استيقظ أهالي محافظة الإسماعيلية على كارثة بيئية وإنسانية مكتملة الأركان عقب انفجار خط الطرد الرئيسي بمحطة رفع “العشريني”، حيث غرق المواطنون في بحور من مياه الصرف الصحي التي حاصرت البيوت وقطعت شريان الحياة عن المنطقة بالكامل لساعات طويلة، وكشفت هذه الواقعة حجم التراكمات والإهمال الذي يضرب البنية التحتية في مقتل نتيجة غياب الرقابة الحقيقية على منظومة الصرف داخل أحياء المحافظة، وخرجت الأزمة عن السيطرة لتضع المسؤولين في مواجهة مباشرة مع حقيقة الشبكات المتهالكة التي لم تعد تتحمل الضغط، مما دفع الأجهزة المعنية للتحرك تحت وطأة الاستغاثات التي ملأت الأفق جراء انقطاع مياه الشرب وتراكم القاذورات بالشوارع والميادين الرئيسية.
فضيحة الصخور داخل المواسير
شهدت أعمال إصلاح خط الطرد بمحطة “العشريني” مفاجأة من العيار الثقيل حين استخرجت الفرق الفنية أحجارا ضخمة وأجساما صلبة كانت عالقة داخل الأنابيب الرئيسية، وأكدت المعاينة الميدانية أن هذه الصخور هي السبب المباشر في انسداد سريان المياه وحدوث الانفجار الذي أدى لتوقف الخدمة عن آلاف الأسر بالإسماعيلية، وتابع اللواء أحمد محمد رمضان رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظات القناة عمليات التطهير والإصلاح التي كشفت عن وجود قصور في المتابعة الدورية للشبكات، واضطرت الشركة للدفع بكافة معداتها وفرق الطوارئ والدعم الفني لسحب أطنان المياه التي أغرقت الشوارع بالتوازي مع محاولات ترقيع الخط المنهار لإعادة الحياة لطبيعتها بأسرع وقت ممكن.
فشل المحليات في الاختبار
أظهرت أزمة محطة “العشريني” بوضوح حالة التخبط التي تعيشها الأجهزة المحلية في التعامل مع أعطال البنية التحتية قبل وقوع الكارثة، حيث استمرت أعمال سحب المياه المتراكمة لفترات طويلة وسط حالة من الترقب والحذر من تكرار الانفجار مرة أخرى بسبب تهالك منظومة الصرف بقلب الإسماعيلية، ووجهت قيادات شركة مياه القناة نداءات للمواطنين بضرورة الحفاظ على الشبكات وعدم إلقاء المخلفات الصلبة التي تسببت في هذه الفضيحة البيئية، واعتبر المراقبون أن خروج أحجار بهذا الحجم من داخل مواسير الصرف يطرح تساؤلات مشروعة حول كيفية وصولها للداخل ومدى كفاءة غرف التفتيش والبالوعات التي من المفترض أن تخضع لإشراف مباشر ودقيق من رؤساء الأحياء والجهات الرقابية بالمحافظة.
انتهت الأطقم الفنية من إصلاح العطل الجسيم بخط طرد محطة رفع “العشريني” بعد مجهودات مضنية لاستعادة انتظام التشغيل ومنع تفاقم الأزمة البيئية، وأعلنت شركة مياه القناة عن عودة المياه تدريجيا للمناطق المتضررة مع استمرار تواجد فرق الدعم الفني في الموقع لمراقبة استدامة الخدمة وضمان عدم حدوث انسدادات جديدة، وجاء هذا التحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن كشفت الصخور المستخرجة عن حجم التحديات التي تواجه منظومة الصرف الصحي في ظل غياب التحديث الشامل للشبكات القديمة، وشددت إدارة الشركة على استقبال الشكاوى على مدار الساعة لضمان التدخل الفوري وتجنب تكرار مثل هذه المآسي التي تعطل مصالح المواطنين وتستنزف موارد الدولة في إصلاح أعطال كان يمكن تلافيها بالصيانة الوقائية.





















