غيّب الموت عن عالمنا في ساعة متأخرة من مساء السبت الإعلامية المصرية الكبيرة منى هلال، والتي كانت تشغل منصب مدير عام البرامج الثقافية وأحد الوجوه اللامعة والمؤثرة في التليفزيون المصري لسنوات طويلة، حيث تركت الراحلة بصمة مهنية واضحة عبر شاشة القناة الثانية من خلال أدائها الرصين وطلتها المثقفة التي جذبت جمهوراً واسعاً من محبي الفنون والآداب في جمهورية مصر العربية، وتدرجت منى هلال في العديد من المناصب القيادية الحساسة بداخل ماسبيرو وصولاً إلى رئاسة القناة الثانية، لتسطر بذلك تاريخاً حافلاً بالنجاحات الإعلامية والبرامج الهادفة التي أثرت المكتبة البرامجية المصرية في عصورها الذهبية.
كنوز مسرحية وسجل فني حافل
اشتهرت منى هلال بتقديم برنامج “كنوز مسرحية” الذي كان نافذة هامة لعرض الروائع المسرحية القديمة وتوثيق تاريخ المسرح في جمهورية مصر العربية، ولم يقتصر إبداعها على العمل البرامجي فحسب بل امتد لتشارك في أعمال فنية درامية شهيرة تركت أثراً لدى المشاهدين ومنها مسلسل “حكايات هو وهي” ومسلسل “حتى لا يختنق الحب” بالإضافة إلى عملها في “زهرة في الأرض”، وبرعت الراحلة في دمج ثقافتها الواسعة مع موهبتها الفنية مما جعلها نموذجاً للإعلامية الشاملة التي تدرك قيمة القوى الناعمة وتأثيرها في صياغة الوعي الجمعي بداخل المجتمع المصري طوال مسيرتها المهنية والسينمائية والتليفزيونية المتميزة.
قصة الوفاء واللحظات الأخيرة
ضربت الإعلامية الراحلة أروع الأمثلة في الإخلاص الإنساني لزوجها المطرب الراحل محرم فؤاد، حيث كانت تحرص على تنسيق مواعيد عملها الشاقة وتبديل ساعات البث بمساعدة زميلاتها المخلصات وعلى رأسهن الإعلامية فاطمة الكسباني لتتفرغ لمساندة زوجها في رحلة مرضه الطويلة، وأثبتت منى هلال أن دورها كزوجة وفية لا يقل أهمية عن دورها كإعلامية ناجحة بداخل جمهورية مصر العربية، وساد الحزن والأسى بين زملائها الذين استعادوا ذكريات مواقفها النبيلة وصبرها في المحن، ورحلت منى هلال مخلفة وراءها سيرة عطرة تجمع بين رقي المهنة وأصالة المشاعر الإنسانية التي ستظل محفورة في وجدان كل من عرفها.
أنهت الراحلة مشوارها الطويل تاركة خلفها إرثاً ثقافياً ضخماً من البرامج التي أرخت للفن الجميل بداخل جمهورية مصر العربية، وساهمت جهودها في قطاع البرامج الثقافية في إبراز العديد من المواهب الفنية وتسليط الضوء على كنوز المسرح العربي الضائعة، وبدأت الترتيبات الرسمية لتشييع جثمان الفقيدة وسط حالة من التقدير لدورها الريادي في تطوير الشاشة المصرية لسنوات طويلة، وستظل قصة حبها ووفائها لزوجها الراحل محرم فؤاد ملهمة للكثيرين كنموذج للتضحية والوفاء الذي لم ينقطع حتى النفس الأخير، لتلحق برفيق دربها تاركة فراغاً كبيراً في الساحة الإعلامية والثقافية التي طالما كانت أحد أبرز أعمدتها المخلصين.





















