قال محمد خطاب استشاري التطوير والتخطيط، إن البرلمان يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في معالجة فجوة الإسكان في مصر، من خلال وضع إطار قانوني ينظم العلاقة بين الدولة والمطورين العقاريين، ويلزم الشركات الكبرى بتخصيص نسبة من مشروعاتها لتوفير وحدات سكنية للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، بما يخفف الأعباء عن الدولة ويحقق التوازن في السوق العقارية.
وأضاف خطاب فى تصريح خاص لـ”الحرية”، أن الطلب على العقار في مصر يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الزيادة السكانية، وارتفاع معدلات الزواج، واعتبار العقار وسيلة استثمارية لحفظ القيمة، إلى جانب ثقافة التملك لدى المصريين، موضحًا أن التحدي الأساسي لا يتعلق بحجم الطلب فقط، وإنما بتوزيعه بين الفئات المختلفة.
وأشار استشاري التطوير والتخطيط، إلى أن العقارات الفاخرة والمتميزة لا تمثل الشريحة الأكبر من الاحتياج السكني، رغم استحواذها على مساحة واسعة من الإعلانات والحملات التسويقية، في حين تواجه شرائح الدخل المتوسط وما دون المتوسط صعوبة في الحصول على وحدات تتناسب مع قدراتها المالية.
البرلمان والقانون.. كيف يشارك المطورون في حل أزمة الإسكان؟
وأوضح خطاب، أن محدودية المعروض من الوحدات المناسبة للفئات الأقل دخلًا أسهمت في استمرار بعض الظواهر العمرانية، مثل البناء على الأراضي الزراعية وظهور المناطق العشوائية، لافتًا إلى أن الجهود التي تبذلها الدولة لتوفير الإسكان الاجتماعي والمتوسط، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لتغطية حجم الاحتياجات.
وأكد محمد، أن البرلمان، باعتباره ممثلًا لاحتياجات المجتمع، يمكنه مناقشة تشريع يحدد التزامات واضحة على المطورين العقاريين، بحيث ترتبط هذه الالتزامات بحجم أعمال الشركات وطبيعة المشروعات التي تنفذها بالتعاون مع الدولة، مع تخصيص نسبة من الوحدات للإسكان الاجتماعي أو الاقتصادي.
وأضاف استشاري التطوير والتخطيط، أن هذا التوجه يمكن تطبيقه من خلال منح المطورين أراضي بأسعار مخفضة أو بمزايا استثمارية محددة، مقابل الالتزام بتوفير وحدات سكنية للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، بدلًا من الاعتماد على التسهيلات التمويلية وحدها، لافتا إلى أن تكلفة الأرض تمثل أحد المكونات الرئيسية في تكلفة المشروع العقاري، وقد تصل إلى ما بين 30% و50% في بعض مشروعات الإسكان الفاخر، ما يجعل توفير الأراضي بشروط مناسبة أحد الخيارات التي يمكن أن تساعد في خفض تكلفة إنتاج الوحدات الموجهة إلى شرائح أوسع من المجتمع.
وشدد خطاب، على أن القضية لا تتعلق فقط بتوفير وحدات سكنية، وإنما أيضًا بالتخطيط العمراني المتوازن، موضحًا أن المدن الجديدة تحتاج إلى استيعاب مختلف فئات المجتمع، بما يشمل أصحاب الأعمال والموظفين والعمال، نظرًا إلى ارتباط احتياجاتهم السكنية بمواقع العمل والخدمات.
وأشار محمد، إلى أن غياب الإسكان الاجتماعي داخل العاصمة الإدارية الجديدة، من وجهة نظره، يزيد الضغوط على مدن مجاورة مثل بدر والشروق، نتيجة احتياج العاملين في العاصمة إلى سكن مناسب، وهو ما يستدعي مراعاة البعد الاجتماعي عند تخطيط المدن الجديدة.
الإيجار والتملك.. حلول بديلة لتخفيف الضغط على المواطنين
وأوضح خطاب، أن مواجهة فجوة الإسكان تتطلب تنويع الحلول، وعدم قصرها على تمليك الوحدات، من خلال التوسع في أنظمة الإيجار، سواء الإيجار المنتهي بالتملك أو الإيجار الذي لا ينتهي بالتملك، بما يتيح للمواطنين الحصول على سكن بتكلفة تتناسب مع إمكاناتهم بدلًا من الانتظار لسنوات لشراء وحدة قد ترتفع تكلفتها بمرور الوقت.
كما دعا محمد، إلى تعزيز دور المطورين الذين يحصلون على فرص استثمارية كبيرة بالتعاون مع الدولة، من خلال تخصيص جزء من العوائد والمشروعات لتلبية الاحتياجات السكنية للفئات الأقل قدرة على الشراء، معتبرًا أن ذلك يمثل شكلًا من أشكال المسؤولية المجتمعية المرتبطة بطبيعة النشاط العقاري.
وأكد استشاري التطوير والتخطيط، أن إلزام الشركات بتوفير وحدات مناسبة، في إطار شراكات واضحة مع الدولة، لا يعني بالضرورة الإضرار بمصالح المطورين، مشيرًا إلى أن تحقيق التوازن بين العائد الاستثماري والاحتياجات الاجتماعية يمكن أن يخدم مختلف الأطراف.
واختتم خطاب، بالتأكيد على أن تحويل هذه التوجهات إلى إطار قانوني واضح من شأنه أن يحدد مسؤوليات الدولة والمطورين، ويساعد على زيادة المعروض من الوحدات المناسبة للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، ويخفف الضغط على برامج الإسكان الحكومية، ويدعم تحقيق التوازن في السوق العقاري المصري.
اقرا ايضا: شقق الإسكان بالإيجار.. 5 آلاف جنيه حد أدنى للدخل بالمحافظات





















