة مفوضية حقوق الأطفال في روسيا ماريا ألكسيفنا لفوفا-بيلوفا، بشأن مزاعم جرائم حرب متعلقة بترحيل أطفال و “نقلهم بصورة غير قانونية” من أوكرانيا ، وذلك بعد عام فقط مما وثقته المحكمة من “جرائم ارتكبت في الأراضي المحتلة الأوكرانية اعتبارا من 24 فبراير 2022” بحسب بيان لها.
المحكمة أكدت تأكيد العارفين ببواطن القانون الدولي بعد دراسة للأمر استغرقت 12 شهرا أن “هناك أسبابا معقولة للاعتقاد بأن بوتين و بيلوفا يتحملان المسؤولية الجنائية الفردية” وفق بيانها ، بينما لم تقدم المحكمة أي مبرر لتأخير قرارها بحق جرائم الإبادة الجماعية المتواترة والموثقة لمجرمي الحرب الصهاينة، بما يفيد أن تلك الجرائم “لازالت لا تحمل أسباب معقولة – فيما يبدو – لتوقيف يتيم لمجرم حرب صهيوني لئيم”.
في 17 نوفمبر الماضي، أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان نبأ تقديم خمس دول هي جنوب أفريقيا، بنغلاديش، بوليفيا، جزر القمر، وجيبوتي- مذكرات قانونية بشأن جرائم الحرب الصهيونية في غزة، وصرح بأنه ضم المذكرات إلى تحقيقه الذي بدأ في 3 مارس 2021 بشأن جرائم الحرب في يونيو 2014 في غزة والضفة الغربية والقدس، ولم يكشف بعد دلالة تأخر النطق بالقرار أكثر من عامين بينما أنجز قرار روسيا في عام في تناقض كاشف وفاضح.
الأنكى أنه في مطلع الشهر الجاري، زار المدعي العام «كريم خان» الكيان الصهيوني ، وزعمت المحكمة عبر منصة «إكس» أن الزيارة “ليست ذات طبيعة تحقيقية” لكنها “تمثل فرصة للتعاطف مع جميع الضحايا وبدء حوار”، بحسب تعبيرها، في مفارقة جديدة، يمكن تخيل مدى بشاعتها عبر تصور أن قاضي في أي دولة زار المتهم أمامه في جرائم عدة، قبل إصداره الحكم في الدعوى الجنائية فما بالك بعزيز المحكمة التي يفترض فيها الاستقلالية ومحاسبة قادة المحرقة الصهيونية النازية؟
ذهب «خان» بعدها إلى مقر السلطة الفلسطينية في رام الله، وتلقى تقريعًا فلسطينيًا، و لومًا شديدًا ومطالبات بـ تسريع التحقيقات في الملفات المقدمة منذ عام 2014 ، بجانب العدوان الحالي وملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة، بينما رفضت جماعات حقوق إنسان فلسطينية الاجتماع معه متهمةً إياه بالتعامل بـ«شكل غير مستقل أو مهني».
أنا أتفق بشكل كامل مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه الذي أكد خلال اجتماعه مع “خان” أن قضية فلسطين تعد اختبارًا للمحكمة وللقانون الدولي، ولكن السؤال هل يفيد بعد كل ما تقدم من تناقضات أن يقدم السيد كريم خان دليلا على استقلالية محكمته ومهنيته ، وانحيازه إلى القانون الدولي، في ظل توثيق جرائم الحرب الصهيونية ، بحق قتل المدنيين، خاصة الأطفال والنساء والشيوخ، واستباحة حرمة المستشفيات ومراكز الإيواء والمساجد والكنائس ، وهدم البيوت ، والاستيطان الاستعماري وضم الأراضي، وجرائم التطهير العرقي، وتطبيق نظام الفصل العنصري (أبرتهايد)، والتهجير القسري، والاعتقالات، والاعتداءات، وانتهاكات القانون الدولي؟
قال “خان” لشبكة «سي إن إن» قبل عام بعد إعلانه ملاحقة بوتين : «ليس لدينا أجندة سياسية، نحن لسنا مع أوكرانيا ضدَّ روسيا، أو مع روسيا ضدَّ أوكرانيا، نحن مع الإنسانية»، ولكن يبدو أن تأخره في إعلان نتائج تحقيقات 2021 حتى جاء عدوان صهيوني جديد، مرجعه أن صرخة القضية الفلسطينية الموثقة لم تهُز إنسانية المحكمة بعد أو فليقدم دليلًا على الاستقلالية بشكل جدي وسريع بما يصون ماء وجه المحكمة الجنائية الدولية، أم أن المطلوب هو إلغاء تلك المحكمة وإنشاء محكمة قضائية دولية أكثر إنسانية ومستقلة بشكل كامل؟





















