تقدمت النائبة وسيدة الأعمال هالة كيرة، عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، برؤية لإنشاء هيئة قومية لتنظيم السوق العقاري، تتولى الترخيص والرقابة وفصل المنازعات، بالتوازي مع وضع عقد موحد للمطورين المصريين والأجانب، وإنشاء حساب ضمان لودائع الصيانة، وربط صرف الأموال بمعدلات الإنجاز الفعلية، إلى جانب تشديد الضوابط على الشركات غير الملتزمة وسحب الأراضي من المتقاعسين.
كيرة: المقترح يستهدف وضع رؤية تشريعية لتنظيم وإصلاح السوق العقاري
وأكدت هالة كيرة في تصريح خاص لـ “الحرية”، أن كثرة المشكلات التي تصل إلى مكتب خدمة المواطنين دفعت إلى اعتبار الأمر ظاهرة غير طبيعية، مشيرة إلى أنها تعمل في مجال التطوير العقاري، إلا أن أداءها البرلماني يفرض عليها الحفاظ على الدولة ومصالح المواطنين والمصلحة العامة والوطن.
وقالت عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، إن المقترح يستهدف وضع رؤية تشريعية لتنظيم وإصلاح السوق العقاري المصري وضمان الشفافية، من خلال منظومة مالية ورقابية رقمية، في إطار جهود الدولة للتحول الرقمي وتحسين مناخ الاستثمار، متسائلة عن إمكانية التوسع في تصدير العقار في ظل وجود مشكلات داخل منظومة التطوير العقاري المحلية.
وأوضحت هالة، أن المقترحات تستهدف التعامل مع عدد من المشكلات، في مقدمتها التأخير في تسليم الوحدات لسنوات دون تعويض، والشروط التعاقدية المجحفة، معتبرة أن العقود التي يبرمها المطورون مع المشترين تتضمن في كثير من الحالات شروطًا تجعلها أقرب إلى عقود الإذعان، التي لا يملك الطرف الأضعف فيها مساحة حقيقية للتفاوض، على غرار بعض العقود الخاصة بالخدمات الأساسية.
وأضافت عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن،أن وديعة الصيانة تمثل أحد الملفات التي تحتاج إلى رقابة واضحة، في ظل غياب رقابة كافية على أوجه صرفها وكيفية إدارتها، مؤكدة ضرورة إصدار تشريع أو إدخال تعديلات تشريعية تنظم نشاط التطوير العقاري بصورة أكثر دقة وصرامة.
وطالبت هالة، بأن تكون هناك هيئة قومية لتنظيم التطوير العقاري، تختص بالترخيص والرقابة وفصل المنازعات، على أن تكون هناك إشرافات حكومية من الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الإسكان ووزارة المالية ووزارة الاستثمار.
وأكدت كيرة، أن من أبرز مقترحاتها مطالبة وزارة الإسكان بإصدار عقد موحد يلتزم به المطور المصري والمطور الأجنبي، على أن يتم وضعه في الجهات التابعة للدولة بالخارج ولدى الملحقين التجاريين والسفارات، بحيث يستطيع المستثمر الراغب في الاستثمار بمصر الاطلاع على عقد ثابت وواضح قبل التعاقد.
وأوضحت عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، أن العقد الموحد يجب ألا يكون قابلًا للتغيير من جانب المطور، باستثناء البنود المتعلقة بطريقة الدفع، وشكل العقار وما إذا كان على المحارة أو كامل التشطيب، بينما تظل باقي البنود ثابتة، بما يضمن وجود قواعد موحدة للتعامل.
وأضافت هالة، أن إلزام الشركات بالعقد الموثق والمختوم من مجلس الدولة ووزارة الإسكان سيضمن وجود مدد زمنية ملزمة للتسليم، وشروط جزائية وتعويضات واضحة، بما يحفظ حقوق المشتري والمستثمر، ويحد من النزاعات الناتجة عن اختلاف العقود بين شركة وأخرى.
