مع التقلبات الجوية ودخول موسم الخريف، تزداد أهمية الوقاية من العدوى التنفسية، خاصة بين الأطفال مع عودة المدارس وزيادة الاختلاط اليومي.
وتتعدد فيروسات الخريف التي قد تسبب أعراضًا مثل الرشح والسعال وارتفاع درجة الحرارة والتهاب الحلق، ما يثير تساؤلات حول كيفية التفرقة بينها، وطرق التعامل الصحيح مع الإصابة، ومتى تستدعي الأعراض تدخلًا طبيًا عاجلًا.
ما أبرز فيروسات الخريف؟
وفي هذا السياق، قال الدكتور جمال حماية أخصائي أمراض الأطفال في تصريحات لـ”الحرية”، إن الفيروسات التنفسية التي قد تنتشر خلال موسم الخريف هي فيروس الإنفلونزا، والفيروسات الأنفية المسببة لنزلات البرد، والفيروس المخلوي التنفسي، إلى جانب الفيروسات الغدية وفيروس كورونا المستجد.
وأضاف أن الأعراض تختلف من فيروس إلى آخر، كما تتفاوت شدتها وفقا لعمر المصاب وحالته الصحية؛ إذ قد تمر بعض الإصابات بأعراض بسيطة، بينما تتسبب إصابات أخرى في مضاعفات تستدعي الرعاية الطبية، خاصة لدى الرضع وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
ما الفرق بين نزلات البرد والإنفلونزا؟
وأشار الطبيب إلي أن أعراض نزلات البرد والإنفلونزا تتشابه في بعض الأحيان، لكن الإنفلونزا غالبا ما تبدأ بصورة مفاجئة، وقد يصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة وآلام العضلات والصداع والإرهاق الشديد، إلى جانب السعال والتهاب الحلق.
وحول نزلات البرد، فتظهر عادةً في صورة رشح وعطس واحتقان الأنف والتهاب الحلق، وقد تكون أعراضها أخف لدى كثير من المصابين.
ولا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لتحديد الفيروس المسبب للعدوى في جميع الحالات، وقد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات وفقًا للأعراض والحالة الصحية.
الفيروس المخلوي التنفسي.. لماذا يمثل خطورة على الأطفال؟
وشدد الطبيب، على أن الفيروس المخلوي التنفسي من الفيروسات التي تستحق اهتمامًا خاصًا، خصوصًا لدى الرضع والأطفال الصغار؛ إذ قد يبدأ بأعراض تشبه نزلات البرد، ثم يتطور لدى بعض الحالات إلى التهاب القصيبات الهوائية أو الالتهاب الرئوي.
وشدد على أنه من العلامات التي تستدعي الانتباه سرعة التنفس، وصعوبة التنفس، وظهور صوت صفير بالصدر، أو صعوبة الرضاعة لدى الرضع.
كما أن الرضع، خاصة من هم دون ستة أشهر، من الفئات الأكثر عرضة للإصابة الشديدة بهذا الفيروس.

هل تقلبات الطقس تسبب الإصابة بفيروسات الخريف؟
أشار الطبيب إلي أن تقلبات درجات الحرارة لا تسبب الإصابة بالفيروسات بصورة مباشرة، إذ تحدث العدوى نتيجة التعرض للعوامل الممرضة.
لكن التغيرات الموسمية قد تتزامن مع ظروف تساعد على انتقال بعض الفيروسات، مثل زيادة التجمعات والوجود في أماكن مغلقة وقلة التهوية.
لذلك، فإن الوقاية لا تعتمد على ارتداء الملابس المناسبة للطقس فقط، بل تشمل أيضًا الاهتمام بالنظافة الشخصية والتهوية وتقليل انتقال العدوى من المصابين إلى الآخرين.
طرق الوقاية من فيروسات الخريف
وشدد الطبيب علي أنه يمكن تقليل فرص الإصابة بالعدوى التنفسية وانتقالها من خلال اتباع عدد من الإجراءات، أبرزها:
- غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام.
- تهوية الفصول الدراسية والمنازل والأماكن المغلقة.
- تجنب مشاركة الأدوات الشخصية مع الآخرين.
- تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
- تقليل الاختلاط بالآخرين عند ظهور أعراض العدوى.
- الاهتمام بالتغذية المتوازنة والنوم الكافي.
- الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية وفقًا للتوصيات الطبية، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
أخطاء شائعة في علاج فيروسات الخريف
و أشار الطبيب إلي أنه من أبرز الأخطاء التي يجب تجنبها استخدام المضادات الحيوية دون وصفة طبية؛ لأنها لا تعالج الفيروسات، ولا ينبغي استخدامها إلا إذا قرر الطبيب وجود عدوى بكتيرية تستدعي ذلك.
كما يجب عدم إعطاء الأطفال أدوية البرد المركبة أو أدوية السعال دون التأكد من ملاءمتها لأعمارهم، وتجنب استخدام الأسبرين للأطفال والمراهقين عند الإصابة بعدوى فيروسية، إلا إذا أوصى الطبيب المختص بخلاف ذلك في سياق طبي محدد.
ويُنصح بعدم الاعتماد على الوصفات المنزلية باعتبارها بديلًا عن التقييم الطبي عند استمرار الأعراض أو تدهور الحالة.
متى تستدعي أعراض فيروسات الخريف زيارة الطبيب؟
وقال الطبيب تستدعي بعض الأعراض الحصول على تقييم طبي سريع، خاصة لدى الأطفال، ومن أبرزها:
- صعوبة التنفس أو التنفس السريع بصورة ملحوظة.
- ازرقاق الشفتين أو الوجه.
- الخمول الشديد أو صعوبة إيقاظ الطفل.
- رفض الرضاعة أو ظهور علامات الجفاف.
- ارتفاع درجة الحرارة لدى رضيع يقل عمره عن ثلاثة أشهر، ويُعد وصولها إلى 38 درجة مئوية أو أكثر علامة تستدعي التقييم الطبي العاجل.
- تحسن الحالة ثم تدهورها مجددًا، أو استمرار الأعراض وتفاقمها.






















