في الوقت الذي تدق فيه اختبارات نهاية العام الأبواب وتتسارع وتيرة الاستعدادات داخل البيوت يجد الكثير من الطلاب أنفسهم في سباق محموم مع الزمن يرافقه في كثير من الأحيان شعور متزايد بالقلق والضغط النفسي، غير أن التميز الدراسي وتحقيق النجاح لا يقاسان بعدد ساعات السهر الطويلة أو الإرهاق البدني بل يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بامتلاك الوعي الكافي لإدارة الطاقات النفسية والجسدية بذكاء، فبين متطلبات التحصيل العلمي والحفاظ على الاستقرار الذهني تبرز الحاجة إلى “روشتة تربوية متكاملة” تعيد ضبط المفاهيم وتمنح أبناءنا الأدوات العملية لتنظيم أوقاتهم ومواجهة التوتر والعبور نحو لجان الامتحانات بكامل هدوئهم وثقتهم.
أهم النصائح والارشادات للطلاب خلال فترة الامتحانات
وفي هذا الصدد يوضع الاخصائي النفسي الدكتور محمد البنا للحرية أنه يتم وقوع الكثير من الطلاب في فخاخ ومغالطات عقلية ونفسية تضر بتحصيلهم الدراسي وصحتهم. ولتحقيق معادلة “النجاح المتكامل” إليك أهم المحاور والخطوات العلمية والعملية لتنظيم الوقت، والتعامل مع الضغوط، وتحقيق التميز:
1. النوم الصحي: الركيزة الأساسية للقوة العقلية والنفسية
يقع قطاع كبير من الطلاب في مغالطة خطيرة وهي “السهر والمذاكرة ليلاً” والعلم يؤكد أن النوم ليس مجرد ترف، بل هو عملية حيوية تضمن سلامة الآتي:
- الحفاظ على المهارات العقلية العليا: العمليات الذهنية المعقدة مثل: التحليل، التذكر، الانتباه، التركيز، والاستدعاء، تعتمد بالكامل على أخذ قسط كافٍ من النوم.
- تخزين المعلومات واسترجاعها: النوم السليم يساعد على إدخال المعلومات للمخ بطريقة صحيحة، مما يتيح استرجاعها وسهولة استدعائها داخل لجنة الامتحان فنقص النوم أو اضطرابه يجعلك تتذكر أنك “ذاكرت” المعلومة لكنك تعجز عن “استدعائها” وكتابتها.
الضوابط الصحية للنوم:
- يجب ألا تقل مدة النوم عن 6 إلى 8 ساعات يومياً.
- الحذر من النوم المتقطع أو المضطرب.
- يجب أن يكون النوم في وقت العتمة (الظلام)، والذي يبدأ بعد أذان المغرب بنصف ساعة تقريباً وحتى الفجر.
الفوائد النفسية والجسدية للنوم: يحمي النوم الجسم من التوتر والقلق، ويخفض من إفراز هرمون “الكورتيزول” والأدرينالين وهرمونات الصراع والضغط (Fight or Flight) التي تشتت التركيز وتفسد الحالة المزاجية والبدنية.
2. الإدارة الذكية للوقت: المشتتات والاستراحات
إدارة الوقت بكفاءة داخل خطتك الدراسية ترتكز على قاعدتين أساسيتين:
أ. محاربة المشتتات والملهيات
يجب تقليص المشتتات حتى تكاد تكون منعدمة وعلى رأسها الألعاب الإلكترونية (Gaming) ووسائل التواصل الاجتماعي (Social Media) فهذه الوسائل تسبب إدماناً لهرمون “الدوبامين” (هرمون المكافأة) وتجعل الطالب يستنزف ساعات طويلة من وقته دون وعي مما يضر بتركيزه.
