قال فادي صالح، رئيس لجنة العلاقات الدولية بالحزب الليبرالي المصري، إن اللجنة تراقب القرار الصادر عن الإدارة الأمريكية بتصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب، مؤكدة أن هذا التطور، رغم دلالاته الظاهرية الإيجابية، يستوجب قراءة سياسية واستراتيجية واعية، لا تنفصل عن سياق السياسات الأمريكية التي اتسمت تاريخيًا بالتوظيف الانتقائي لملفات الإرهاب وفقًا لتغير المصالح وتبدل الإدارات.
وأوضح صالح، في متابعة لطبيعة القرار وحدوده القانونية والسياسية، أن اقتصاره على فروع بعينها دون إدراج جماعة الإخوان المسلمين بكافة فروعها وتنظيماتها العابرة للحدود يُضعف من جدواه الاستراتيجية، إذ تعمل الجماعة كشبكة واحدة لا كوحدات منفصلة، ويترك هذا النهج الانتقائي مساحات لإعادة التموضع ونقل الموارد عبر فروع غير مصنفة، بما يجعل القرار أداة ضغط سياسية تُقلل من فعاليته على المدى المتوسط.
الترحيب ببيان وزارة الخارجية
وأثنن صالح، ما ورد في بيان وزارة الخارجية المصرية من توصيف القرار باعتباره انعكاسًا لصواب الموقف المصري الحازم منذ ثورة الثلاثين من يونيو 2013، ويعتبر ذلك تثبيتًا سياسيًا لموقف وطني راسخ، دون أن يُفهم منه افتراض تطابق دائم في الأهداف أو ضمانات طويلة الأمد، مؤكدًا أن الترحيب الدبلوماسي المشروع لا يغني عن التقدير الاستراتيجي المستقل.
مراقبة الحزب المخاطر المرتقبة على القرار
أشار صالح، إلى أن الحزب يراقب المخاطر المتوسطة والبعيدة الأمد المترتبة على القرار، إذ قد تدفع القيود على التمويل العلني الجماعة وشبكاتها نحو مسارات سرية أكثر تعقيدًا، بما يعزز الاقتصاد الموازي ويرفع كلفة الرقابة والمتابعة، ويتيح احتمالات ردود فعل غير مباشرة عبر وكلاء أو تحالفات إقليمية، ما يفرض ضغوطًا إضافية على الأمن القومي المصري وحدوده، ويرفع تكاليف المواجهة دون ضمانات خارجية ثابتة، مع قابلية توظيف القرار مستقبلًا كورقة ضغط جيوسياسي في ملفات إقليمية حساسة إذا ما تغيّرت الأولويات الأمريكية.
وأوضح رئيس لجنة العلاقات الدولية بالحزب الليبرالي المصري أن الحزب يوصي بأن يكون الموقف المصري داعمًا لأي مقاربة دولية شاملة تتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم عالمي موحد، لا كفروع متفرقة، وباعتبار القرار مكسبًا ظرفيًا غير مضمون الاستدامة، لا ركيزة استراتيجية دائمة.
وشدد على أهمية تعزيز القدرات الوطنية المستقلة في الرقابة المالية والأمنية، وتطوير أدوات محلية لتجفيف مصادر التمويل غير الرسمية، إلى جانب تنويع دوائر الشراكة الإقليمية والدولية بما يحفظ توازن العلاقات ويحد من قابلية الضغط السياسي الخارجي.
واختتم حديثه مؤكدًا أن أمن مصر واستقرارها يظلان أولوية وطنية عليا لا تقبل المساومة، وأن دعم مؤسسات الدولة في مواجهة الإرهاب موقف راسخ، يتكامل مع واجب التحذير من النوايا الملتبسة، والإيمان بأن حماية مصر الحقيقية تُبنى على وعي استراتيجي مستقل، وقدرة ذاتية شاملة، وسيادة راسخة على القرار الوطني، مؤكدًا أن الحزب يقف إلى جانب الدولة في كل خطوة نحو الاستقلال الاستراتيجي.
اقرأ أيضا: تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين: لا مساومة على مياه النيل.. والرسائل الدولية تؤكد حق مصر






