مقترح بإنشاء حساب ضمان لإشراف الهيئة على أموال وديعة الصيانة
وفيما يتعلق بودائع الصيانة، قالت كيرة، إن هناك حالات يتم فيها طلب وديعة الصيانة منذ بداية المشروع، رغم أن مفهوم وديعة الصيانة يرتبط بخدمات مثل الكهرباء والمياه والحراسة وأعمال تنسيق الموقع والزراعات وغيرها، متسائلة عن الأساس الذي يسمح بالحصول عليها قبل اكتمال المشروع.
وأكدت كيرة، أن مقترحها يتضمن إنشاء ما يسمى «Escrow Account» أو حساب ضمان، يكون في البنك وتحت إشراف الهيئة، بحيث لا يتم صرف أموال وديعة الصيانة للمطور إلا وفق جداول إنجاز فعلية معتمدة من استشاري هندسي، وبشرط ألا تقل نسبة الإنجاز عن 80% لصرف كامل المستحقات.
وأوضحت هالة، أن هذا النظام يهدف إلى منع استخدام أموال وديعة الصيانة قبل استحقاقها، مؤكدة أن المشتري لا ينبغي أن يتحمل أعباء مالية مرتبطة بخدمات لم يبدأ الانتفاع بها بعد.
وطالبت عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، كذلك بتعويضات في حالات التأخير غير المبرر قانونًا، على ألا تقل قيمة التعويض عن فائدة البنك المركزي بنسبة 3% عن كل شهر تأخير، مع إلزام الشركات بمدد زمنية واضحة للتسليم، وفرض تعويضات وغرامات مالية في حالات التأخير التي لا تستند إلى مبرر قانوني.
وأشارت هالة، إلى أن هذه الرؤية تستند إلى تفسير عدد من مواد القانون، من بينها المادة 148 التي تلزم المتعاقد بتنفيذ العقد بحسن نية، والمادة 49 المتعلقة بالقوة الملزمة والتوازن التعاقدي، والمادة 100 من القانون المدني الخاصة بعقود الإذعان، فضلًا عن مواد بقانون حماية المستهلك، ومنها المادة 181 والمادة 15، معتبرة أن تحصيل أموال من العملاء وصرفها في جهات أخرى قد يدخل في إطار توظيف الأموال، بحسب توصيفها.
وأكدت كيرة، أن عشوائية التعامل مع هذه الملفات تؤكد ضرورة وجود هيئة تنظم السوق، وبشكل خاص العقود التي يبرمها المطورون مع المشترين.
وطرحت عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، كذلك فكرة أن تتولى وزارة الإسكان إعداد العقد الموحد وبيعه للمطورين بمقابل رمزي، بما يحقق موردًا للوزارة في مقابل إعداد وطباعة العقود، موضحة أن المطور الذي ينفذ مشروعًا يضم ألف وحدة، على سبيل المثال، سيحتاج إلى عدد من العقود للبيع والشراء مع الاحتفاظ بنسخ إضافية، بما يحقق دخلًا للوزارة دون تحميل المشتري تكلفة إضافية غير مبررة.
وأكدت هالة، أن العقد الموحد سيحمي المشتري من الحاجة إلى الاستعانة بمحامٍ لمراجعة عقد مختلف مع كل مطور، طالما أن العقد صادر عن وزارة الإسكان وموقع ومعتمد من مجلس الدولة، بما يضمن وضوح الحقوق والالتزامات منذ البداية.
وأضافت كيرة، أن توحيد العقود من شأنه أيضًا تقليل حجم النزاعات أمام المحاكم، مشيرة إلى أن بعض العقود تضع نسبة غبن أو خصم تبلغ 10%، لكن المشكلة تكمن في احتساب هذه النسبة من إجمالي قيمة الوحدة وليس من المبالغ التي سددها المشتري بالفعل.
وضربت هالة، مثالًا بمشترٍ تعاقد على وحدة بقيمة 15 مليون جنيه، وسدد أقساطًا وصلت إلى مليون ونصف المليون جنيه، ثم تعرض لتعثر مالي وأراد رد الوحدة، ليجد أن نسبة الـ10% يتم احتسابها من إجمالي قيمة الوحدة، بما يعني تحميله مبلغًا أكبر بكثير من الأموال التي سددها بالفعل.