ب. تنظيم الاستراحات (ليست رفاهية بل ضرورة)
الاستراحة جزء لا يتجزأ من المذاكرة لتجديد النشاط وشحن الطاقة بشرط ألا تكون الاستراحة عبر الإمساك بالهاتف أو الألعاب. ومن أفضل الأنشطة في فترات الراحة:
- إجراء مكالمة هاتفية سريعة.
- المشي لبعض الوقت وتغيير المكان.
- التحدث الاجتماعي مع أهل البيت.
- مشاهدة التلفاز باعتدال،مع تجنب التصفح اللانهائي (Scrolling) على الهاتف لأنه قاتل للوقت.
3. الامتحانات تقييم للذات.. وليست معركة حياة أو موت
من الضروري تغيير النظرة السلبية للامتحانات فالامتحان ليس ساحة صراع أو معركة لإحراز الأهداف بل هو مجرد أداة لـ “تقييم الذات” ومعرفة مستوى الاستيعاب، الحياة لا تقف عند مجموع معين أو كلية محددة فالتاريخ مليء بنماذج لم تحقق نجاحاً أكاديمياً كبيراً لكنها برعت وتميزت في حياتها العملية والمهنية، والعكس صحيح، الدراسة جزء هام من الحياة وليست كل الحياة.
4. مفهوم النجاح نسبي ومتعدد الدرجات
النجاح ليس قالباً جامداً فهناك من ينجح بنسبة 60% ويحقق نجاحاً باهراً في حياته يتفوق به على من حصل على 90%، الأهم دائماً هو التميز في المجال الذي تدخله فـ “محامٍ ناجح” (ولو كان خريجاً بمجموع بسيط) أفضل بكثير في المجتمع من “مهندس فاشل”، الثانوية العامة والامتحانات هي مجرد بوابة عبور للنجاح وليست هي النجاح نفسه في حد ذاته.
5. تمارين التنفس: سلاحك الفعال لمواجهة قلق الامتحانات
من أبرز العلاجات النفسية والسلوكية الناجحة للتخلص من التوتر والقلق هي تمرينات التنفس ويمكن للطالب تطبيق تمرين بسيط وفعال كالتالي:
- الاستلقاء على الظهر على الأرض.
- التنفس بعمق من الفم (التنفس البطني)؛ بحيث يدخل الهواء إلى المعدة والبطن لتنتفخ وليس إلى الصدر (ملحوظة: التنفس من الأنف يوجه الهواء للصدر، أما التنفس من الفم فيوجهه للبطن).
- كتم النفس لثوانٍ، ثم إخراجه ببطء شديد على مدار 10 عدات.
هذا التمرين يسهم في تنظيم ضربات القلب وتهدئة الجهاز العصبي، وخفض حدة التوتر بشكل فوري وعضوي وينصح بممارسته يومياً وتحديداً صباح يوم الامتحان لمدة 20 دقيقة تقريباً لدخول اللجنة بهدوء وثقة.
6. احذر فخ الكافيين المفرط والإرهاق العصبي
يلجأ الكثير من الطلاب إلى الإفراط في شرب القهوة ومصادر الكافيين لزيادة ساعات السهر وهو خطأ فادح فالكافيين الزائد يسبب اضطرابات حادة في النوم ويقلب نظام الساعة البيولوجية للجسم.
القهوة لا تحسن الأداء الوظيفي للجهاز العصبي بل هي فقط تعلي درجة اليقظة والتنبيه صُنْعِياً، هذا الأمر يدخل الجسم والمخ في صراع خفي حيث يرغب الجسد في النوم والراحة بينما يجبره الكافيين على الاستيقاظ والصواب هو اتباع إشارات الجسم، والنوم عند الشعور بالحاجة لذلك لينتبه المخ بشكل طبيعي عبر هرمونات اليقظة الحيوية الناتجة عن الراحة.
نرشح لك: محمد البنا الاخصائي النفسي يفسر لـ”الحرية” ظاهرة الدكتور ضياء العوضي
















