في كل مرة تتعقد فيها الملفات الكبرى، أو تتداخل فيها الحسابات السياسية والإجرائية، يبرز تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي كعامل حاسم يعيد ضبط المشهد، ومن الانتخابات البرلمانية، إلى ملف المجالس المحلية، وصولًا إلى قانون الأحوال الشخصية وتوجيه الحكومة، تتكرر نفس المعادلة: تعثر الحكومة أو جدل، يعقبه تدخل رئاسي يعيد توجيه البوصلة.
تدخل الرئيس بانتخابات النواب
وكانت البداية مع الانتخابات البرلمانية، حين وجّه الرئيس بضرورة التدقيق الكامل في الوقائع التي شهدتها بعض الدوائر، مؤكدًا أن الفصل فيها يظل اختصاصًا أصيلًا للهيئة الوطنية للانتخابات، مع التشديد على فحص الطعون بشفافية تضمن التعبير الحقيقي عن إرادة الناخبين.
ولم يكتفِ بذلك، بل فتح الباب أمام قرارات حاسمة قد تصل إلى إلغاء العملية الانتخابية كليًا أو جزئيًا وإعادتها، في حال تعذر الوصول إلى نتائج دقيقة، في خطوة عكست حرصًا على نزاهة العملية الانتخابية واستعادة الثقة فيها، وبالفعل تم إعادة الانتخابات وشاهدنا أطول فترة انتخابية.
تدخل الرئيس لإجراء انتخابات المحليات
ولم يكن هذا التدخل معزولًا، بل تكرر في ملف طال انتظاره، وهو انتخابات المجالس المحلية، ففي فبراير 2026، وجّه الرئيس الحكومة بالإسراع في إجراء الانتخابات المحلية، لاستكمال الاستحقاق الدستوري، وتعزيز المشاركة الشعبية، وتفعيل أدوات الرقابة على الأداء التنفيذي في المحافظات، بالتزامن مع تحركات برلمانية لمناقشة آليات تشكيل هذه المجالس.
التدخل لحل أزمة قانون الأحوال الشخصية
وفي سياق مختلف، لكنه لا يقل أهمية، امتد التدخل الرئاسي إلى ملف الأسرة المصرية، حيث وجّه الرئيس الحكومة بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأحوال الشخصية إلى مجلس النواب، في محاولة لحسم جدل ممتد حول واحدة من أكثر القضايا حساسية وتأثيرًا في المجتمع.
فهذا النمط المتكرر، يُجدد التساؤل: هل أصبحت تدخلات الرئيس ضرورة لضبط إيقاع الملفات الكبرى، أم أنها انعكاس مباشر لتعثر حكومي في إدارة هذه القضايا قبل وصولها إلى مرحلة الحسم؟
وفي النهاية، تبدو الصورة أكثر وضوحًا؛ فمع تكرار المشهد من ملف إلى آخر، لم يعد تدخل الرئيس مجرد إجراء إداري، بل تحوّل إلى أداة إنقاذ تتدخل في اللحظة الأخيرة لتعويض بطء أو تعثر الأداء الحكومي، وإعادة توجيه المسار نحو الحسم.
وبين الحسم الرئاسي وتعثر الحكومة.. يظل السؤال قائمًا: هل أصبح تدخل الرئيس هو الحل الأخير؟
اقرأ أيضا.. نهاية انتظار ال 48 عاما.. قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يغلق باب التلاعب بالملة





















