دعا الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، إلى فتح نقاش موسع داخل نقابة الصحفيين وتحت مظلة الجمعية العمومية، لبحث أزمة عدم شمول الحماية النقابية لجميع ممارسي مهنة الصحافة، خاصة صحفيي المواقع الإلكترونية، مؤكدًا أن أي نقاش يتعلق بحقوق الصحفيين يجب أن يكون من خلال النقابة.
وقال البلشي، في بيان بعنوان «أحلام القيد.. وجراح المهنة مرة أخرى.. دعوة للوحدة وتقريب للمفاهيم»، إنه تابع النقاش الدائر خلال اليومين الماضيين، داعيًا إلى ضبطه مهنيًا والعودة إلى قواعد الحوار المنضبط بعيدًا عن التراشق والاتهامات، بما يفتح المجال أمام مناقشة جادة للقضية الرئيسية، وهي شمول الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة.
وأكد نقيب الصحفيين أن أي دعوة لتنظيم حقوق العاملين في مهنة الصحافة، سواء المطبوعة أو الإلكترونية، خارج مظلة النقابة وبعيدًا عن رعايتها، هي دعوة مرفوضة، مشددًا على أن الدعوات الخاصة بمناقشة أوضاع الصحفيين الإلكترونيين يجب أن يكون مكانها النقابة.
وأوضح البلشي أن هناك فارقًا بين الملاك والعاملين والمؤسسات، مشيرًا إلى أن لكل طرف طبيعة ودورًا مختلفًا في منظومة العمل، وأن حق العاملين في تنظيم أنفسهم من خلال النقابات يظل حقًا أصيلًا.
وأشار إلى أن نقابة الصحفيين تمثل التنظيم المهني للعاملين، وأنها مطالبة بالسعي إلى شمول جميع ممارسي المهنة الحقيقيين، إلى جانب ضرورة وجود لجان عمالية داخل المؤسسات للدفاع عن حقوق العاملين وتنظيم علاقة العمل.
وحذر البلشي من الدعوات إلى تأسيس كيانات للمؤسسات تحت ذريعة الدفاع عن حقوق العاملين، معتبرًا أن اتحاد المؤسسات هو في الأساس اتحاد اقتصادي تنظمه القوانين، وليس تنظيمًا لحقوق العمال، وقد يتحول، بحسب رؤيته، إلى مدخل للاحتكار والسيطرة على السوق والمهنة.
ودعا نقيب الصحفيين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى تفعيل الآليات الحمائية المنصوص عليها في قانون تنظيم الصحافة والإعلام، رقم 180 لسنة 2018، لحماية حقوق العاملين بالمؤسسات والمواقع وتحديد المؤسسات الفعلية.
وأشار إلى عدد من مواد القانون، بينها المادتان 15 و38 بشأن صناديق التأمين ضد العجز والبطالة، والمادة 45 المتعلقة بضمان مشاركة الصحفيين في الإدارة بالصحف الخاصة والحزبية وفق الضوابط التي يضعها المجلس، إلى جانب المادة 46 الخاصة بالحد الأدنى للأجور والرعاية الصحية للعاملين.
وأكد البلشي أن المطلوب هو تفعيل النصوص القانونية القائمة، وليس إنشاء كيانات جديدة تتجاوز الأدوار المنوطة بالجهات المنظمة.
وبشأن النقاش الأخير حول تأسيس كيان للمواقع الإلكترونية، قال البلشي إنه فهم من حديث وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان أنها دعوة لتأسيس اتحاد لملاك المواقع، مشيرًا إلى أن رشوان حرص على توضيح هذا الأمر.
وأضاف أن الخلط ربما جاء نتيجة طبيعة المشاركين في الاجتماع، إلى جانب ما وصفه بالنقل غير الدقيق لبعض ما طُرح، مؤكدًا أن مواقف رشوان السابقة، ومنها موقفه وقت تأسيس غرفة صناعة الإعلام، توضح طبيعة رؤيته، بحسب ما ذكره.
وحدد نقيب الصحفيين جوهر الأزمة في أن نقابة الصحفيين لم تعد مظلة لجميع العاملين في المهنة في ظل التطورات التي شهدتها الصحافة خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن حل هذه الأزمة ضروري لثلاثة أسباب، هي أن الحماية النقابية حق يجب أن يمتد إلى جميع ممارسي المهنة، وأن ذلك يمثل جزءًا من تنظيم المهنة، فضلًا عن ضرورة منع استغلال عدم شمول الحماية النقابية في إنشاء كيانات أو ترتيبات بديلة تحت مزاعم حماية العاملين.
وحذر البلشي من خلط عضوية الملاك والعاملين داخل كيانات واحدة، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى تضارب في المصالح، خاصة في المجال الإعلامي.
وطرح نقيب الصحفيين بديلًا يقوم على العمل من أجل ضم صحفيي المواقع إلى النقابة، وتنظيم حقوق العاملين داخل المؤسسات، إلى جانب إنشاء لجان عمالية داخل المواقع والمؤسسات، بما يضمن وجود هياكل مؤسسية واضحة تحمي حقوق العاملين.
وفي ختام بيانه، وجه البلشي دعوة إلى جميع المهتمين بالمهنة، وممثلي الصحف والمواقع وشيوخ المهنة، لبدء نقاش جاد داخل نقابة الصحفيين وتحت مظلة الجمعية العمومية، بهدف الوصول إلى رؤية متماسكة بشأن مستقبل المهنة ومد الحماية النقابية إلى جميع ممارسيها الحقيقيين، مع وضع إجراءات وضوابط صارمة للعضوية.
وأكد أن البداية ستكون من خلال جلسات مفتوحة داخل النقابة اعتبارًا من الأسبوع المقبل، على أن تخرج عنها حلول ورؤى متنوعة لا يتم إقرارها إلا من خلال الجمعية العمومية، مشيرًا إلى أن النقابة ستبدأ الإعداد لهذه اللقاءات فورًا.






















