تحويلي و11 زميلًا للتحقيق تم بعيدًا عن اللائحة وعلى يد هيئات غير مختصة
محاولات تدوير الكراسي لا تصلح مع حزب له تاريخ في الديمقراطية الداخلية
رفضنا تعديل المادة (8) لأن تداول القيادة جزء أصيل من نسيج حزب التجمع
هناك هندسة للعضويات في المحافظات تهدد النسيج الحقيقي للحزب
تجديد القيادات والثقة في الشباب هما الطريق الوحيد لإنقاذ الحزب
لا يمكن الدعوة إلى مؤتمر عام بأعضاء ليسوا أعضاء حقيقيين في الحزب
حزب التجمع لم يتخل يومًا عن الدفاع عن الفقراء أو الطبقة الوسطى
أجرى الحوار- عصام الشريف
أعدته للنشر- هايدي عماد الدين
في ظل أزمات تنظيمية متصاعدة تهدد استقرار حزب التجمع، تحدث علاء عصام، البرلماني السابق وأحد المفصولين بقرار من رئيس الحزب سيد عبد العال، في حوار صريح مع “الحرية”، كاشفًا كواليس قرار فصله وتحويل 11 من قيادات الحزب إلى التحقيق، والخلاف حول تعديل المادة (8) الخاصة بتحديد مدد رئاسة الحزب.
“عصام” تناول خلال الحوار ما وصفه بمخالفة اللائحة الداخلية، والهندسة التنظيمية للعضويات في المحافظات، وتأجيل انعقاد المؤتمر العام بالمخالفة للنصوص المنظمة، متحدثًا عن مستقبل “التجمع” ورسالته إلى الجمعية العمومية في مرحلة يراها فارقة في تاريخ الحزب.
ما سبب فصلك من حزب التجمع؟
في البداية، يجب أن أؤكد أن حزب التجمع طوال تاريخه ينحاز إلى الفقراء والطبقة المتوسطة وإلى الحريات، ولكن خلال العاميين الماضيين، السيد عبد العال، رئيس الحزب المنتهية ولايته منذ عام ونصف، أراد تغيير نسيج الحزب، ليس فقط في الفكر، بل في المواقف والسلوك أيضًا، ونحن كأعضاء في الحزب، نحاول النضال ضد هذه السلوكيات، لكن موقفي كان واضحًا وصريحًا.
هل رغبة “عبد العال” في البقاء على مقعد الرئاسة دور في الخلافات التي أدت إلى فصل بعض الأعضاء؟
طبعًا، عندما تطول فترة رئاسة أي شخص في أي موقع، يبدأ في الشعور بالارتباط بالكرسي، ويريد إصدار التعليمات باستمرار ليشعر بأنه الأقوى، ولكن حزب التجمع لم ولن يكن كذلك.

الراحل خالد محيي الدين، مؤسس الحزب وأحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، وضع المادة (8) في اللائحة لضمان عدم تجاوز فترتين رئاسيتين، مدة كل منهما خمس سنوات، وكانت هناك مطالبات أحيانًا بتعديل المادة، لكنه رفض، وبعده أُجريت انتخابات حرة، وفاز الدكتور رفعت السعيد، وطبّق المبدأ نفسه.
وتفاجئنا عندما بدأ السيد عبد العال يتحدث عن رغبته في تعديل المادة (8)، وكانت هناك ضغوط من بعض المحيطين به لتعديلها، وخلال اجتماع رسمي، رفض الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التضامن الأسبق وأحد قيادات الحزب هذا التعديل، وشاركه في ذلك عدد من أعضاء المكتب السياسي، وكنت من بينهم.
وبعد ذلك تم فصلي وتحويل 11 زميلًا إلى التحقيق، بينهم 4 أعضاء من المكتب السياسي، و3 من مؤسسي الحزب، إلى جانب 4 أمناء محافظات مهمة مثل الدقهلية وسوهاج والشرقية، والسبب الحقيقي كان رفض تعديل المادة (8)، رغم الادعاء بوجود تجاوزات على صفحة “واتساب”، وهو أمر غير صحيح.
كان هناك ربط داخل الحزب بين ما حدث وبعض الأساليب المشابهة لما يقوم به بوتين كيف ترى هذا التشبيه؟
عندما شعر سيد عبد العال بأن الأغلبية سترفض تعديل المادة (8)، بدأ في عقد اجتماعات غير معلنة لاختيار أمين عام وتعيين رئيس حزب يضمن ولاءه، بما يوسع من صلاحياته في المؤتمر العام.
