قال مدحت الزاهد، المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن هناك رسائل بشأن محاولات جر مصر إلى الحرب، متناولًا في هذا السياق شعار «مسافة السكة» والانتقال من مبادلة الديون بالأصول إلى مبادلة الديون بالحروب.
قمة عربية واقتراح القوة العربية المشتركة
وأوضح الزاهد خلال بيان له أنه فى بداية تفجر الحرب الأهلية فى اليمن وتولى الملك سلمان كرسى العرش فى السعودية عقدت فى القاهرة قمة عربية حضرها العاهل السعودى وقدم فيها الرئيس السيسي اقتراحا بتشكيل قوة عربية وقيادة عربية مشتركة.
وأضاف أن الاقتراح لم يعلق عليه العاهل السعودى الذى غادر القمة بعد كلمته مباشرة، مصطحبا معه الرئيس اليمنى (الهادى) الموالى للسعودية، مشيرًا إلى أنه من هناك ضرب باقتراح الرئيس السيسي عرض الحائط وأعلن تشكيل تحالف دولى وبدء عملية عاصفة الحزم للحرب على اليمن.
وقال إن «السعودية ولا تزال هى الطرف المعتدي وألحقت باليمن دمارا هائلا وفرضت عليه حصار الخنق والتدمير والتجويع».
وأشار الزاهد إلى أن القيادة السعودية حاولت طوال السنوات التالية جر تركيا وباكستان لمشاركة نشيطة فى الحرب، إلا أن قادتهما كانوا على دراية كافية بمخاطر الخوض فى المستنقع اليمني، موضحًا أنهم حذو الإدارة المصرية فى تقديم الدعم اللوجستي بالأساس وعدم التورط فى الحرب البرية.
وأضاف: «ولم يخلُ الأمر طوال هذه السنوات من محاولات سعودية وإماراتية لتهميش الدور المصرى وتحويله إلى تابع لسادة الخليج».
وتناول الزاهد مفهوم الأمن القومي العربي، قائلًا إن الخط الذي تبنته المدرسة الوطنية المصرية «ان الأمن القومى العربى لا يشتق من مصالح نخب حاكمة فاسدة وتابعه وإنما ينهض على مصالح الشعوب العربية ضد الاحتكار والهيمنة والتبعية».
وأضاف أن ذلك يشمل «تحقيق السيادة على مواردها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي وأراضيها شاملة رفض إقامة قواعد عسكرية للدول الاستعمارية»، إلى جانب «تأكيد مبدأ الاعتماد على الذات ودولة المواطنة الكاملة دون تمييز أو إقصاء أو تهميش».
وأشار إلى أهمية إقامة علاقات حسن الجوار مع محيطها الإقليمي ودعم نضال شعوب العالم من أجل الحرية والاستقلال.
وقال الزاهد: «وبهذا المعنى وحده فهمنا عبارة مسافة السكة أولا كرسالة معنوية رمزية عندما تتعرض دولة عربية لعدوان وتكون على حق وتخوض معاركها دفاعا عن شرف الأمة وصيانة مواردها ولا تكون فى موقع المعتدي والتابع لمن يستنزفون مواردها ولا محطة لقواعدها ومراكزها الاستخبارية».
واعتبر الزاهد أن «مقترحات مهندس تامر شيرين شوقى بتدخل عسكرى مصرى مقابل إسقاط الديون السعودية وجزء من الديون الدولية» تمثل «انحرافا عن هذا الخط وما يرتبط به من ثوابت».
وقال إنها «تثير مخاوف من تحويل مصر لدولة مرتزقة ومن الانتقال من مبادلة الديون بالاصول الى مبادلة الديون بالحروب الارتزاقية».
وأضاف أن هذه الحروب «فى حالتنا هذه ليست حروبا عادلة مشروعة»، موضحًا: «ففى الحرب الراهنة فان اليمن وإيران هى الأطراف المعتدي عليها بصرف النظر عن نقدنا لعناصر سلبية فى توجهات آيات الله وولاية الفقيه وفى توجهات للحوثي تتعارض مع حقوق المواطنة الكاملة والتعددية ورفض التمييز».
وتابع: «غير ان هذه الملاحظات ولها وقتها لا تمنعنا من التمييز بين الخط الأسود والخط الأبيض وبين الحروب الدفاعية والحروب العدوانية».
«عاصفة الصحراء» و«عاصفة الحزم».. اختلاف في السياق
وأشار المستشار السياسي لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي إلى أنه سيعود إلى «المقاربة الغريبة التى ذهب إليها مهندس تامر شيرين بين إسقاط وجدولة الديون المصرية إبان الحرب السابقة المرتبطة بغزو الكويت وبين الحرب الحالية المرتبطة بحصار وخنق اليمن».
وأكد أنه «رغم الرفض المبدئي للتورط المصري عموما فان هناك فرق بين عاصفة الصحراء وعاصفة الحزم».




















