أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية عن تفاصيل الحادث الأمني الذي شهدته محافظة الأنبار يوم السبت 20 يونيو 2026، حيث سقطت طائرة مسيرة مجهولة الهوية في محيط مسكن ومضيف رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، وكذلك بالقرب من منزل رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي في قضاء الكرمة. وأوضحت التقارير الرسمية أن الطائرة التي سقطت في تلك المنطقة الحيوية لم تصل إلى المباني المستهدفة، حيث وقع الحادث على مسافة تقريبية تصل إلى 150 متراً من المضيف والبيت، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة الواقعة غرب العاصمة بغداد للوقوف على ملابسات الواقعة الغامضة.
تؤكد المعطيات الأولية التي كشفت عنها قيادة العمليات المشتركة أن الطائرة المسيرة كانت صغيرة الحجم للغاية، وقد أدى ارتطامها بالأرض إلى اندلاع حريق محدود في المساحات المجاورة والمتمثلة في الأدغال والقصب والبردي على ضفة أحد البزول في قضاء الكرمة. وتحركت فرق الدفاع المدني فور تلقي البلاغ وهرعت إلى موقع الحريق حيث تمكنت من إخماد النيران والسيطرة على الوضع بالكامل، مؤكدة أن الحادث لم يسفر عن تسجيل أي خسائر بشرية في الأرواح أو أضرار مادية جسيمة في الممتلكات المحيطة بموقع السقوط، وهو ما يقلل من حجم التوقعات بشأن طبيعة الهجوم وأهدافه المباشرة.
يضيف العقيد ياسين الدليمي من قيادة شرطة محافظة الأنبار تفاصيل إضافية حول الإجراءات الميدانية المتخذة، حيث جرى التحفظ على حطام الطائرة المسيرة وأجزائها المحطمة من قبل الفرق الفنية والأدلة الجنائية. تهدف هذه الفحوصات الفنية المتقدمة إلى تحديد نوعية الطائرة ومنشأ تصنيعها، بالإضافة إلى استخلاص أي معلومات تقنية قد تقود الأجهزة الاستخبارية والأمنية إلى كشف الجهة التي أطلقتها والهدف الكامن وراء توجيهها إلى هذا الموقع الحساس في محافظة الأنبار. وتواصل الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية العراقية متابعة هذا الملف بدقة متناهية بالتنسيق مع مختلف القطاعات العسكرية لكشف الملابسات الكاملة للحادث.
تشير نتائج الفحص الفني والاستخباري الأولية بوضوح إلى أن الطائرة المسيّرة لم تكن مزودة بأي مواد متفجرة أو رؤوس حربية قتالية، وهو ما يعزز التقديرات الأمنية بشأن محدودية خطورة العملية من الناحية التفجيرية. وتلفت التقارير التقنية إلى أن هذا النوع من الطائرات يمتلك مدى تشغيلياً محدوداً جداً لا يتجاوز 750 متراً، مما يرجح إطلاقها من مسافة قريبة من موقع السقوط. وتأتي هذه التطورات في ظل متابعة حثيثة من قبل الجهات المختصة في وزارة الداخلية التي تؤكد أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى وما زالت جارية للكشف عن جميع التفاصيل والارتباطات المحتملة لهذا الخرق الأمني.
يأتي سقوط الطائرة المسيرة في منطقة سكنية تضم منازل قيادات سياسية بارزة في الدولة العراقية، مما دفع السلطات الأمنية إلى تكثيف إجراءاتها الوقائية في قضاء الكرمة لضمان تأمين المنطقة ومنع تكرار مثل هذه الاختراقات مستقبلاً. وبينما تضع الأجهزة الاستخبارية العراقية يدها على الحطام لتحليله، تظل الأنظار متجهة نحو نتائج الفحوصات الجنائية التي من المتوقع أن توضح بشكل لا يقبل الشك هوية الطرف المسؤول عن هذا الحادث. وتؤكد المصادر الرسمية أن الأولوية القصوى حالياً تنصب على حصر كافة المعلومات الفنية التي ستسهم في بناء صورة كاملة عن طبيعة التهديد والجهات المتورطة في إثارة هذا القلق الأمني قرب مسكن رئيس البرلمان العراقي ومحيط رئيس البرلمان السابق.





















