يتساءل كثير من الأشخاص عن أسباب زيادة الوزن رغم تناول كميات قليلة من الطعام، خاصة عندما يلاحظون ارتفاع الرقم على الميزان دون تغيير واضح في نمط حياتهم الغذائي، وهو ما يثير حالة من القلق والبحث عن الأسباب الصحية التي قد تقف وراء هذه الزيادة.
ولا ترتبط زيادة الوزن دائمًا بكثرة تناول الطعام، إذ يمكن أن تتداخل عدة عوامل مع وزن الجسم، من بينها اضطرابات الهرمونات، وقلة النوم، والتوتر، واحتباس السوائل، إلى جانب بعض الأدوية والحالات الصحية التي قد تؤثر في عملية التمثيل الغذائي.
لماذا يزداد الوزن رغم قلة تناول الطعام؟
وفي السياق ذاته؛ أوضح الدكتور يوسف أحمد اخصائي السمنة والنحافة لموقع «الحرية» أن زيادة الوزن عملية معقدة، ولا تعتمد فقط على كمية الطعام التي يتناولها الشخص، مشيرًا إلى أن هناك عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في الوزن ومعدل حرق السعرات الحرارية.
وأضاف أن بعض الأشخاص قد يتناولون كميات قليلة من الطعام، لكن انخفاض معدل النشاط اليومي أو وجود مشكلة صحية معينة قد يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة، لذلك يجب البحث عن السبب بدلًا من الاعتماد على تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها.
قصور الغدة الدرقية وعلاقته بزيادة الوزن
وأشار إلى أن قصور الغدة الدرقية يعد من الأسباب التي يمكن أن ترتبط بزيادة الوزن، إذ تؤثر هرمونات الغدة الدرقية في عمليات الأيض واستخدام الجسم للطاقة.
وقال إنه قد تظهر إلى جانب زيادة الوزن أعراض أخرى مثل الشعور المستمر بالتعب والخمول، والإحساس بالبرودة، وجفاف الجلد، والإمساك، ولذلك قد يطلب الطبيب إجراء تحاليل وظائف الغدة الدرقية عند وجود أعراض تشير إلى ذلك.

اضطراب الهرمونات وتكيس المبايض
وأوضح الطبيب أنه بالنسبة للسيدات، يمكن أن تكون الاضطرابات الهرمونية، ومن بينها متلازمة تكيس المبايض، أحد العوامل التي تجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة.
وأضاف :وقد يرتبط تكيس المبايض بعدم انتظام الدورة الشهرية، وظهور حب الشباب، وزيادة نمو الشعر في بعض المناطق، بالإضافة إلى صعوبة فقدان الوزن لدى بعض الحالات.
هل قلة النوم تسبب زيادة الوزن؟
قال الطبيب يلعب النوم دورًا مهمًا في تنظيم الشهية والعديد من العمليات الحيوية داخل الجسم، ولذلك فإن النوم لفترات غير كافية أو النوم المتقطع قد يرتبط بزيادة الوزن لدى بعض الأشخاص.
كما أن اضطراب النوم يمكن أن يؤثر في الشعور بالجوع والشبع، وقد يؤدي إلى انخفاض النشاط البدني خلال اليوم، وهو ما ينعكس على توازن الطاقة في الجسم.
احتباس السوائل قد يرفع وزن الجسم
قال الطبيب: ليس كل ارتفاع في الميزان يعني زيادة في الدهون، ففي بعض الحالات قد يكون السبب هو احتباس السوائل داخل الجسم.
وشدد أنه وقد يلاحظ الشخص زيادة سريعة في الوزن خلال فترة قصيرة، أو تورمًا في القدمين أو اليدين، وهنا يجب تقييم الحالة طبيًا لمعرفة سبب احتباس السوائل، خاصة إذا كان التورم جديدًا أو مصحوبًا بأعراض أخرى.
بعض الأدوية قد تؤثر في الوزن
وأشار الطبيب إلى أن بعض الأدوية يمكن أن ترتبط بزيادة الوزن لدى بعض الأشخاص، لذلك يجب مراجعة الأدوية التي يتناولها الشخص مع الطبيب إذا لاحظ زيادة غير مبررة في الوزن.
ولا يعني ذلك التوقف عن تناول أي دواء من تلقاء النفس، وإنما يجب استشارة الطبيب لتحديد ما إذا كان الدواء له علاقة بالزيادة وما إذا كان هناك بديل مناسب.
التوتر والإجهاد وتأثيرهما على الوزن
يمكن أن يؤثر الضغط النفسي المستمر في النوم والشهية والنشاط اليومي، كما قد يدفع بعض الأشخاص إلى تناول أطعمة عالية السعرات حتى لو كانت كمية الطعام الإجمالية تبدو قليلة.
لذلك فإن التعامل مع التوتر والحصول على نوم منتظم قد يكونان جزءًا مهمًا من خطة التحكم في الوزن، إلى جانب النظام الغذائي والنشاط البدني.
هل تناول الطعام قليلًا جدًا يمنع زيادة الوزن؟
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الحل دائمًا هو تقليل كمية الطعام إلى أدنى درجة ممكنة.
فاتباع نظام شديد التقييد قد يؤدي إلى نقص الطاقة وانخفاض النشاط اليومي، كما قد يجعل الالتزام بالنظام الغذائي أكثر صعوبة على المدى الطويل.
ويُنصح بأن يكون فقدان الوزن تدريجيًا من خلال نظام غذائي متوازن ومناسب لاحتياجات الجسم، بدلًا من الامتناع عن الطعام أو تخطي الوجبات بصورة مستمرة.
متى تحتاج زيادة الوزن إلى زيارة الطبيب؟
يُنصح باستشارة الطبيب عند حدوث زيادة ملحوظة أو غير مبررة في الوزن، خاصة إذا كانت مصحوبة بتعب شديد ومستمر، أو اضطرابات في الدورة الشهرية، أو تورم في الجسم، أو تغيرات واضحة في الشهية، أو اضطرابات النوم.
وقد يحدد الطبيب بعد تقييم الحالة والفحص السريري التحاليل المناسبة، مثل وظائف الغدة الدرقية أو بعض الفحوصات الهرمونية، وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي لكل شخص.
نصائح للتعامل مع زيادة الوزن رغم قلة الأكل
تجنب تقليل الطعام بصورة شديدة دون إشراف متخصص.
الاهتمام بجودة الطعام وليس كميته فقط.
الحفاظ على نشاط بدني مناسب بصورة منتظمة.
الحصول على عدد ساعات نوم كافٍ ومنتظم.
متابعة الوزن بصورة دورية بدلًا من قياسه عدة مرات يوميًا.
مراجعة الأدوية مع الطبيب إذا بدأت زيادة الوزن بعد استخدامها.
استشارة الطبيب عند وجود زيادة مستمرة وغير مبررة في الوزن.
وفي النهاية، فإن زيادة الوزن رغم قلة تناول الطعام لا تعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، لكنها تستحق الانتباه إذا استمرت أو صاحبتها أعراض أخرى.
ويظل تحديد السبب الحقيقي خطوة أساسية قبل اللجوء إلى الحميات القاسية أو تناول أدوية لإنقاص الوزن.


