وأكدت كيرة، أن مثل هذه الممارسات غير قانونية، مشيرة إلى صدور أحكام من محكمة النقض خلال الفترة الأخيرة بشأن هذه المسائل، ولفتت إلى وجود أحكام ضد شركات ومطورين وصلت، بحسب قولها، إلى الحبس.
العقد الموحد وحساب الضمان يضمنان التزام المطور بالمخطط العام
وشددت عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، على أن العقد الموحد وحساب الضمان يمكن أن يحدا من هذه المشكلات، موضحة أن حساب الضمان لن يسمح للبنك بصرف أي مبالغ من وديعة الصيانة إلا بعد وصول المطور إلى نسبة إنجاز تبلغ 80%، مع وجود رقابة صارمة على المخطط العام للمشروع «Layout» والشكل الذي اشترى العميل وحدته على أساسه.
وأشارت هالة، إلى أنه لا يجوز، على سبيل المثال، أن يشتري شخص فيلا على أساس وجود بحيرة أو مساحة مفتوحة أمامها، ثم يفاجأ لاحقًا بإقامة مبنى يحجب الرؤية أو يغير الصورة التي تعاقد على أساسها، مؤكدة أن وجود هيئة منظمة للسوق من شأنه منع مثل هذه الممارسات.
وقالت كيرة، إن الهدف النهائي من هذه المنظومة هو إلزام شركات التطوير العقاري بالشروط المنظمة، بما يحمي المطور والمشتري في الوقت نفسه، ويضمن وجود سوق أكثر انضباطًا وشفافية.
وفيما يتعلق بمطالب إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، أكدت هالة، أن إعادة طرح الملف داخل مجلس الشيوخ تأتي انطلاقًا من الدور البرلماني، مشيرة إلى ضرورة إنشاء هيئة أو اتحاد يضم خبراء متخصصين في التطوير العقاري والعقود، بما يساهم في معالجة مشكلات القطاع بصورة أكثر تخصصًا.
وأضافت كيرة، أنها تدعم المناقشة والاقتراح برغبة الخاص بهذا الملف، مشيرة إلى أنها دعمت طرحها بمواد مصورة لمستثمرين عرب، من بينهم سعوديون وكويتيون، يعترضون على عدم تسليم الوحدات وما يرتبط بذلك من مشكلات، معتبرة أن استمرار هذه الأوضاع يؤثر على صورة السوق العقاري المصري في الخارج، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تصدير العقار.
وأكدت عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، أن إنشاء الهيئة أو الاتحاد، أيًا كان الشكل النهائي الذي سيتم الاتفاق عليه، يمكن أن يساهم في معالجة هذه المشكلات، مع ضرورة وجود جهة حكومية تشرف عليه، وبالأخص وزارتي المالية والاستثمار إلى جانب وزارة الإسكان.
وتوقعت كيرة، صدور قرارات حاسمة خلال الفترة المقبلة، في ضوء توجيهات القيادة السياسية، مشيرة إلى أن من بين هذه الإجراءات سحب الأراضي من المطورين الذين لم يلتزموا، لافتة إلى سحب 16 قطعة أرض في مشروع «بيت الوطن»، ومؤكدة أن لجانًا بدأت النزول إلى المشروعات لمتابعة التنفيذ وإعداد تقارير بشأن الموقف الفعلي.
وقالت هالة، إن المطور الذي يمتلك أكثر من مشروع ولا يلتزم بالتنفيذ لن يحصل على مشروعات جديدة، متوقعة وضع قائمة سوداء للمطورين غير الملتزمين، وفقًا لما وصفته بأنه من توجيهات القيادة السياسية.
وأوضحت كيرة، أن المشكلة في بعض الحالات تتمثل في حصول المطور على أموال العملاء ثم توجيهها إلى قطع أراضٍ أو مشروعات أخرى، بما يجعله غير قادر على الالتزام بتنفيذ المشروعات القائمة، معتبرة أن توظيف أموال العملاء في مشروعات أخرى أمر غير مقبول.
