في الذكرى الثانية لعملية طوفان الأقصى التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 و حتى أكتوبر 2025، يشهد القطاع الصحي في غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ المعاصر، إذ تسببت الحرب في تدمير المستشفيات، وانقطاع الخدمات الطبية، وانتشار واسع للأمراض المعدية نتيجة تلوث المياه وسوء الصرف الصحي وغياب الرعاية الوقائية.
منظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة حذّرت من “انهيار شبه كامل للنظام الصحي”، مع تحوّل الملاجئ إلى بؤر للأوبئة وسط نقص حاد في الأدوية والمياه النظيفة.

القطاع الصحي في غزة.. أمراض تنتشر بسرعة بين الأطفال والنازحين
سجلت المؤسسات الطبية انتشارًا واسعًا لالتهاب الكبد الوبائي من النوع (أ)، إذ تم رصد أكثر من 40 ألف حالة بين المدنيين، نتيجة تلوث المياه وانعدام النظافة.
كما تفاقمت أمراض الإسهال والتهابات الجهاز الهضمي بين الأطفال دون الخامسة بسبب سوء الصرف الصحي وتلوث الغذاء.
إلى جانب ذلك، ارتفعت حالات الالتهابات التنفسية الحادة والأمراض الجلدية والطفيليات مثل الجرب والقمل، نتيجة الازدحام في الملاجئ ونقص أدوات النظافة الشخصية.
المجاعة تفتح الباب لأمراض جديدة
أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميًا تأكيد المجاعة في أجزاء من غزة، مشيرة إلى أن سوء التغذية الحاد أدى إلى ضعف مناعة آلاف الأطفال، ما جعلهم عرضة للإصابة بالأمراض المعدية.
كما تم تسجيل حالات نادرة مثل متلازمة “غيلان باريه” والتهاب السحايا، إلى جانب تحذيرات من خطر عودة فيروس شلل الأطفال بسبب انهيار منظومة التطعيم، ما يهدد أجيالًا كاملة بخطر الإعاقة الدائمة.

مرضى مزمنون دون علاج
المرضى المصابون بأمراض مزمنة مثل السكري، القلب، والفشل الكلوي يواجهون خطر الموت البطيء بعد نفاد الأدوية وتعطل مراكز الغسيل الكلوي.
كذلك، تدهورت أوضاع النساء الحوامل والمواليد الجدد بسبب نقص الحاضنات والأدوية الأساسية وانقطاع الكهرباء في المستشفيات.
المستشفيات تحت القصف
تعرضت البنية التحتية الصحية لضربات قاسية، إذ تم تدمير أو تعطيل 34 مستشفى من أصل 38، بالإضافة إلى تضرر عشرات المراكز الصحية.
انقطاع الكهرباء ونقص الوقود أثّرا على تشغيل غرف العمليات والعناية المركزة، بينما توقفت أجهزة التنفس الصناعي والحاضنات عن العمل في العديد من المرافق.
كما استُهدفت سيارات الإسعاف والعاملون في المجال الطبي بشكل مباشر، ما تسبب في مقتل وإصابة مئات من الطواقم الطبية أثناء أداء مهامهم الإنسانية.
القيود المفروضة على دخول المساعدات الطبية والغذائية زادت من مأساة المدنيين، إذ تعاني معظم المناطق من نقص حاد في الأدوية والمحاليل الوريدية والمضادات الحيوية.
الملاجئ التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين تحولت إلى أماكن مكتظة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، مما زاد من انتشار العدوى وسوء التغذية.

المستشفيات اللي تعرضت للقصف الإسرائيلي في غزة
وفيما يلي أمثلة من المستشفيات التي تعرّضت للقصف أو التدمير الجزئي خلال العامين الماضيين:
فقد تعرض مستشفى المعمداني في مدينة غزة لقصف مباشر دمّر أقسام الجراحة ومحطة الأوكسجين ووحدات العناية المركزة، مما جعله خارج الخدمة بشكل شبه كامل.
كما طالت الضربات مستشفى ناصر في خان يونس، أحد أكبر المرافق الطبية العاملة جزئيًا، حيث تضررت أقسام عدة وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات.
وفي مدينة غزة، لم يسلم مجمع الشفاء الطبي من القصف والمداهمات، ما ألحق به أضرارًا جسيمة وأفقده القدرة على استقبال الحالات الطارئة.
أما مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمالًا، فقد تعرّض لمداهمات متكررة وتدمير جزئي في عدد من أقسامه الحيوية.
كما تضرر المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا من القصف المباشر، وتعطّل العمل فيه بعد دمار أجزاء واسعة من مبانيه.
وفي الجنوب، تعرّض مستشفى الأمل في خان يونس لضربات جوية ومداهمات أدت إلى تدمير بنيته التحتية.
كما تم استهداف محيط مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث أشعلت الغارات النار في خيام المرضى والمصابين القريبة من المبنى.
اقرأ أيضا: الصحة توضح 3 خطوات أساسية لـ حماية الأطفال من العدوى في المدارس





















