تستمر الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم الـ 211 على التوالي، حيث تحول الاتفاق إلى واجهة لعمليات عسكرية مكثفة في تحطيم كافة المواثيق الدولية عبر استهداف ممنهج للأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث دخلت الانتهاكات الصارخة لاتفاق وقف إطلاق النار يومها ال 211 وسط صمت دولي مريب، وتعتمد القوات المحتلة سياسة القصف المدفعي والجوي المكثف التي تطال المدنيين العزل في مناطق متفرقة، ما يؤكد أن التهدئة المعلنة ليست سوى غطاء لاستكمال مخططات التدمير والتهجير القسري داخل كافة المدن والبلدات.
تتزايد حدة العمليات العسكرية في قطاع غزة بشكل يوحي بنوايا عدائية مبيتة لتقويض أي استقرار مؤقت، إذ فتحت الدبابات نيرانها بكثافة شرقي خان يونس بالتزامن مع قصف مدفعي طال محيط جسر وادي غزة، كما شاركت الزوارق البحرية في ترويع السكان عبر إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة غرب المدينة، وشهد يوم الخميس الماضي استهدافاً مباشراً لنقطة تأمين أدت لسقوط ثلاثة قتلى في تصعيد خطير يعكس ضرب عرض الحائط بكل الاتفاقات.
تجاوزت الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ اندلاع المواجهات الشاملة أرقاماً مفزعة تعكس حجم المأساة الإنسانية، حيث سجلت الإحصائيات الرسمية سقوط 72.628 قتيلاً وإصابة 172.520 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، بينما ارتفع عدد ضحايا فترة خرق الهدنة وحدها إلى 846 قتيلاً و2418 مصاباً، يضاف إليهم 769 جثماناً تم انتشالهم من تحت الركام، وسط ظروف معيشية قاسية تطال أكثر من 1.5 مليون نازح يعانون من نقص حاد في كافة الإمدادات الأساسية.
تنفذ القوات المعتدية حملات مداهمة مسعورة في الضفة الغربية والقدس تهدف إلى ترهيب السكان وتصفية الوجود الميداني، وأسفرت الاقتحامات في بلدة حزما عن إصابة طفل بالرصاص الحي واعتقاله رفقة شاب آخر، وفي نابلس جرى اعتقال شابة من منطقة المخفية عقب تخريب محتويات منزلها، وتكررت هذه الجرائم في قلقيلية وطولكرم وجنوب الخليل، حيث تم اعتقال عدد كبير من المدنيين دون توجيه تهم واضحة في إطار سياسة العقاب الجماعي.
تفرض السلطات المحتلة قيوداً خانقة تمنع وصول المساعدات الضرورية وتعرقل حركة السفر عبر المعابر الرئيسية، وتواصل الجرافات أعمال التدمير الممنهج داخل ما يعرف بالخط الأصفر بهدف تغيير المعالم الجغرافية وفرض واقع ميداني جديد، ويأتي هذا التغول العسكري في ظل ملاحقة مستمرة للمواطنين في كافة الأزقة والشوارع، ما يجعل الوضع الأمني قابلاً للانفجار الشامل في أي لحظة نتيجة استمرار هذه الاستفزازات والجرائم اليومية بحق الأرض والإنسان.





