وأكدت عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، أن الفترة المقبلة ستشهد، بحسب توقعها، تحديدًا أكبر لعدد المطورين في السوق، بحيث يستمر المطور الملتزم والقادر على التنفيذ، مشددة في الوقت نفسه على أن هناك عددًا كبيرًا من المطورين المحترمين والملتزمين والمعروفين في السوق.
وقالت هالة، إن مبدأ تكافؤ الفرص يجب أن يكون قائمًا، لكن على المطور أن يعمل وفق قدرته المالية والتنفيذية، وليس من الضروري أن يحصل على قطعة أرض ثم ثانية وثالثة قبل الانتهاء من تنفيذ مشروعاته السابقة، خاصة أن قيمة المشروعات العقارية تصل إلى مليارات الجنيهات.
وشددت كيرة، على ضرورة ألا يبدأ المطور في الترويج أو إقامة افتتاح لمشروع جديد قبل تحقيق نسبة تنفيذ حقيقية، معتبرة أن الوصول إلى 30 أو 40% من التنفيذ قبل التوسع في الترويج سيكون أكثر منطقية، بدلًا من الترويج للمشروع على أرض لم يبدأ تنفيذها ثم جمع أموال العملاء قبل بدء العمل.
تزايد شكاوى المواطنين المتضررين يدفع الحكومة نحو تحركات عاجلة
وأشارت عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، إلى أن شكاوى المواطنين أصبحت ظاهرة واضحة، موضحة أن مكتب خدمة المواطنين يستقبل لديها نحو 15 شكوى شهريًا، وأن المشكلات تشمل حالات لم يتم فيها تسليم وحدات تعاقد عليها أصحابها منذ عام 2016، رغم سدادهم كامل قيمة الوحدات.
وأضافت هالة، أن بعض هؤلاء المواطنين اضطروا إلى الاستمرار في دفع إيجارات تصل إلى 30 ألفًا و50 ألف جنيه حتى اليوم، رغم أنهم سددوا كامل قيمة الوحدة، متسائلة عن جدوى استمرار هذا الوضع، وعن موقف الدولة إذا كان المطور قد استخدم أموال العملاء في مشروعات أو أنشطة أخرى.
وأكدت عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، أن المرحلة الحالية تشهد تحركًا لمعالجة هذه الملفات، وأن الهدف هو حماية المواطنين والمطورين الجادين وإعادة الانضباط إلى السوق العقاري.
مجلس الشيوخ يطرح حلولًا تشريعية وتنظيمية لتقليل النزاعات القضائية
وحول دور مجلس الشيوخ، قالت كيرة ،إن الدور البرلماني يتمثل في فتح الملفات ومناقشتها والبحث عن الثغرات التشريعية ووضع الحلول، وليس مجرد عرض المشكلة، مؤكدة أن المجلس يناقش هذه الملفات مع وزير الإسكان والمسؤولين المعنيين، ويطرح حلولًا عملية لمعالجة الأزمة.
وأوضحت هالة، أن الحلول التي تطرحها تتضمن عقدًا موحدًا وثابتًا، ووضع أموال وديعة الصيانة في حساب ضمان، وتحديد نسبة الـ10% في العقود على أساس قيمة المقدم الذي سدده المشتري وليس إجمالي قيمة الوحدة، إلى جانب إلزام المطور بمواعيد محددة للتسليم.
وأكدت عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الصناعة عن حزب حماة الوطن، أن تطبيق هذه الحلول من شأنه تقليل النزاعات أمام المحاكم، ومنع المطور من رفع دعاوى غير مستندة إلى حقوق واضحة، كما يمنح المشتري معرفة مسبقة بحقوقه وآليات الحصول عليها، ويلزم المطور بالتنفيذ والتسليم وفق قواعد محددة.
اقرا ايضا: محمود خطاب لـ الحرية: السوق العقاري المصري يواجه تحديات حقيقية.. لكن الأرقام لا تشير لانهياره




















