أصبح نجاح المولات والمشروعات التجارية مرتبطًا بشكل متزايد بقدرتها على جذب الزوار وصناعة تجربة متكاملة لهم، وليس فقط بحجم المساحات البيعية وعدد المحال التجارية داخل المشروع.
من المتر البيعي إلى حركة الزوار
وتكشف تجارب تطوير المشروعات التجارية أن التركيز المفرط على تعظيم المساحات القابلة للبيع قد يؤدي إلى تجاهل أحد أهم عناصر نجاح المول، وهو السبب الذي يدفع العملاء إلى زيارته والعودة إليه مرة أخرى.
وتبدأ بعض مشروعات المولات من حساب المساحات التجارية وعدد المحال والأدوار وأسعار البيع، قبل تحديد طبيعة التجربة التي سيقدمها المشروع للزائر، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على معدلات الإقبال وحركة العملاء.
وفي المقابل، قد تلجأ المشروعات التي تعاني ضعف الحركة إلى زيادة الإنفاق على الإعلانات والفعاليات والخصومات والأنشطة التسويقية، في محاولة لتعويض غياب الحركة الطبيعية داخل المشروع.
المساحات غير البيعية تدعم النشاط التجاري
وتتجه فلسفة تطوير المولات الحديثة إلى تخصيص مساحات للساحات المفتوحة، والظل، واللاندسكيب، والكافيهات، وأماكن اللقاء، والمسارات التي تشجع الزوار على المشي وقضاء وقت أطول داخل المشروع.
وتلعب هذه المساحات دورًا في صناعة حركة مستمرة داخل المول، بما ينعكس على المحال التجارية والأنشطة المختلفة، حيث تصبح المتاجر جزءًا من تجربة متكاملة بدلًا من كونها الهدف الوحيد للزيارة.
معادلة جديدة لنجاح المول
ولا تقتصر قيمة المشروع التجاري على عدد الأمتار القابلة للبيع، وإنما ترتبط بمعادلة تجمع بين عدد الزوار، وتكرار الزيارات، ومدة بقاء العميل داخل المشروع.
وبذلك، يتحول المول من مجرد مجموعة من المحال التجارية إلى وجهة تستهدف جذب الزائر حتى في حال عدم وجود نية مسبقة للشراء، من خلال توفير أماكن للجلوس والتنزه واللقاء والترفيه.
وفي النهاية، تؤكد هذه الرؤية أن زيادة حركة الزوار تمثل عنصرًا أساسيا في دعم النشاط التجاري، إذ يتحول الشراء إلى نتيجة طبيعية لتجربة ناجحة ومكان يرغب العملاء في زيارته والعودة إليه بصورة متكررة.
أقرأ أيضا:المولات تفرض نفسها على خريطة الاستثمار العقاري






















