عادت الأجواء التعليمية بكل تفاصيلها من دفاتر جديدة وحقائب مرتبة إلى ساعات المذاكرة والمهام اليومية، ومعها تبدأ مرحلة الامتحانات الشهرية التي تشكّل أول اختبار فعلي لمدى استيعاب الطلاب للمنهج الدراسي.

كيف تشكل الامتحانات الشهرية مصدر قلق للامهات؟
تبدأ القصة دائمًا من البيت، حيث تحاول الأم جاهدة أن توازن بين الحرص على نجاح ابنها والرغبة في الحفاظ على حالته النفسية هادئة، فالتوتر الذي يصاحب الامتحانات الشهرية لا يقتصر على الأطفال فقط، بل يمتد ليطال الأمهات اللواتي يسعين لدعم أبنائهن وتشجيعهم دون أن يشعروا بالخوف من الفشل أو الضغط النفسي الزائد.
وفي هذا السياق، أكدت أمل العصفور، الخبيرة التربوية، في تصريح خاص لموقع الحرية، أن الامتحانات الشهرية تمثل أداة تربوية مهمة لقياس مستوى الطالب الأكاديمي في المواد المختلفة، ومعرفة نقاط قوته وضعفه في التحصيل الدراسي، ومن ثم تعديلها بما يرفع من مستواه التعليمي.
وتقول العصفور: “الاختبار الشهري الأول في العام الدراسي الجديد يُعد مرحلة مفصلية، لأنه يأتي بعد فترة انقطاع طويلة عن الامتحانات تمتد لأكثر من أربعة أشهر، وهو ما يجعل العودة إلى جو الاختبارات تجربة تحتاج إلى استعداد نفسي وتنظيمي جيد”.

إقرأ أيضًا.. وزير التعليم العالي يهنئ أساتذة الجامعات المُعينين بقائمة مجلس الشيوخ
مضيفة أن الامتحانات الشهرية ليست مجرد أوراق وأسئلة، بل هي فرصة حقيقية لتحديد ملامح خطة المذاكرة خلال العام كله، مشيرة إلى أن الطلاب يتعرّفون من خلالها على طبيعة المواد الجديدة ومستواهم فيها، كما يبدأون بجمع أولى درجاتهم التي تُسهم في التقييم النهائي.
وتؤكد العصفور أن للأمهات دورًا أساسيًا في هذه المرحلة، موضحة أن نجاح الطالب لا يرتبط فقط بمجهوده الفردي، وإنما بالبيئة التي تخلقها الأسرة حوله.
وقدمت الخبيرة التربوية مجموعة من النصائح المهمة للأمهات لمساعدة أبنائهن على اجتياز الامتحانات الشهرية دون توتر:
- المتابعة اليومية للمذاكرة: ينبغي للأم أن تتابع دروس ابنها أولًا بأول، وتتأكد من قيامه بالواجبات المطلوبة دون ضغط أو تهديد.
- تهيئة مكان مناسب للمذاكرة: على الأسرة توفير بيئة هادئة بعيدة عن الضوضاء والمشتتات، مما يزيد من تركيز الطالب ويقلل من إرهاقه.
- غرس مفهوم إيجابي عن الامتحانات: يجب توعية الطالب بأن الامتحان الشهري ليس عقوبة، بل وسيلة لمعرفة مستواه وتطويره، فلا داعي للقلق أو المقارنة بالآخرين.
- تشجيع الاستذكار المنتظم: المراجعة اليومية والالتزام بالواجبات الأسبوعية أفضل وسيلة للاستعداد لأي امتحان.
- الابتعاد عن التهديد والعقاب: التحذيرات المستمرة من الفشل تزرع الخوف في نفس الطفل، وتضعف ثقته بنفسه.
- التحفيز بالمكافآت: وعد الطالب بمكافأة رمزية عند النجاح يخلق لديه دافعًا قويًا ويحوّل القلق إلى طاقة إيجابية.
كما تشير العصفور إلى أن دور المدرسة لا يقل أهمية عن دور الأسرة، فالمعلمون مطالبون بمساعدة الطلاب على فهم طبيعة الامتحانات الشهرية وتوضيح أنها ليست مقياسًا نهائيًا، بل أداة تقييم مرحلية تساعد في تحسين الأداء الأكاديمي.





