وأرى أن تدوير الكراسي لا يليق بحزب التجمع، الذي ظل حاضرًا في المشهد السياسي، واشتهر بديمقراطيته الداخلية واتزانه السياسي، ولم يتخل يومًا عن الدفاع عن الفقراء أو دعم الطبقة المتوسطة.
كما أن هذا المسار يضعفنا سياسيًا، لأننا عندما ندافع عن أفكارنا الشعبية في البرلمان، يُقال لنا: “انظروا ماذا يفعل رئيس حزبكم”.
أنا أكن له الاحترام لتاريخه، ولا أتعامل مع الأمر بشخصنة، لكن يجب إتاحة الفرصة للشباب لتولي المواقع القيادية حتى يظل الحزب حيًا وديمقراطيًا.
كيف رأيت حادثة قيام أمين الدقهلية بإحضار صورة رئيس الحزب وإلقائها على الأرض؟
المشهد حدث خلال اجتماع قانوني بحضور الأمين العام للدقهلية وأمين التنظيم المركزي، ورئيس الحزب مهما اختلفنا معه يمثل حزب التجمع، ونحن — أنا وأمين الدقهلية وأمين شباب المحافظة — نرفض السياسات المتبعة، لكن لا نقبل الإساءة الرمزية للحزب.
كيف تعامل السيد عبد العال مع هذه الأزمة؟
تعامل بعنف شديد، وحول ثلاثة من قيادات الدقهلية إلى التحقيق، بينهم أمين المحافظة وأمين الشباب، بسبب تضامنهم مع الموقف.
وكنت أتمنى أن يكون للدكتور جودة حضور أقوى في احتواء الأزمة، لكنه رفض التدخل في النهاية، كما أن عامل السن يلعب دور في الأمر.
ما تعليقكم على إحالتكم للتحقيق؟ وما الإجراءات التي تنوون اتخاذها؟
سنوجه إنذارًا رسميًا على يد محضر لرئيس الحزب، لأنه لا يجوز بقاؤه بعد أبريل 2024، وليس من حقه تأجيل المؤتمر العام ستة أشهر إضافية، وهو الآن تجاوز عامًا ونصف العام بالمخالفة للائحة، وسنعطي مهلة 60 يومًا لعقد المؤتمر العام، وفي حال عدم الالتزام، سنلجأ إلى القضاء.
هل هناك مسار لسحب الثقة منه؟
سحب الثقة يتطلب هيئات مكتملة الصلاحيات، وهو أمر غير متوافر حاليًا، لكن من حقنا الدعوة إلى مؤتمر عام، وخلال العام ونصف الماضيين، أُجريت تغييرات في العضويات بالمحافظات، بما يسمح بدعوة مؤتمر يضم أعضاءً ليسوا حقيقيين، ما يهدد نسيج الحزب.
كما تم عزل أمين شباب قنا أحمد الكيال بسبب اعتراضه على قرار فصلي، رغم انتخابي من المؤتمر العام.
ما الاختراقات الأخرى التي قام بها؟
حول عبد العال 11 عضوًا للتحقيق عبر هيئة فقدت صلاحيتها بعد مرور عام ونصف على المؤتمر.
كما اختار مرشحين لمجلس النواب دون صفة رسمية، وتعامل مع بعض المحافظات بصورة أحادية، ما أدى إلى تراجع العمل التنظيمي وابتعاد العديد من الشباب.
ما توصيفك السياسي لأدائه الحالي؟
سيد عبد العال يغامر بمستقبل حزب التجمع
ماذا عن مستحقات جريدة الأهالي؟
عملت في جريدة الأهالي، وكنت أتقاضى مكافأة 400 جنيه في البداية، ثم توقفت، وبعد تعييني، كان العقد ينص على 1200 جنيه، بينما كنت أتقاضى 600 جنيه فقط لمدة سبعة أشهر، ثم توقف المرتب.
وخلال السنوات السبع الأخيرة، لم يتم الالتزام بالحد الأدنى للأجور، واليوم طُلب مني العودة للعمل، لكنني أرفض التوقيع قبل حصولي على كامل مستحقاتي وفق الحد الأدنى، الذي لا يقل عن 7 آلاف جنيه.
هل تعتقد أن هيبة الحزب ضاعت؟
هيبة الحزب مرتبطة ببرنامجه ومواقفه السياسية، لا بأخطاء الأفراد، قد تحدث تجاوزات في أي حزب، لكنها لا تعني ضياع هيبته.
رسالتك للجمعية العمومية؟
يجب ألا يُعاد ترشيح رئيس الحزب لأي منصب، وتجديد القيادات، ومنح الثقة الكاملة للشباب، لأن المؤتمر العام القادم سيكون فارقًا في مستقبل الحزب.






















